العصر العباسي

أبو تمام

حبيب بن أوس الطائي، من كبار شعراء العصر العباسي ورائد مذهب البديع. اشتهرت قصيدته في فتح عمّورية التي مطلعها «السيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ»، وجمع مختارات شعرية مشهورة باسم «ديوان الحماسة».

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 497 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. السيف أصدق أنباء من الكتب
  2. حماد من نوء له حماد
  3. إصبري أيتها النف
  4. أي القلوب عليكم ليس ينصدع
  5. قل للأمير الأريحي الذي
  6. أفيكم فتى حي فيخبرني عني
  7. لا يحمد السجل حتى يحكم الوذم
  8. شهدت لقد لبست أبا سعيد

السيف أصدق أنباء من الكتب

71 بيتاً
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِفي حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ فيمُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ
وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةًبَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَماصاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ
تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةًلَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا غَرَبِ
عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةًعَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍإِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةًما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ
يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ
لَو بَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِلَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُلُبِ
فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِنَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُوَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَتمِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِ
أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍوَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ
أُمٌّ لَهُم لَو رَجَوا أَن تُفتَدى جَعَلوافِداءَها كُلَّ أُمٍّ مِنهُمُ وَأَبِ
وَبَرزَةِ الوَجهِ قَد أَعيَت رِياضَتُهاكِسرى وَصَدَّت صُدوداً عَن أَبي كَرِبِ
بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍوَلا تَرَقَّت إِلَيها هِمَّةُ النُوَبِ
مِن عَهدِ إِسكَندَرٍ أَو قَبلَ ذَلِكَ قَدشابَت نَواصي اللَيالي وَهيَ لَم تَشِبِ
حَتّى إِذا مَخَّضَ اللَهُ السِنينَ لَهامَخضَ البَخيلَةِ كانَت زُبدَةَ الحِقَبِ
أَتَتهُمُ الكُربَةُ السَوداءُ سادِرَةًمِنها وَكانَ اِسمُها فَرّاجَةَ الكُرَبِ
جَرى لَها الفَألُ بَرحاً يَومَ أَنقَرَةٍإِذ غودِرَت وَحشَةَ الساحاتِ وَالرُحَبِ
لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَتكانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ
كَم بَينَ حيطانِها مِن فارِسٍ بَطَلٍقاني الذَوائِبِ مِن آني دَمٍ سَرَبِ
بِسُنَّةِ السَيفِ وَالخَطِيِّ مِن دَمِهِلا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ
لَقَد تَرَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِهالِلنارِ يَوماً ذَليلَ الصَخرِ وَالخَشَبِ
غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىًيَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ
حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُجى رَغِبَتعَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ
ضَوءٌ مِنَ النارِ وَالظَلماءِ عاكِفَةٌوَظُلمَةٌ مِن دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ
فَالشَمسُ طالِعَةٌ مِن ذا وَقَد أَفَلَتوَالشَمسُ واجِبَةٌ مِن ذا وَلَم تَجِبِ
تَصَرَّحَ الدَهرُ تَصريحَ الغَمامِ لَهاعَن يَومِ هَيجاءَ مِنها طاهِرٍ جُنُبِ
لَم تَطلُعِ الشَمسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلىبانٍ بِأَهلٍ وَلَم تَغرُب عَلى عَزَبِ
