العصر العباسي

المتنبي

أبو الطيب أحمد بن الحسين، أشهر شعراء العربية وأكثرهم حضوراً في الأمثال. اقترن اسمه بسيف الدولة الحمداني في حلب ثم بكافور الإخشيدي في مصر، وجمع شعره بين الفخر والحكمة والمدح. قُتل سنة 354 هـ في طريق عودته إلى العراق.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 362 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. على قدر أهل العزم تأتي العزائم
  2. الخيل والليل والبيداءُ تعرفني
  3. أيدري ما أرابك من يريب
  4. سر حل حيث تحله النوار
  5. أرى ذلك القرب صار ازورارا
  6. أظبية الوحش لولا ظبية الأنس
  7. تزور ديارا ما نحب لها مغنى
  8. هينا فقدت من الرجال بليدا

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

46 بيتاً
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُوَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُهاوَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُوَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِوَذَلِكَ مالا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ
يُفَدّي أَتَمُّ الطَيرِ عُمراً سِلاحُهُنُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ
وَما ضَرَّها خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍوَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ
هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَهاوَتَعلَمُ أَيُّ الساقِيَينِ الغَمائِمُ
سَقَتها الغَمامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِفَلَمّا دَنا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ
بَناها فَأَعلى وَالقَنا تَقرَعُ القَناوَمَوجُ المَنايا حَولَها مُتَلاطِمُ
وَكانَ بِها مِثلُ الجُنونِ فَأَصبَحَتوَمِن جُثَثِ القَتلى عَلَيها تَمائِمُ
طَريدَةُ دَهرٍ ساقَها فَرَدَدتَهاعَلى الدينِ بِالخَطِّيِّ وَالدَهرُ راغِمُ
تُفيتُ اللَيالي كُلَّ شَيءٍ أَخَذتَهُوَهُنَّ لِما يَأخُذنَ مِنكَ غَوارِمُ
إِذا كانَ ما تَنويهِ فِعلاً مُضارِعاًمَضى قَبلَ أَن تُلقى عَلَيهِ الجَوازِمُ
وَكَيفَ تُرَجّي الرومُ وَالروسُ هَدمَهاوَذا الطَعنُ آساسٌ لَها وَدَعائِمُ
وَقَد حاكَموها وَالمَنايا حَواكِمٌفَما ماتَ مَظلومٌ وَلا عاشَ ظالِمُ
أَتوكَ يَجُرّونَ الحَديدَ كَأَنَّهُمسَرَوا بِجِيادٍ ما لَهُنَّ قَوائِمُ
إِذا بَرَقوا لَم تُعرَفِ البيضُ مِنهُمُثِيابُهُمُ مِن مِثلِها وَالعَمائِمُ
خَميسٌ بِشَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ زَحفُهُوَفي أُذُنِ الجَوزاءِ مِنهُ زَمازِمُ
تَجَمَّعَ فيهِ كُلُّ لِسنٍ وَأُمَّةٍفَما تُفهِمُ الحُدّاثَ إِلّا التَراجِمُ
