العصر العباسي

أبو العلاء المعري

أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعرّي، الشاعر الفيلسوف من معرّة النعمان. فقد بصره في صغره، ولزم بيته في آخر حياته فلُقّب «رهين المحبسين». من آثاره «سقط الزند» و«اللزوميات» و«رسالة الغفران».

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 1841 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. غير مجد في ملتي واعتقادي
  2. ألا تتفقون الله رهط مسلم
  3. إستنبط العرب لفظا وانبرى نبط
  4. ألا إن الظباء لفي غرور
  5. عجبي للطبيب يلحد في الخا
  6. يا سابحا يصهل في غرة
  7. لم أرض رأي ولاة قوم لقبوا
  8. ما للنعائم لا تمل نفارها

غير مجد في ملتي واعتقادي

64 بيتاً
غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادينَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِيسَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ
أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أمْ غَنْنَت عَلى فَرْعِ غُصْنِها المَيّادِ
صَاحِ هَذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْبَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهدِ عادِ
خَفّفِ الوَطْء ما أظُنّ أدِيمَ الأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَدُمَ العَهْدُ هَوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ
سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَوَاءِ رُوَيداًلا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ
رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراًضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأضْدادِ
وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍفي طَويلِ الأزْمانِ وَالآباءِ
فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّامِنْ قَبيلٍ وآنسا من بلادِ
كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍوَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ
تَعَبُ كُلّها الحَياةُ فَما أعْجَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْديادِ
إنّ حُزْناً في ساعةِ المَوْتِ أضْعَافُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ
خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَلّتْأُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفادِ
إنّما يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْمالٍ إلى دارِ شِقْوَةٍ أو رَشَادِ
ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستريحُ الجِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ
أبَناتِ الهَديلِ أسْعِدْنَ أوْ عِدْنَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَادِ
إيه للّهِ دَرّكُنّ فأنْتُنّ اللْلَوَاتي تُحْسِنّ حِفْظَ الوِدادِ
ما نَسيتُنّ هالِكاً في الأوانِ الخَالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُلكِ إيادِ
بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِي مَا فَعَلْتُنْنَ وأطْواقُكُنّ في الأجْيَادِ
فَتَسَلّبْنَ وَاسْتَعِرْنَ جَميعاًمنْ قَميصِ الدّجَى ثيابَ حِدادِ
ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ وانْدُبْنَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ
قَصَدَ الدهر من أبي حَمزَةَ الأوْوَابِ مَوْلى حِجىً وخِدن اقتصادِ
وفَقيهاً أفكارُهُ شِدْنَ للنّعْمانِ ما لم يَشِدْهُ شعرُ زِيادِ
فالعِراقيُّ بَعْدَهُ للحِجازِىْيِ قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ
وخَطيباً لو قامَ بَينَ وُحُوشٍعَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ
رَاوِياً للحَديثِ لم يُحْوِجِ المَعْرُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ
أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُبُ العِلْمَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ وانْتِقادِ
مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍبِغُرُوبِ اليَرَاعِ ماءَ مِدادِ
ذا بَنَانٍ لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْمَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ
وَدِّعا أيّها الحَفيّانِ ذاكَ الشْشَخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ
واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كانَ طُهْراًوادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَى والفُؤادِ
واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْحَفِ كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ
واتْلُوَا النّعْشَ بالقِراءَةِ والتّسْبِيحِ لا بالنّحيبِ والتّعْدادِ
أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ وَاجْتِهادٌلا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ
طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْنِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ
مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْمانَ فَأنْحَى على رِقابِ الجِيادِ
وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِنْنُ بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ
خافَ غَدْرَ الأنامِ فاستَوْدَعَ الرّيحَ سَليلاً تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ
وَتَوَخّى لَهُ النّجاةَ وَقَدْ أيْقَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصادِ
فَرَمَتْهُ بهِ على جانِبِ الكُرْسِيّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْتُ النّآدِ
كيفَ أصْبَحتَ في مَحلّكَ بعدييا جَديراً منّي بحُسْنِ افتِقادِ
قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍوتَقَضّى تَرَدّدُ العُوّادِ
وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْدُ بأنْ لا مَعادَ حتى المعادِ
هَجَدَ السّاهرُونَ حَوْلَكَ للتمْريضِ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ
أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُورينَ مِنْ عَيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ
لا يُغَيّرْكُمُ الصّعيدُ وكونوافيهِ مثلَ السّيوفِ في الأغمادِ
فَعَزيزٌ عَليّ خَلْطُ اللّياليرِمَّ أقدامِكُمْ بِرِمّ الهَوَادي
كُنتَ خِلّ الصِّبا فلَمّا أرادَ البَينَ وَافَقْتَ رأيَهُ في المُرادِ
ورأيتَ الوَفاءَ للصّاحِبِ الأوْوَلِ مِنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ
وَخَلَعْتَ الشّبابَ غَضّاً فَيا لَيْتَكَ أَبْلَيْتَهُ مَعَ الأنْدادِ
فاذْهَبا خير ذاهبَينِ حقيقَيْنِ بِسُقْيا رَوائِحٍ وَغَوَادِ
ومَراثٍ لَوْ أنّهُنّ دُمُوعٌلمَحَوْنَ السّطُورَ في الإنْشادِ
زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكبِ داراًمِنْ لِقاءِ الرّدَى على ميعادِ
ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَدَثانِ الدّهْرِ مُطْفٍ وَإنْ عَلَتْ في اتّقادِ
وَالثَرَيّا رَهينَةٌ بِافْتِراقِ الشْشَمْلِ حَتّى تُعَدّ في الأفرادِ
فليَكُنْ لِلْمُحَسَّنِ الأجَلُ المَمْدودُ رغماً لآنُفِ الحُسّادِ
وَلْيَطِبْ عَنْ أخيهِ نَفساً وأبْناء أخيهِ جَرائحِ الأكبادِ
وإذا البَحْرُ غاضَ عنّي ولم أرْوَ فلا رِيّ بادّخارِ الثِّمادِ
كُلُّ بَيْتٍ للْهَدْمِ ما تَبْتَني الوَرْقاءُ والسّيّدُ الرّفيعُ العِمادِ
والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِلُّ السْسَدْرِ ضَرْبَ الأطْنابِ والأوْتادِ
بانَ أمْرُ الإلَهِ واختَلَفَ النّاسُ فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
والّذي حارَتِ البَرِيّةُ فِيهِحَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ
واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْترْرُ بِكُوْنٍ مَصيرُهُ للفَسادِ