ما رَبعُ مَيَّةَ مَعموراً يُطيفُ بِهِغَيلانُ أَبهى رُبىً مِن رَبعِها الخَرِبِ
وَلا الخُدودُ وَقَد أُدمينَ مِن خَجَلٍأَشهى إِلى ناظِري مِن خَدِّها التَرِبِ
سَماجَةً غَنِيَت مِنّا العُيونُ بِهاعَن كُلِّ حُسنٍ بَدا أَو مَنظَرٍ عَجَبِ
وَحُسنُ مُنقَلَبٍ تَبقى عَواقِبُهُجاءَت بَشاشَتُهُ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
لَو يَعلَمُ الكُفرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَتلَهُ العَواقِبُ بَينَ السُمرِ وَالقُضُبِ
تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍلِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ
وَمُطعَمِ النَصرِ لَم تَكهَم أَسِنَّتُهُيَوماً وَلا حُجِبَت عَن رَوحِ مُحتَجِبِ
لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلى بَلَدٍإِلّا تَقَدَّمَهُ جَيشٌ مِنَ الرَعَبِ
لَو لَم يَقُد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدامِن نَفسِهِ وَحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ
رَمى بِكَ اللَهُ بُرجَيها فَهَدَّمَهاوَلَو رَمى بِكَ غَيرُ اللَهِ لَم يُصِبِ
مِن بَعدِ ما أَشَّبوها واثِقينَ بِهاوَاللَهُ مِفتاحُ بابِ المَعقِلِ الأَشِبِ
وَقالَ ذو أَمرِهِم لا مَرتَعٌ صَدَدٌلِلسارِحينَ وَلَيسَ الوِردُ مِن كَثَبِ
أَمانِياً سَلَبَتهُم نُجحَ هاجِسِهاظُبى السُيوفِ وَأَطرافُ القَنا السُلُبِ
إِنَّ الحِمامَينِ مِن بيضٍ وَمِن سُمُرٍدَلوا الحَياتَينِ مِن ماءٍ وَمِن عُشُبِ
لَبَّيتَ صَوتاً زِبَطرِيّاً هَرَقتَ لَهُكَأسَ الكَرى وَرُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ
عَداكَ حَرُّ الثُغورِ المُستَضامَةِ عَنبَردِ الثُغورِ وَعَن سَلسالِها الحَصِبِ
أَجَبتَهُ مُعلِناً بِالسَيفِ مُنصَلِتاًوَلَو أَجَبتَ بِغَيرِ السَيفِ لَم تُجِبِ
حَتّى تَرَكتَ عَمودَ الشِركِ مُنعَفِراًوَلَم تُعَرِّج عَلى الأَوتادِ وَالطُنُبِ
لَمّا رَأى الحَربَ رَأيَ العَينِ توفِلِسٌوَالحَربُ مُشتَقَّةُ المَعنى مِنَ الحَرَبِ
غَدا يُصَرِّفُ بِالأَموالِ جِريَتَهافَعَزَّهُ البَحرُ ذو التَيّارِ وَالحَدَبِ
هَيهاتَ زُعزِعَتِ الأَرضُ الوَقورُ بِهِعَن غَزوِ مُحتَسِبٍ لا غَزوِ مُكتَسِبِ
لَم يُنفِقِ الذَهَبَ المُربي بِكَثرَتِهِعَلى الحَصى وَبِهِ فَقرٌ إِلى الذَهَبِ
إِنَّ الأُسودَ أُسودَ الغيلِ هِمَّتُهايَومَ الكَريهَةِ في المَسلوبِ لا السَلَبِ
وَلّى وَقَد أَلجَمَ الخَطِّيُّ مَنطِقَهُبِسَكتَةٍ تَحتَها الأَحشاءُ في صَخَبِ
أَحذى قَرابينُهُ صَرفَ الرَدى وَمَضىيَحتَثُّ أَنجى مَطاياهُ مِنَ الهَرَبِ
مُوَكِّلاً بِيَفاعِ الأَرضِ يُشرِفُهُمِن خِفَّةِ الخَوفِ لا مِن خِفَّةِ الطَرَبِ
إِن يَعدُ مِن حَرِّها عَدوَ الظَليمِ فَقَدأَوسَعتَ جاحِمَها مِن كَثرَةِ الحَطَبِ
تِسعونَ أَلفاً كَآسادِ الشَرى نَضِجَتجُلودُهُم قَبلَ نُضجِ التينِ وَالعِنَبِ
يا رُبَّ حَوباءَ حينَ اِجتُثَّ دابِرُهُمطابَت وَلَو ضُمِّخَت بِالمِسكِ لَم تَطِبِ
وَمُغضَبٍ رَجَعَت بيضُ السُيوفِ بِهِحَيَّ الرِضا مِن رَداهُم مَيِّتَ الغَضَبِ
وَالحَربُ قائِمَةٌ في مَأزِقٍ لَجِجٍتَجثو القِيامُ بِهِ صُغراً عَلى الرُكَبِ
كَم نيلَ تَحتَ سَناها مِن سَنا قَمَرٍوَتَحتَ عارِضِها مِن عارِضٍ شَنِبِ
كَم كانَ في قَطعِ أَسبابِ الرِقابِ بِهاإِلى المُخَدَّرَةِ العَذراءِ مِن سَبَبِ
كَم أَحرَزَت قُضُبُ الهِندِيِّ مُصلَتَةًتَهتَزُّ مِن قُضُبٍ تَهتَزُّ في كُثُبِ
بيضٌ إِذا اِنتُضِيَت مِن حُجبِها رَجَعَتأَحَقَّ بِالبيضِ أَتراباً مِنَ الحُجُبِ
خَليفَةَ اللَهِ جازى اللَهُ سَعيَكَ عَنجُرثومَةِ الدِينِ وَالإِسلامِ وَالحَسَبِ
بَصُرتَ بِالراحَةِ الكُبرى فَلَم تَرَهاتُنالُ إِلّا عَلى جِسرٍ مِنَ التَعَبِ
إِن كانَ بَينَ صُروفِ الدَهرِ مِن رَحِمٍمَوصولَةٍ أَو ذِمامٍ غَيرِ مُنقَضِبِ
فَبَينَ أَيّامِكَ اللاتي نُصِرتَ بِهاوَبَينَ أَيّامِ بَدرٍ أَقرَبُ النَسَبِ
أَبقَت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُصُفرَ الوُجوهِ وَجَلَّت أَوجُهَ العَرَبِ