فَلِلَّهِ وَقتٌ ذَوَّبَ الغِشَّ نارُهُفَلَم يَبقَ إِلّا صارِمٌ أَو ضُبارِمُ
تَقَطَّعَ مالا يَقطَعُ الدِرعَ وَالقَناوَفَرَّ مِنَ الأَبطالِ مَن لا يُصادِمُ
وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍكَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ
تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةًوَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ
تَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهىإِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ
ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةًتَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُ
بِضَربٍ أَتى الهاماتِ وَالنَصرُ غائِبُوَصارَ إِلى اللَبّاتِ وَالنَصرُ قادِمُ
حَقَرتَ الرُدَينِيّاتِ حَتّى طَرَحتَهاوَحَتّى كَأَنَّ السَيفَ لِلرُمحِ شاتِمُ
وَمَن طَلَبَ الفَتحَ الجَليلَ فَإِنَّمامَفاتيحُهُ البيضُ الخِفافُ الصَوارِمُ
نَثَرتَهُمُ فَوقَ الأُحَيدِبِ كُلِّهِكَما نُثِرَت فَوقَ العَروسِ الدَراهِمُ
تَدوسُ بِكَ الخَيلُ الوُكورَ عَلى الذُرىوَقَد كَثُرَت حَولَ الوُكورِ المَطاعِمُ
تَظُنُّ فِراخُ الفُتخِ أَنَّكَ زُرتَهابِأُمّاتِها وَهيَ العِتاقُ الصَلادِمُ
إِذا زَلِفَت مَشَّيتَها بِبِطونِهاكَما تَتَمَشّى في الصَعيدِ الأَراقِمُ
أَفي كُلِّ يَومٍ ذا الدُمُستُقُ مُقدِمٌقَفاهُ عَلى الإِقدامِ لِلوَجهِ لائِمُ
أَيُنكِرُ ريحَ اللَيثَ حَتّى يَذوقَهُوَقَد عَرَفَت ريحَ اللُيوثِ البَهائِمُ
وَقَد فَجَعَتهُ بِاِبنِهِ وَاِبنِ صِهرِهِوَبِالصِهرِ حَملاتُ الأَميرِ الغَواشِمُ
مَضى يَشكُرُ الأَصحابَ في فَوتِهِ الظُبىبِما شَغَلَتها هامُهُم وَالمَعاصِمُ
وَيَفهَمُ صَوتَ المَشرَفِيَّةِ فيهِمِعَلى أَنَّ أَصواتَ السُيوفِ أَعاجِمُ
يُسَرُّ بِما أَعطاكَ لا عَن جَهالَةٍوَلَكِنَّ مَغنوماً نَجا مِنكَ غانِمُ
وَلَستَ مَليكاً هازِماً لِنَظيرِهِوَلَكِنَّكَ التَوحيدُ لِلشِركِ هازِمُ
تَشَرَّفُ عَدنانٌ بِهِ لا رَبيعَةٌوَتَفتَخِرُ الدُنيا بِهِ لا العَواصِمُ
لَكَ الحَمدُ في الدُرِّ الَّذي لِيَ لَفظُهُفَإِنَّكَ مُعطيهِ وَإِنِّيَ ناظِمُ
وَإِنّي لَتَعدو بي عَطاياكَ في الوَغىفَلا أَنا مَذمومٌ وَلا أَنتَ نادِمُ
عَلى كُلِّ طَيّارٍ إِلَيها بِرِجلِهِإِذا وَقَعَت في مِسمَعَيهِ الغَماغِمُ
أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداًوَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ
هَنيئاً لِضَربِ الهامِ وَالمَجدِ وَالعُلىوَراجيكَ وَالإِسلامِ أَنَّكَ سالِمُ
وَلِم لا يَقي الرَحمَنُ حَدَّيكَ ما وَقىوَتَفليقُهُ هامَ العِدا بِكَ دائِمُ