ألا تتفقون الله رهط مسلم

15 بيتاً
أَلا تَتَّفقونَ اللَهَ رَهطَ مُسَلِّمٍفَقَد جُرتُمُ في طاعَةِ الشَهَواتِ
وَلا تَتبَعوا الشَيطانَ في خُطُواتِهِفَكَم فيكُمُ مِن تابِعِ الخُطُواتِ
عَمَدتُم لِرَأيِ المَثنَوِيَّةِ بَعدَماجَرَت لَذَّةُ التَوحيدِ في اللَهَواتِ
وَمِن دونِ ما أَبدَيتُمُ خُضِبَ القَناوَمارَ نَجيعُ الخَيلِ في الهَبَواتِ
فَما اِستَحسَنَت هَذي البَهائِمُ فِعلَكُممِنَ الغَيِّ في الأُمّاتِ وَالحَمَواتِ
وَأَيسَرُ ما حَلَلتُمُ نَحرَ دارِعٍيَعُمُّكُمُ بِالسُكرِ وَالنَشَواتِ
جَعَلتُم عَلِيّاً جُنَّةً وَهوَ لَم يَزَليُعاقِبُ مِن خَمرٍ عَلى حُسُواتِ
سَأَلنا مَجوساً عَن حَقيقَةِ دينِهافَقالَت نَعَم لا نَنكِحُ الأَخَواتِ
وَذَلِكَ في أَصلِ التَمَجُّسِ جائِزٌوَلَكِن عَدَدناهُ مِنَ الهَفَواتِ
وَنَأبى فَظيعاتِ الأُمورِ وَنَبتَغيسُجوداً لِنورِ الشَمسِ في الغَدَواتِ
وَأَعذَرُ مِن نُسوانِكُم في اِحتِمالِهافُضوحَ الرَزايا آتُنُ الفَلَواتِ
فَلا تَجعَلوا فيها الغَوِيَّ مُسَلَّطاًكَما سُلِّطَ البازي عَلى القَطَواتِ
تَهاوَنتُمُ بِالذِكرِ لَمّا أَتاكُمُوَلَم تَحفِلوا بِالصَومِ وَالصَلَواتِ
رَجَوتُم إِماماً في القِرانِ مُضَلَّلاًفَلَمّا مَضى قُلتُم إِلى سَنَواتِ
كَذاكَ بَنو حَوّاءَ بَرٌّ وَفاجِرٌوَلا بُدَّ لِلأَيّامِ مِن هَنَواتِ

إستنبط العرب لفظا وانبرى نبط

15 بيتاً
إِستَنبَطَ العُربُ لَفظاً وَاِنبَرى نَبَطٌيُخاطِبونَكَ مِن أَفواهِ أَعرابِ
كَلَّمتُ بِاللَحنِ أَهلَ اللَحنِ أَنفُسَهُملِأَنَّ عَيبِيَ عِندَ القَومِ إِعرابي
دُنيايَ لا كُنتِ مِن أُمٍّ مُخادِعَةٍكَم ميسَمٍ لَكَ في وَجهي وَأَقرابي
أُشرِبتُ حُبَّكِ لا يَنفيهِ عَن جَسَديسِوى ثَرىً لِدِماءِ الإِنسِ شَرّابِ
عِندَ الفَراقِدِ أَسراري مُخَبَّأَةٌإِذ لَستَُ أَرضى لِآرابي بِآرابي
تَرائِبي وَهيَ مَغنى السِرِّ ما عَلِمَتبِهِ لَدَيَّ فَهَل نالَتهُ أَترابي
ضَرَبتَني بِحُسامٍ أَو بِقاطِعَةٍمِن مَنطِقٍ وَعَنِ الجُرحَينِ إِضرابي
ما شَدَّ رَبُّكَ أَزراً بي فَيَنقُصنيمِن رُتبَةٍ لِيَ مَن بِالقَولِ أَزرابي
أَضَعتُ ما كُنتُ أَفنَيتُ الزَمانِ بِهِبَل جَرَّ ما كانَ أَعدائي وَحُرّابي
كَقينَةِ الكَأسِ إِذ باتَت مُطَرِّبَةًبَينَ الشُروبِ وَلَيسَت ذاتَ إِطرابِ
وَالشَرُّ جُمٌّ وَمَن تَسلَم لَهُ إِبِلٌمِن غارَةِ الجَيشِ يَترُكها لِخُرّابِ
أَسرى بِيَ الأَمَلُ اللاهي بِصاحِبِهِحَتّى رَكِبتُ سَرايا بَينَ أَسرابِ
هَرَبتُ مِن بَينِ إِخواني لِتَحسِبَنيفي مَعشَرٍ مِن لِباسِ الذامِ هُرّابِ
كَأَنَّني كُلَّ حَولٍ مُحدِثٌ حَدَثاًيَرى بِهِ مَن تَوَلّى المِصرَ إِغرابي
السَيفُ وَالرُمحُ قَد أَودى زَمانُهُمافَهَل لِكَفِّكَ في عودٍ وَمِضرابِ