حماد من نوء له حماد

15 بيتاً
حَمادِ مِن نَوءٍ لَهُ حَمادِفي ناحِراتِ الشَهرِ لا الدَآدِ
أَطلَقَ مِن صَرٍّ وَمِن تَوادِفَجاءَ يَحدوها فَنِعمَ الحادي
سارِيَةً مُسمِحَةَ القِيادِمُسوَدَّةً مُبيَضَّةَ الأَيادي
سَهّادَةً نَوّامَةً بِالواديكَثيرَةَ التَعريسِ بِالوِهادِ
نَزّالَةً عِندَ رِضا العِبادِقَد جُعِلَت لِلمَحلِ بِالمِرصادِ
سيقَت بِبَرقٍ ضَرِمِ الزِنادِكَأَنَّهُ ضَمائِرُ الأَغمادِ
ثُمَّ بِرَعدٍ صَخِبِ الإِرعادِيَسلُقُها بِأَلسُنٍ حِدادِ
لَمّا سَرَت في حاجَةِ البِلادِوَلَحِقَ الأَعجازُ بِالهَوادي
فَاِختَلَطَ السَوادُ بِالسَوادِأَظفَرَتِ الثَرى بِما يُغادي
فَرَوِيَت هاماتُهُ الصَواديكَم حَمَلَت لِمُقتِرٍ مِن زادِ
وَمِن دَواءٍ سَنَةٍ جَمادِوَحَلَبَت مِن روقِهِ العَتادِ
مِنَ القِلاصِ الخورِ وَالجِلادِوَالمُقرِباتِ الصُفُنِ الجِيادِ
وَمِن حَبيرِ اليُمنَةِ الأَبرادِمِن أَتحَمِيّاتٍ وَمِن وِرادِ
هَدِيَّةً مِن صَمَدٍ جَوادِلَيسَ بِمَولودٍ وَلا وَلّادِ
مَمنوعَةً مِن حاضِرٍ وَبادٍحَتّى تَحُلَّ في الصَعيدِ الثادي

إصبري أيتها النف

15 بيتاً
إِصبِري أَيَّتُها النَفسُ فَإِنَّ الصَبرَ أَحجى
نَهنِهي الحُزنَ فَإِنَّ الحُزنَ إِن لَم يُنهِ لَجّا
وَاِلبَسي اليَأسَ مِنَ الناسِ فَإِنَّ اليَأسَ مَلجا
رُبَّما خابَ رَجاءٌوَأَتى ما لَيسَ يُرجى
وَكِتابٍ كَتَبَتهُمُقلَةٌ لا تَتَهَجّى
لا تَرى عَينُ رَقيبٍفيهِ لِلأَقلامِ ثَجّا
لَم يُبَح فيهِ بِسِرٍّلا وَلا أُدرِجَ دَرجا
فَأَجابَتهُ دُموعٌجُعِلَت لِلكَأسِ مَزجا
وَسَقيمِ الطَرفِ قَد غَصصَصَ بِالهَجرِ وَأَشجى
زارَني وَاللَيلُ قَد أَقبَلَ نَحوي يَتَدَجّى
حينَ نالَ العِلجَ في سَومي الَّذي كانَ تَرَجّى
طَلَعَت شَمسٌ عَلَينامِن دِنانٍ تَتَوَجّا
لَذَّةُ الطَعمِ تَمُجُّ المِسكَ في الأَقداحِ مَجّا
كَسَتِ الشَيخَ شَباباًفَاِكتَسى شِكلاً وَغُنجا
فَقَضَينا مَنسِكَ اللَهِ وَإِن لَم نَنوِ حَجّا