الخيل والليل والبيداءُ تعرفني

38 بيتاً
وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُوَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ
ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَرَى جَسَديوَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَم ُ
إنْ كَانَ يَجْمَعُنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِفَلَيْتَ أنّا بِقَدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ
قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌوَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ
فكانَ أحْسَنَ خَلقِ الله كُلّهِمِوَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَمُ
فَوْتُ العَدُوّ الذي يَمّمْتَهُ ظَفَرٌفِي طَيّهِ أسَفٌ فِي طَيّهِ نِعَمُ
قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْلَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ
ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيسَ يَلزَمُهاأنْ لا يُوارِيَهُمْ أرْضٌ وَلا عَلَمُ
أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباًتَصَرّفَتْ بِكَ فِي آثَارِهِ الهِمَمُ
عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ فِي كلّ مُعْتَرَكٍوَمَا عَلَيْكَ بِهِمْ عَارٌ إذا انهَزَمُوا
أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍتَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ
يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ فِي مُعامَلَتيفيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ
أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةًأن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ
وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِإذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ
سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنابأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ
أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبيوَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَاوَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
وَجاهِلٍ مَدّهُ فِي جَهْلِهِ ضَحِكيحَتَّى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ
إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةًفَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ
وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي من هَمّ صَاحِبهاأدرَكْتُهَا بجَوَادٍ ظَهْرُه حَرَمُ
رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌوَفِعْلُهُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ
وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِحتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ
ألخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُنيوَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ
صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداًحتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ
يَا مَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْوَجدانُنا كُلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ
مَا كانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍلَوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ
إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَافَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ
وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌإنّ المَعارِفَ فِي أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ
كم تَطْلُبُونَ لَنَا عَيْباً فيُعجِزُكمْوَيَكْرَهُ الله ما تَأتُونَ وَالكَرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِيأنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ
لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُيُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ
أرَى النّوَى يَقتَضيني كلَّ مَرْحَلَةٍلا تَسْتَقِلّ بِهَا الوَخّادَةُ الرُّسُمُ
لَئِنْ تَرَكْنَ ضُمَيراً عَنْ مَيامِنِنالَيَحْدُثَنّ لمَنْ وَدّعْتُهُمْ نَدَمُ
إذا تَرَحّلْتَ عن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُواأنْ لا تُفارِقَهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ
شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِوَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ
وَشَرُّ ما قَنّصَتْهُ رَاحَتي قَنَصٌشُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَّخَمُ
بأيّ لَفْظٍ تَقُولُ الشّعْرَ زِعْنِفَةٌتَجُوزُ عِندَكَ لا عُرْبٌ وَلا عَجَمُ
هَذا عِتابُكَ إلاّ أنّهُ مِقَةٌقد ضُمّنَ الدُّرَّ إلاّ أنّهُ كَلِمُ

أيدري ما أرابك من يريب

15 بيتاً
أَيَدري ما أَرابَكَ مَن يُريبُوَهَل تَرقى إِلى الفَلَكِ الخُطوبُ
وَجِسمُكَ فَوقَ هِمَّةِ كُلِّ داءٍفَقُربُ أَقَلِّها مِنهُ عَجيبُ
يُجَمِّشُكَ الزَمانُ هَوىً وَحُبّاًوَقَد يُؤذي مِنَ المِقَةِ الحَبيبُ
وَكَيفَ تُعِلُّكَ الدُنيا بِشَيءٍوَأَنتَ لِعِلَّةِ الدُنيا طَبيبُ
وَكَيفَ تَنوبَكَ الشَكوى بِداءٍوَأَنتَ المُستَغاثُ لِما يَنوبُ
مَلِلتُ مُقامَ يَومٍ لَيسَ فيهِطِعانٌ صادِقٌ وَدَمٌ صَبيبُ
وَأَنتَ المَلكُ تُمرِضُهُ الحَشايالِهِمَّتِهِ وَتَشفيهِ الحُروبُ
وَما بِكَ غَيرُ حُبِّكَ أَن تَراهاوَعِثيَرُها لِأَرجُلِها جَنيبُ
مُجَلِّحَةً لَها أَرضُ الأَعاديوَلِلسُمرِ المَناحِرُ وَالجُنوبُ
فَقَرِّطها الأَعِنَّةَ راجِعاتٍفَإِنَّ بَعيدَ ما طَلَبَت قَريبُ
أَذا داءٌ هَفا بُقراطُ عَنهُفَلَم يُعرَف لِصاحِبِهِ ضَريبُ
بِسَيفِ الدَولَةِ الوَضّاءِ تُمسيجُفوني تَحتَ شَمسٍ ما تَغيبُ
فَأَغزو مَن غَزا وَبِهِ اِقتِداريوَأَرمي مَن رَمى وَبِهِ أُصيبُ
وَلِلحُسّادِ عُذرٌ أَن يَشِحّواعَلى نَظَري إِلَيهِ وَأَن يَذوبوا
فَإِنّي قَد وَصَلتُ إِلى مَكانٍعَلَيهِ تَحسُدُ الحَدَقَ القُلوبُ

