العصر العباسي

أبو نواس

الحسن بن هانئ، المعروف بأبي نواس، من أبرز شعراء العصر العباسي. اشتهر بخمرياته وبسخريته من الوقوف على الأطلال، وتُنسب إليه زهديات في أواخر حياته.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 1181 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. إصدع نجي الهموم بالطرب
  2. قد أغتدي والليل في إهابه
  3. يا أيها العاذل دع ملحاتي
  4. قد أغتدي والطير في مثواتها
  5. ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا
  6. غرد الديك الصدوح
  7. يا طيبنا بقصور القفص مشرفة
  8. أيا من أخلف الوعد

إصدع نجي الهموم بالطرب

15 بيتاً
إِصدَع نَجِيَّ الهُمومِ بِالطَرَبِوَاِنعَم عَلى الدَهرِ بِاِبنَةِ العِنَبِ
وَاِستَقبِلِ العَيشَ في غَضارَتِهِلا تَقفُ مِنهُ آثارَ مُعتَقَبِ
مِن قَهوَةٍ زانَها تَقادُمُهافَهيَ عَجوزٌ تَعلو عَلى الحُقُبِ
دَهرِيَةٌ قَد مَضَت شَبيبَتُهاوَاِستَنشَقَتها سَوالِفُ الحِقَبِ
كَأَنَّها في زُجاجِها قَبَسٌيَذكو بِلا سَورَةٍ وَلا لَهَبِ
فَهيَ بِغَيرِ المِزاجِ مِن شَرَرٍوَهيَ إِذا صُفِّقَت مِنَ الذَهَبِ
إِذا جَرى الماءُ في جَوانِبِهاهَيَّجَ مِنها كَوامِنَ الشَغَبِ
فَاِضطَرَبَت تَحتَهُ تُزاحِمُهُثُمَّ تَناهَت تَفتَرُّ عَن حَبَبِ
يا حُسنَها مِن بَنانِ ذي خَنَثٍتَدعوكَ أَجفانُهُ إِلى الرِيَبِ
فَاِذكُر صَباحَ العُقارِ وَاِسمُ بِهِلا بِصَباحِ الحُروبِ وَالعَطَبِ
أَحسَنُ مِن مَوقِفٍ بِمُعتَرَكٍوَرَكضِ خَيلٍ عَلى هَلا وَهَبِ
صَيحَةُ ساقٍ بِحابِسٍ قَدَحاوَصَبرُ مُستَكرِهٍ لِمُنتَحِبِ
وَرِدفُ ظَبيٍ إِذا اِمتَطَيتَ بِهِأَعطاكَ بَينَ التَقريبِ وَالخَبَبِ
يَصلُحُ لِلسَيفِ وَالقَباءِ كَمايَصلُحُ لِلبارِقَينِ وَالسُحُبِ
حَلَّ عَلى وَجهِهِ الجَمالُ كَماحَلَّ يَزيدٌ مَعالِيَ الرُتَبِ

قد أغتدي والليل في إهابه

15 بيتاً
قَد أَغتَدي وَاللَيلُ في إِهابِهِأَدعَجُ ما جُرِّدَ مِن خِضابِهِ
مُدَثَّرٌ لَم يَبدُ مِن حِجابِهِكَالحَبَشِيّ انسَلَّ مِن ثِيابِهِ
بِهَيكَلٍ قوبِلَ في أَنسابِهِمُرَدَّدُ الأَعوَجِ في أَصلابِهِ
يَهديهِ مِثلُ العَقوِ في انتِصابِهِوَكاهِلٍ وَعُنُقٍ يَأبى بِهِ
يُصافِحُ اللَدانَ مِن أَضرابِهِبِوَقِحٍ يَقيهِ في انسِيابِهِ
نَشا المَطاريدَ وَحَدَّ نابِهِحَتّى إِذا الصُبحُ بَدا مِن بابِهِ
وَكَشَّرَت أَشداقُهُ عَن نابِهِعَنَّ لَنا كَالرَألِ لا نَرى بِهِ
ذو حُوَّةٍ أُفرِدَ عَن أَصحابِهِيَفري مَتانَ الأَرضِ مَع سِهابِهِ
أَطاعَهُ الحوذانُ في إِسرابِهِفَقَد رَماهُ النَحضُ في أَقرابِهِ
وَالطَرفُ قَد زُمِّلَ في ثِيابِهِقائِدُهُ مِن أَرَنٍ يَشقى بِهِ
قُلنا لَهُ عَرَّهِ مِن أَسلابِهِفَلاحَ كَالحاجِبِ مِن سَحابِهِ
أَو كَالصَنيعِ استُلَّ مِن قِرابِهِفَسَدَّدَ الطَرقَ وَما هاها بِهِ
فَاِنصاعَ كَالأَجدَلِ في اِنصِبابِهِأَو كَالحَريقِ في هَشيمِ غابِهِ
مُلتَهِباً يَستَنُّ في التِهابِهِكَأَنَّما البَيداءُ مِن نِهابِهِ
فَحازَهُ بِالرُمحِ في أَعجابِهِشَكُّ الفَتاةِ الدُرُّ في أَحزابِهِ