ألا إن الظباء لفي غرور

15 بيتاً
أَلا إِنَّ الظِباءَ لَفي غُرورٍتُرَجّي الخُلدَ بَعدَ لُيوثِ تَرجِ
وَأَشرَفُ مَن تَرى في الأَرضِ قَدراًيَعيشُ الدَهرَ عَبدَ فَمٍ وَفَرجِ
وَحُبُّ الأَنفُسِ الدُنِّيا غُرورٌأَقامَ الناسَ في هَرجٍ وَمَرجِ
وَإِنَّ العِزَّ في رُمحٍ وَتُرسٍلِأَظهَرُ مِنهُ في قَلَمٍ وَدَرجِ
وَما أَختارُ أَنّي المَلكُ يُجبىإِلَيَّ المالُ مِن مَكسٍ وَخَرجِ
فَدَع إِلفَيكَ مِن عَرَبٍ وَعُجمٍإِلى حِلفَيكَ مِن قَتَبٍ وَسَرجِ
سِراجُكَ في الدُجُنَّةِ عَينُ ضارٍوَإِلّا فَالكَواكِبُ خَيرُ سُرجِ
مَتّى كَشَّفتَ أَخلاقَ البَراياتَجِد ما شِئتَ مِن ظُلمٍ وَحِرجِ
ضَغائِنُ لَمّ تَزَل مِن قِبَلِ نوحٍعَلى ما هانَ مِن فِزرٍ وَعَرجِ
فَجَّرَت قَتلَ هابِلٍ أَخوهُوَأَلقَت بَينَ مُعتَزَلٍ وَمُرجي
وَخانَت وِدَّ لُقمانٍ لُقَيماًلَيالِيَ حَرَّفَت سَمُراً بِشَرجِ
فَدارِ مَعيشَةً وَاِحمَل أَذاةًلِمَن صاحَبتَ مِن حَوصٍ وَبُرجِ
فَإِنَّ الأُسدَ تَتبَعُها ذِئابٌوَغِربانٌ فَمِن عُوَرٍ وَعُرَجِ
مَسيرُكَ في البِلادِ أَقَلُّ رُزءاًمَعَ الفِئَتَينِ مِن قُمَرٍ وَخُرجِ
وَكَم خَدَعَت هِزَبراً كانَ جَبراًمِنَ الأَملاكِ ذاتُ حُلىً وَدَرجِ

عجبي للطبيب يلحد في الخا

15 بيتاً
عَجَبي لِلطَبيبِ يُلحِدُ في الخالِقِ مِن بَعدِ دَرسِهِ التَشريحا
وَلَقَد عُلِّمَ المُنَجِّمُ ما يوجَبُ لِلدينِ أَن يَكونَ صَريحا
مِن نُجومٍ نارِيَّةٍ وَنُجومٍناسَبَت تُربَةً وَماءً وَريحا
فَطِنُ الحاضِرينَ مَن يَفهَمُ التَعريضَ حَتّى يَظُنُّهُ تَصريحا
رَبُّ رَوحٍ كَطائِرِ القَفَصِ المَسجونِ تَرجو بِمَوتِها التَسريحا
فَرَّحوكُم بِباطِلٍ شيمَةُ الخَمرِ فَمَهلاً لا أوثِرُ التَفريحا
كَيفَ لي أَن أَكونَ في دارِيَ الأُخرى مُعافاً مِن شَقوَةٍ مُستَريحا
ذا اِقتِناعٍ كَما أَنا اليَومُ فيهِأَو أَخلّى فَلا أَريمُ الضَريحا
عَجَباً لي أَعصي مِنَ الجَهلِ عَقليوَيَظَلُّ السَليمُ عِندي جَريحا
مِثلُِ قيسٍ غَداةَ فارَقَ لُبنىعادَ يَشكو فيما جَناهُ ذَريحا
يَتَكَنّى أَبا الوَفاءِ رِجالٌما وَجَدنا الوَفاءَ إِلّا طَريحا
وَأَبو جَعدَةٍ زُؤالَةُ مَن جَعدَةُ لا زَالَ حامِلاً تَتريحا
وَاِبنِ عِرسٍ عَرَفتُ وَاِبنَ بُرَيحٍثُمَّ عِرساً جَهَلتُهُ وَبَريحا
وَمِنَ اليُمنِ لِلفَتى أَن يَجيءَ المَوتُ يَسعى إِلَيهِ سَعياً سَريحا
لَم يُمارِس مِنَ السِقامِ طَويلاًوَمَضى لَم يُكابِدِ التَبريحا