سر حل حيث تحله النوار

15 بيتاً
سِر حَلَّ حَيثُ تَحَلُّهُ النُوّارُوَأَرادَ فيكَ مُرادَكَ المِقدارُ
وَإِذا اِرتَحَلتَ فَشَيَّعَتكَ سَلامَةٌحَيثُ اِتَّجَهتَ وَديمَةٌ مِدرارُ
وَأَراكَ دَهرُكَ ما تُحاوِلُ في العِدىحَتّى كَأَنَّ صُروفَهُ أَنصارُ
وَصَدَرتَ أَغنَمَ صادِرٍ عَن مَورِدٍمَرفوعَةً لِقُدومِكَ الأَبصارُ
أَنتَ الَّذي بَجِحَ الزَمانُ بِذِكرِهِوَتَزَيَّنَت بِحَديثِهِ الأَسمارُ
وَإِذا تَنَكَّرَ فَالفَناءُ عِقابُهُوَإِذا عَفا فَعَطائُهُ الأَعمارُ
وَلَهُ وَإِن وَهَبَ المُلوكُ مَواهِبٌدَرُّ المُلوكِ لِدَرِّها أَغبارُ
لِلَّهِ قَلبُكَ ما يَخافُ مِنَ الرَدىوَيَخافُ أَن يَدنو إِلَيكَ العارُ
وَتَحيدُ عَن طَبَعِ الخَلائِقِ كُلِّهِوَيَحيدُ عَنكَ الجَحفَلُ الجَرّارُ
يا مَن يَعِزُّ عَلى الأَعِزَّةِ جارُهُوَيَذِلُّ مِن سَطَواتِهِ الجَبّارُ
كُن حَيثُ شِئتَ فَما تَحولُ تَنوفَةٌدونَ اللِقاءِ وَلا يَشِطُّ مَزارُ
وَبِدونِ ما أَنا مِن وِدادِكَ مُضمِرٌيُنضى المَطِيُّ وَيَقرُبُ المُستارُ
إِنَّ الَّذي خَلَّفتُ خَلفي ضائِعٌمالي عَلى قَلَقي إِلَيهِ خِيارُ
وَإِذا صُحِبتَ فَكُلُّ ماءٍ مَشرَبٌلَولا العِيالُ وَكُلُّ أَرضٍ دارُ
إِذنُ الأَميرِ بِأَن أَعودَ إِلَيهِمِصِلَةٌ تَسيرُ بِشُكرِها الأَشعارُ

أرى ذلك القرب صار ازورارا

15 بيتاً
أَرى ذَلِكَ القُربَ صارَ اِزوِراراوَصارَ طَويلُ السَلامِ اِختِصارا
تَرَكتَني اليَومَ في خَجلَةٍأَموتُ مِراراً وَأَحيا مِرارا
أُسارِقُكَ اللَحظَ مُستَحيِياًوَأَزجُرُ في الخَيلِ مُهري سِرارا
وَأَعلَمُ أَنّي إِذا ما اِعتَذَرتُإِلَيكَ أَرادَ اِعتِذاري اِعتِذارا
كَفَرتُ مَكارِمَكَ الباهِراتِ إِن كانَ ذَلِكَ مِنّي اِختِيارا
وَلَكِن حَمى الشِعرَ إِلّا القَليلَهَمٌّ حَمى النَومَ إِلّا غِرارا
وَما أَنا أَسقَمتُ جِسمي بِهِوَما أَنا أَضرَمتُ في القَلبِ نارا
فَلا تُلزِمَنّي ذُنوبَ الزَمانِإِلَيَّ أَساءَ وَإِيّايَ ضارا
وَعِندي لَكَ الشُرُدُ السائِراتُلا يَختَصِصنَ مِنَ الأَرضِ دارا
قَوافٍ إِذا سِرنَ عَن مِقوَليوَثَبنَ الجِبالَ وَخُضنَ البِحارا
وَلي فيكَ ما لَم يَقُل قائِلٌوَما لَم يَسِر قَمَرٌ حَيثُ سارا
فَلَو خُلِقَ الناسُ مِن دَهرِهِملَكانوا الظَلامَ وَكُنتَ النَهارا
أَشَدُّهُمُ في النَدى هِزَّةًوَأَبمَدُهُم في عَدُوٍّ مُغارا
سَما بِكَ هَمِّيَ فَوقَ الهُمومِفَلَستُ أَعُدُّ يَساراً يَسارا
وَمَن كُنتَ بَحراً لَهُ يا عَلِيُّلَم يَقبَلِ الدُرَّ إِلّا كِبارا