يا أيها العاذل دع ملحاتي

15 بيتاً
يا أَيُّها العاذِلُ دَع مَلحاتيوَالوَصفَ لِلمَوماةِ وَالفَلاةِ
دارِسَةٍ وَغَيرَ دارِساتِوَلاقِها بِأَصدَقِ النِيّاتِ
حَتّى تُلاقي رَبَّ شاصِياتِمُحتَطَباتٍ لا مُخَضَّراتِ
بَناتَ كِسرى خَيرَ ما بَناتِجُلِبنَ مِن هيتٍ وَمِن عاناتِ
مُحتَجِباتٍ غَيرَ بادِياتِإِلّا بِأَن يُجلَبنَ بِالطاساتِ
لِلخاطِبِ المُبتَكِرِ المُواتيفَسَمُّها بِالشَيخِ لا الفَتاةِ
ثُمَّ اِقتَعِدها باكِرَ الغَداةِفَاستَلَّ مِنها مُهَجَ الحَياةِ
عَن عُقَدٍ أَوفَت لِذي ميقاتِإِلى أَباريقَ مُفَدَّماتِ
يُصغينَ لِلكُؤوسِ راكِعاتِفَهيَ إِذا شُجَّت عَلى العِلّاتِ
بِبارِدِ الماءِ مِنَ الفُراتِتَخالُ فيها أَلسُنَ الحَيّاتِ
أَو وَقدَ نيرانٍ عَلى الحافاتِأَفديكَ خُذها مِن يَدي وَهاتِ
عَذَّبَني حُبُّ غُلامِيّاتِذَواتِ أَصداغٍ مُعَقرَباتِ
مُقَوَّماتِ القَدِّ مَهضوماتِيَمشينَ في قُمصٍ مُزَرَّراتِ
يَصلُحنَ لِلّاطَةِ وَالزُناةِأَكني بِوَصفِهِنَّ عَن مَولاتي
تِلكَ الَّتي في يَدِها حَياتيتِلكَ الَّتي في يَدِها حَياتي

قد أغتدي والطير في مثواتها

15 بيتاً
قَد أَغتَدي وَالطَيرُ في مَثواتِهالَم تُعرِبِ الأَفواهُ عَن لُغاتِها
بِأَكلُبٍ تَمرَحُ في قِداتِهاتَعُدُّ عينَ الوَحشِ مِن أَقواتِها
قَد لَوَّحَ التَقديحُ وارِياتِهاوَأَشفَقَ القانِصُ مِن خِقاتِها
مِن شِدَّةِ التَلويحِ وَاِفتِياتِهاوَقُلتُ قَد أَحكَمتَها فَهاتِها
وَاِرفَع لَنا نِسبَةَ أُمَّهاتِهافَجاءَ يُزجيها عَلى شِياتِها
شُمَّ العَراقيبِ مُؤَنَّفاتِهامَفروشَةَ الأَيدي شَرَنبَثاتِها
سوداً وَصُفراً وَخَلَنجِياتُهامُشرِفَةَ الأَكتافِ موفَداتِها
غُرُّ الوُجوهِ وَمُحَجَّلاتِهاكَأَنَّ أَقماراً عَلى لَبّاتِها
تَرى عَلى أَفخاذِها سِماتِهامُنَدَّياتٍ وَمَحَمِّيّاتِها
مُسَمَّياتٍ وَمُلَقَّباتِهاقودَ الخَراطيمِ مُخَرطَماتِها
ذُلُّ المَآخيرِ عَمَلَّساتُهاتَسمَعُ في الآثارِ مِن وَحاتِها
مِن نَهَمِ الحِرصِ وَمِن خَواتِهالِتَفثَأَ الأَرنَبَ عَن حَياتِها
إِنَّ حَياةَ الكَلبِ في وَفاتِهاحَتّى تَرى القِدرَ عَلى ميقاتِها
كَثيرَةَ الضيفانِ مِن عُفاتِهاتَقذِفُ جالاها بِجَوزِ شاتِها
تَرمي بِغَيرِ صائِبٍ صَلاتَهامِنَ اِلتِظاءِ النارِ في لَهاتِها

ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا

15 بيتاً
ذَكَرَ الصَبوحَ بِسُحرَةٍ فَاِرتاحاوَأَمَلَّهُ ديكُ الصَباحِ صِياحا
أَوفى عَلى شَعَفِ الجِدارِ بِسُدفَةٍغَرِداً يُصَفِّقُ بِالجَناحِ جَناحا
بادِر صَباحَكَ بِالصَبوحِ وَلاتَكُنكَمُسَوِّفينَ غَدَوا عَلَيكَ شِحاحا
إِنَّ الصَبوحَ جِلاءُ كُلِّ مُخَمِّرٍبَدَرَت يَداهُ بُكَأسِهِ الإِصباحا
وَخَدينِ لَذّاتٍ مُعَلَّلِ صاحِبٍيَقتاتُ مِنهُ فُكاهَةً وَمُزاحا
نَبَّهتُهُ وَاللَيلُ مُلتَبِسٌ بِهِوَأَزَحتُ عَنهُ حُثاثَهُ فَاِنزاحا
قالَ اِبغِني المِصباحَ قُلتُ لَهُ اِتئدحَسبي وَحَسبُكَ ضَوءُها مِصباحا
فَسَكَبتُ مِنها في الزُجاجَةِ شَربَةًكانَت لَهُ حَتّى الصَباحِ صَباحا
مِن قَهوَةٍ جاءَتكَ قَبلَ مِزاجِهاعُطُلاً فَأَلبَسَها المِزاجُ وِشاحا
شَكَّ البِزالُ فُؤادَها فَكَأَنَّماأَهدَت إِلَيكَ بِريحِها تُفّاحا
صَفراءُ تَفتَرِسُ النُفوسَ فَلا تَرىمِنها بِهِنَّ سِوى السِناتِ جِراحا
عَمِرَت يُكاتِمُكَ الزَمانُ حَديثَهاحَتّى إِذا بَلَغَ السَآمَةَ باحا
فَأَباحَ مِن أَسرارِها مُستَودَعاًلَولا المِلالَةُ لَم يَكُن لِيُباحا
فَأَتَتكَ في صُوَرٍ تَداخَلَها البِلىفَأَزالَهُنَّ وَأَثبَتَ الأَرواحا
فَكَأَنَّها وَالكَأسُ ساطِعَةٌ بِهاصُبحٌ تَقارَبَ أَمرُهُ فَاِنصاحا

غرد الديك الصدوح

15 بيتاً
غَرَّدَ الديكُ الصَدوحُفَاِسقِني طابَ الصَبوحُ
وَاِسقِني حَتّى تَرانيحَسَناً عِندي القَبيحُ
قَهوَةً تَذكُرُ نوحاًحينَ شادَ الفُلكَ نوحُ
نَحنُ نُخفيها وَيَأبىطيبُ ريحٍ فَتَفوحُ
فَكَأَنَّ القَومَ نُهبىبَينَهُم مِسكٌ ذَبيحُ
أَنا في دُنيا مِنَ العَبباسِ أَغدو وَأَروحُ
هاشِمِيٌّ عَبدَلِيٌّعِندَهُ يَغلو المَديحُ
عَلَمُ الجودِ كِتابٌبَينَ عَينَيهِ يَلوحُ
كُلُّ جودٍ يا أَميريما خَلا جودَكَ ريحُ
إِنَّما أَنتَ عَطاياأَبَداً لا تَستَريحُ
بُحَّ صَوتُ المالِ مِمّامِنكَ يَشكو وَيَصيحُ
ما لِهَذا آخِذٌ فَوقَ يَدَيهِ أَو نَصيحُ
جُدتَ بِالأَموالِ حَتّىقيلَ ما هَذا صَحيحُ
صُوِّرَ الجودُ مِثالاًفَلَهُ العَبّاسُ روحُ
فَهوَ بِالمالِ جَوادٌوَهوَ بِالعِرضِ شَحيحُ