يا سابحا يصهل في غرة

15 بيتاً
يا سابِحاً يَصهَلُ في غِرَّةٍأَينَ وَجيهُ الخَيلِ وَالذائِدُ
آدى لَهُ في الدَهرِ ما يَبتَغيثُمَّ أَتاهُ قَدَرٌ آثِدُ
هَل يَأمَنَ الحوتُ مِنَ الشُهُبِ أَنيَأخُذَهُ في الكِفَّةِ الصائِدُ
أَو حِمَلٌ نُزِّهَ في الجَوِّ أَنيَغتالَهُ بِالمَديَّةِ الكائِدُ
إِن كانَ لِلمَرّيخِ عَقلٌ فَمايَستُرُ عَنهُ أَنَّهُ بائِدُ
يوصي الفَتى بِالأَمرِ مِن بَعدِهِكَأَنَّهُ مِن بَينِهِ عائِدُ
يَكذِبُني الرائِدُ في زَعمِهِوَمُهلَكٌ إِن كَذَبَ الرائِدُ
وَالخَيرُ لا يُكَفَّرُ فَلِيُحسِنِ المُسلِمُ وَالصابِئُ وَالهائِدُ
فَوائِدُ الأَيّامِ مَحبوبَةٌوَفاقِدٌ لَذَّتَها الفائِدُ
فَزَجِّ دُنياكَ فَما يَخلِدُ الناقِصُ في العَيشِ وَلا الزائِدُ
وَإِنَّ مِنهاجَ الرَدى يَستَويفيهِ مَسوَدُ القَومِ وَالسائِدُ
وَإِنَّما يَلقى شُجاعُ الوَغىكَما يُلاقي النافِرُ الحائِدُ
تُقصَفُ بِالقُدرَةِ رَضوى كَمايُقصَفُ هَذا الغُصنُ المائِدُ
وَلَو دَرى الموؤودُ ما عِندَنامِن نَبَإٍ ما عُتِبَ الوائِدُ
قَد شُيِّدَ القَصرُ لِسُكّانِهِوَغَيرُ مَن يَسكُنُهُ الشائِدُ