أظبية الوحش لولا ظبية الأنس

15 بيتاً
أَظَبيَةَ الوَحشِ لَولا ظَبيَةُ الأَنَسِلَما غَدَوتُ بِجَدٍّ في الهَوى تَعِسِ
وَلا سَقَيتُ الثَرى وَالمُزنُ مُخلِفَةٌدَمعاً يُنَشِّفُهُ مِن لَوعَةٍ نَفَسي
وَلا وَقَفتُ بِجِسمٍ مُسيَ ثالِثَةٍذي أَرسُمٍ دُرُسٍ في الأَرسُمِ الدُرُسِ
صَريعَ مُقلَتِها سَآلَ دِمنَتِهاقَتيلَ تَكسيرِ ذاكِ الجَفنِ وَاللَعَسِ
خَريدَةٌ لَو رَأَتها الشَمسُ ما طَلَعَتوَلَو رَآها قَضيبُ البانِ لَم يَمِسِ
ما ضاقَ قَبلَكِ خَلخالٌ عَلى رَشَأٍوَلا سَمِعتُ بِديباجٍ عَلى كَنَسِ
إِن تَرمِني نَكَباتُ الدَهرِ عَن كَثَبٍتَرمِ اِمرَأً غَيرَ رِعديدٍ وَلا نَكِسِ
يَفدي بَنيكَ عُبَيدَ اللَهِ حاسِدُهُمبِجَبهَةِ العيرِ يُفدى حافِرُ الفَرَسِ
أَبا الغَطارِفَةِ الحامينَ جارَهُمُوَتارِكي اللَيثِ كَلباً غَيرَ مُفتَرَسِ
مِن كُلِّ أَبيَضَ وَضّاحٍ عَمامَتُهُكَأَنَّما اِشتَمَلَت نوراً عَلى قَبَسِ
دانٍ بَعيدٍ مُحِبٍّ مُبغِضٍ بَهِجٍأَغَرَّ حُلوٍ مُمِرٍّ لَيِّنٍ شَرِسِ
نَدٍ أَبِيٍّ غَرٍ وافٍ أَخي ثِقَةٍجَعدٍ سَرِيٍّ نَهٍ نَدبٍ رَضاً نَدُسِ
لَو كانَ فَيضُ يَدَيهِ ماءَ غادِيَةٍعَزَّ القَطا في الفَيافي مَوضِعُ اليَبَسِ
أَكارِمٌ حَسَدَ الأَرضَ السَماءُ بِهِموَقَصَّرَت كُلُّ مِصرٍ عَن طَرابُلسِ
أَيُّ المُلوكِ وَهُم قَصدي أُحاذِرُهُوَأَيُّ قِرنٍ وَهُم سَيفي وَهُم تُرُسي