يا طيبنا بقصور القفص مشرفة

15 بيتاً
يا طيبَنا بِقُصورِ القُفصِ مُشرِفَةًفيها الدَصاكِرُ وَالأَنهارُ تَطَّرِدُ
لَمّا أَخَذنا بِها الصَهباءَ صافِيَةًكَأَنَّها النارُ وَسطَ الكَأسِ تَتَّقِدُ
جاءَتكَ مِن بَيتِ خَمّارٍ بِطينَتِهاصَفراءَ مِثلَ شُعاعِ الخَمسِ تَرتَعِدُ
فَقامَ كَالغُصنِ قَد شُدَّت مَناطِقُهُظَبيٌ يَكادُ مِنَ التَهيِيفِ يَنعَقِدُ
فَاِستَلَّها مِن فَمِ الإِبريقِ فَاِنبَعَثَتمِثلَ اللِسانِ جَرى وَاِستَمسَكَ الجَسَدُ
فَلَم نَزَل في صَباحِ السَبتِ نَأخُذُهاوَاللَيلُ يَجمَعُنا حَتّى بَدا الأَحَدُ
ثُمَّ اِبتَدَأنا الطِلا بِاللَهوِ مِن أَمَمٍفي نِعمَةٍ غابَ عَنها الضيقُ وَالنَكَدُ
حَتّى بَدَت غُرَّةُ الإِثنَينِ واضِحَةًوَالسَعدُ مُعتَرِضٌ وَالطالِعُ الأَسَدُ
وَفي الثَلاثاءِ أَعمَلنا المَطِيَّ بِهاصَهباءَ ما قَرَعَتها بِالمِزاجِ يَدُ
وَالأَربِعاءُ كَسَرنا حَدَّ سَورَتِهاوَالكَأسُ يَضحَكُ في تيجانِها الزَبَدُ
ثُمَّ الخَميسُ وَصَلناهُ بِلَيلَتِهِقَصفاً وَتَمَّ لَنا بِالجُمعَةِ العَدَدُ
يا حُسنَنا وَبِحارُ القَصفِ تَغمِرُنافي لُجَّةِ اللَيلِ وَالأَوتارُ تَغتَرِدُ
في مَجلِسٍ حَولَهُ الأَشجارُ مُحدِقَةًوَفي جَوانِبِهِ الأَنهارُ تَطَّرِدُ
لا نَستَخِفُّ بِساقينا لِعِزَّتِهِوَلا يَرُدُّ عَلَيهِ حُكمَهُ أَحَدُ
عِندَ الأَميرِ أَبي عيسى الَّذي كَمُلَتأَخلاقَهُ فَهيَ كَالأَوراقِ تُنتَقَدُ

أيا من أخلف الوعد

15 بيتاً
أَيا مَن أَخلَفَ الوَعدَوَقَد حالَ عَنِ العَهدِ
وَمَن أَفرَطَ في الهِجرانِ وَالإِعراضِ وَالصَدِّ
وَيا قارونُ في الكِبرِوَيا عُرقوبُ في الوَعدِ
وَيا مَن لا أُسَمّيهِوَلا أَسرارَهُ أُبدي
وَيا أَطيَبَ مِن مِسكٍوَيا أَليَنَ مِن زَبدِ
وَيا أَحلى مِنَ السُكَّرِ وَالماذِيِّ وَالقَنَدِ
وَيا مَن قَلبُهُ أَقسىلَنا مِن حَجَرٍ صَلدِ
وَيا مَن كَالثُرَيّا هُوَ بَل أَبعَدُ في البُعدِ
وَمَن لَو كانَ في المَشرَبِ ساوى المِزرَ بِالشَهدِ
وَمَن لَو كانَ في الطيبِلَكانَ العَنبَرَ الهِندي
وَمَن لَو كانَ في الرَيحانِ ما كانَ سِوى الوَردِ
أَما وَالخَمرِ وَالرَيحانِ وَالخِطرَنجِ وَالنَردِ
لَما لاقى جَميلٌ عُشرَ ما لاقَيتُ مِن وَجدي
وَلا قَيسٌ أَخو لُبنىوَلا عَمرٌ أَخو دَعدِ
تُراني دافِعاً ما عِشتُ في زَورَقِكَ المُردي

اقرأ ديوان أبو نواس كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.