لم أرض رأي ولاة قوم لقبوا

15 بيتاً
لَم أَرضَ رَأيَ وُلاةِ قَومٍ لَقَّبوامَلِكاً بِمُقتَدِرٍ وَآخَرَ قاهِرا
هَذي صِفاتُ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُفَاِلحَق بِمَن هَجَرَ الغُواةَ مُظاهِرا
نَبغي التَطَهُّرَ وَالقَضاءُ جَرى لَنابِسِواهُ حَتّى ما نُعاينُ طاهِرا
وَالناسُ في ظُلَمِ الشُكوكِ تَنازَعوافيها وَما لَمَحوا نَهاراً باهِرا
نَمضي وَنَتَّرِكُ البِلادَ عَريضَةًوَالصُبحُ أَنوَرَ وَالنُجومَ زَواهِرا
عِش ما بَدا لَكَ لَن تَرى إِلّا مَدىًيُطوى كَعادَتِهِ وَدَهراً داهِرا
لا تولِدوا وَإِذا أَبى طَبعٌ فَلاتئِدوا وَأَكرِم بِالتُرابِ مُصاهِرا
وَالجِسمُ أَصلٌ فَرَّعَتهُ قُدرَةٌفَأَبانَ خالِقُهُ حَصىً وَجَواهِرا
كَم قائِمٍ بِعِظاتِهِ مُتَفَقِّهٍ فيالدينِ يوجَدُ حينَ يُكشَفُ عاهِرا
وَعَلِمتُ قَلبَ المَرءِ يَغرَقُ في هَوىدُنياهُ خابَ مُكاتِماً وَمُجاهِرا
ماذا أَفَدتَ بِأَن أَطَلتَ تَفَكُّراًفيها وَقدَ أَفنَيتَ لَيلَكَ ساهِرا
وَخُمولُ ذِكرِكَ في الحَياةِ سَلامَةٌوَدَهاكَ مَن أَمسى لِذِكرِكَ شاهِرا
فَتَجَنَّبَن مُتَوافِقَينِ عَلى الأَذىمُتَخالِفَينِ بَواطِناً وَظَواهِرا
وَإِخالُنا في البَحرِ لَيسَ بِسالِمٍمِنهُ الَّذي رَكِبَ الغَوارِبَ ماهِرا
مَلَكوا فَما سَلَكوا سَبيلَ الرُشدِ بَلمَلَأوا الدِيارَ ضَوارِباً وَمَزاهِرا

ما للنعائم لا تمل نفارها

15 بيتاً
ما لِلنَعائِمِ لا تَمُلُّ نِفارَهاوَالشُهبُ تَألَفُ سَيرَها وَسِفارَها
وَالطَبعُ يَخفُرُ ذِمَّةً مِن ناسِكٍوَالعَقلُ يَكرَهُ جاهِداً إِخفارَها
تَلَتِ النَصارى في الصَوامِعِ كُتبَهاوَيَهودُ تَقرَأُ بِالقِوى أَسفارَها
لَيسَ المَعاشِرُ سَبَّدَت هاماتِهاكَمَعاشِرٍ أَمسَت تُجِمُّ وِفارَها
وَأَعُدُّ قَصَّ الظُفرِ شيمَةَ ناسِكٍوَالهِندُ بَعدُ مُطيلَةٌ أَظفارَها
مِلَلٌ غَدَت فِرَقاً وَكُلُّ شَريعَةٍتُبدي لِمُضمَرِ غَيرِها إِكفارَها
وَالرَملَةُ البَيضاءُ غودِرَ أَهلُهابَعدَ الرَفاغَةِ يَأكُلونَ قِفارَها
وَالعُربُ خالَفَتِ الحَضارَةَ وَاِنتَقَتسُكنى الفَلاةِ وَرُعلَها وَصُفارَها
كانَت إِماؤُهُمُ زَوافِرَ مَورِدٍفَالآنَ أَثقَلَ نَضرُها أَزفارَها
أَهِلَت بِها الأَمصارُ فَهيَ ضَوارِبٌعَمَدَ المَمالِكِ لا تُريدُ قِفارَها
لَم يَبقَ إِلّا أَن تَؤُمَّ جِيادُهُمرَمَحاً لِتَقطَعَ رَملَها وَجِفارَها
عَتَروا الفَوارِسَ بِالصَوارِمِ وَالقَناوَالمَلكُ في مِصرٍ يُعَتِّرُ فارَها
جَعَلوا الشِفارَ هَوادِياً لِتَنوفَةٍمَرهاءَ تَكحَلُ بِالدُجى أَشفارَها
تَكبو زِنادُ القادِحينَ وَعامِرٌبِالشامِ تَقدَحُ مَرخَها وَعَفارَها
وَإِذا الذُنوبُ طَمَت فَأَخلِص تَوبَةًلِلَّهِ يُلفَ بِفَضلِهِ غَفّارَها

اقرأ ديوان أبو العلاء المعري كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.