تزور ديارا ما نحب لها مغنى

15 بيتاً
تَزورُ دِياراً ما نُحِبُّ لَها مَغنىوَنَسأَلُ فيها غَيرَ ساكِنِها الإِذنا
نَقودُ إِلَيها الآخِذاتِ لَنا المَدىعَلَيها الكُماةُ المُحسِنونَ بِها الظَنّا
وَنُصفي الَّذي يُكنى أَبا الحَسَنِ الهَوىوَنُرضي الَّذي يُسمى الإِلَهَ وَلا يُكنى
وَقَد عَلِمَ الرومُ الشَقِيّونَ أَنَّناإِذا ما تَرَكنا أَرضَهُم خَلفَنا عُدنا
وَأَنّا إِذا ما المَوتُ صَرَّحَ في الوَغىلَبِسنا إِلى حاجاتِنا الضَربَ وَالطَعنا
قَصَدنا لَهُ قَصدَ الحَبيبِ لِقاؤُهُإِلَينا وَقُلنا لِلسُيوفِ هَلُمِّنّا
وَخَيلٍ حَشَوناها الأَسِنَّةَ بَعدَماتَكَدَّسنَ مِن هَنّا عَلَينا وَمِن هَنّا
ضُرِبنَ إِلَينا بِالسِياطِ جَهالَةًفَلَمّا تَعارَفنا ضُرِبنَ بِها عَنّا
تَعَدَّ القُرى وَالمُس بِنا الجَيشَ لَمسَةًنُبارِ إِلى ما تَشتَهي يَدُكَ اليُمنى
فَقَد بَرَدَت فَوقَ اللُقانِ دِماؤُهُموَنَحنُ أُناسٌ نُتبِعُ البارِدَ السُخنا
وَإِن كُنتَ سَيفَ الدَولَةِ العَضبَ فيهِمِفَدَعنا نَكُن قَبلَ الضِرابِ القَنا اللُدنا
فَنَحنُ الأُلى لا نَأتَلي لَكَ نُصرَةًوَأَنتَ الَّذي لَو أَنَّهُ وَحدَهُ أَغنى
يَقيكَ الرَدى مَن يَبتَغي عِندَكَ العُلاوَمَن قالَ لا أَرضى مِنَ العَيشِ بِالأَدنى
فَلَولاكَ لَم تَجرِ الدِماءُ وَلا اللُهاوَلَم يَكُ لِلدُنيا وَلا أَهلِها مَعنى
وَما الخَوفُ إِلّا ما تَخَوَّفَهُ الفَتىوَلا الأَمنُ إِلّا ما رَآهُ الفَتى أَمنا

هينا فقدت من الرجال بليدا

15 بيتاً
هيناً فقدتُ من الرجال بليدامن كان عندَ وجوده مَفقودا
غلَبَ التبَسُّمُ يومَ ماتَ تفجُّعيوغدا به رأي الحمامِ سديدا
يا صاحبَ الجَدَثِ الذي شمَلَ البرييةَ جودُهُ لو كان لؤمُكَ جودا
قد كنتَ أنتَنَ منه يوم دخولهريحاً وأكثرَ في الحياة صديدا
وأذَلَّ جمجُمَةً وأعيا منطِقاًوأقَلَّ معروفاً وأذوى عودا
أسلَمتَ لحيتَكَ الطويلَةَ للبلىوثويتَ لا أجراً ولا محمودا
وروى الأطبّةُ أنّ ما بك قاتِلٌحُمْقٌ شفاؤُكَ كان منه بعيدا
وفسادُ عقلكَ نالَ جسمَك معدِياًوليُفسِدَنَّ ضريحَه والدودا
قسَمت سَتاه بنيه ميراثَ استِهمن بعدِه فغدَت بغايا سودا
لو وَصَّلوا ما استدخلوا من فيشةٍفي طولهم وصلوا السماء قعودا
أولادُ حيدَرَة الأصاغِرَ أنفُساًومناظِراً ومخابراً وجدودا
سودٌ ولَو بهرَ النجومَ بياضُهُمقُلٌّ ولَو كثروا الترابَ عديدا
بُلِيتَ بما يجدونَ كلّ بخيلَةٍحسناءَ كيلا تستطيعَ صدودا
شيءٌ كلا شيءٍ لو اَنّك منهُمُفي عسكَر مَجرٍ لكنتَ وحيدا
أسرِف فإنَّك صادِقٌ في شتمِهِمفي كلِّ شيءٍ ما خلا التحديدا

اقرأ ديوان المتنبي كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.