أي القلوب عليكم ليس ينصدع

15 بيتاً
أَيُّ القُلوبِ عَلَيكُم لَيسَ يَنصَدِعُوَأَيُّ نَومٍ عَلَيكُم لَيسَ يَمتَنِعُ
ما غابَ عَنكُم مِنَ الإِقدامِ أَكرَمُهُفي الرَوعِ إِذ غابَتِ الأَنصارُ وَالشِيَعُ
بَني حُمَيدٍ بِنَفسي أَعظُمٌ لَكُمُمَهجورَةٌ وَدِماءٌ مِنكُمُ دُفَعُ
يَنتَجِعونَ المَنايا في مَنابِتِهاوَلَم تَكُن قَبلَهُم في الدَهرِ تُنتَجَعُ
كَأَنَّما بِهِمُ مِن حُبِّها شَرَهٌإِذا هُمُ اِنغَمَسوا في الرَوعِ أَو جَشَعُ
لَو خَرَّ سَيفٌ مِنَ العَيّوقِ مُنصَلِتاًما كانَ إِلّا عَلى هاماتِهِم يَقَعُ
إِذا هُم شَهِدوا الهَيجاءَ هاجَ بِهِمتَغَطرُفٌ في وُجوهِ المَوتِ يَطَّلِعُ
وَأَنفُسٌ تَسَعُ الأَرضَ الفَضاءَ وَلايَرضَونَ أَو يُجشِموها فَوقَ ما تَسَعُ
بِوُدِّ أَعدائِهِم لَو أَنَّهُم قُتِلواوَأَنَّهُم صَنَعوا بَعضَ الَّذي صَنَعوا
عَهدي بِهِم تَستَنيرُ الأَرضُ إِن نَزَلوافيها وَتَجتَمِعُ الدُنيا إِذا اِجتَمَعوا
وَيَضحَكُ الدَهرُ مِنهُم عَن غَطارِفَةٍكَأَنَّ أَيّامَهُم مِن أُنسِها جُمَعُ
يَومَ النَباجِ لَقَد أَبقَيتَ نابِجَةًأَحشاؤُنا أَبَداً مِن ذِكرِها قِطَعُ
مَن لَم يُعايِن أَبا نَصرٍ وَقاتِلَهُفَما رَأى ضَبُعاً في شِدقِها سَبُعُ
فيمَ الشَماتَةُ إِعلاناً بِأُسدِ وَغىأَفناهُمُ الصَبرُ إِذ أَبقاكُمُ الجَزَعُ
لا غَروَ إِن قُتِلوا صَبراً وَلا عَجَبٌفَالقَتلُ لِلصَبرِ في حُكمِ القَنا تَبَعُ

قل للأمير الأريحي الذي

15 بيتاً
قُل لِلأَميرِ الأَريَحِيِّ الَّذيكَفّاهُ لِلبادي وَلِلحاضِرِ
لِتَجزِكَ الأَيّامُ مَندوحَةًوَنَضرَةً مِن عودِيَ الناضِرِ
أَشكُرُ نُعمى مِنكَ مَشكورَةًوَكافِرُ النَعماءِ كَالكافِرِ
مَواهِباً لَم تَكُ إِلّا لِمَننِصابُهُ في مَنصِبٍ وافِرِ
لا زِلتَ مِن شُكرِيَ في حُلَّةٍلابِسُها ذو سَلَبٍ فاخِرِ
يَقولُ مَن تَقرَعُ أَسماعَهُكَم تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِرِ
لي صاحِبٌ قَد كانَ لي مُؤنِساًوَمَألَفاً في الزَمَنِ الغابِرِ
يَحتَلِبُ الدَهرَ أَفاويقَهُوَيَخلِطُ الحُلوَ مَعَ الحازِرِ
حَتّى إِذا رَوضي تَغَنّى بِهِذِبّانُهُ في مونِقٍ زاهِرِ
أَلقَحَ بِالعَزمِ أَمانِيَّهُبَعدَ اِعتِناقِ الهِمَّةِ العاقِرِ
تَحمِلُ مِنهُ العيسُ أُعجوبَةًتُجَدِّدُ السُخرِيَّ لِلساخِرِ
ذا ثَروَةٍ يَطلُبُ مِن سائِلٍوَمُفحَماً يَأخُذُ مِن شاعِرِ
فَصادَفَت مالي بِإِقبالِهِمَنِيَّةٌ مِن أَمَلٍ عاثِرِ
فَشارِكِ المَقمورَ فيهِ وَلاتَكُن شَريكَ الرَجُلِ القامِرِ
فَرِفدُكَ الزائِرَ مَجدٌ وَلاكَرِفدِكَ الزائِرَ لِلزائِرِ

أفيكم فتى حي فيخبرني عني

14 بيتاً
أَفيكُم فَتىً حَيٌّ فَيُخبِرُني عَنّيبِما شَرِبَت مَشروبَةُ الراحِ مِن ذِهني
غَدَت وَهيَ أَولى مِن فُؤادي بِعَزمَتيوَرُحتُ بِما في الدِنِّ أَولى مِنَ الدِنِّ
لَقَد تَرَكَتني كَأسُها وَحَقيقَتيمُحالٌ وَحَقٌّ مِن فِعالِيَ كَالظَنِّ
هِيَ اِختَدَعَتني وَالغَمامُ وَلَم أَكُنبِأَوَّلَ مَن أَهدى التَغافُلَ لِلدَجنِ
إِذا اِشتَعَلَت في الطاسِ وَالكاسِ نارُهاصَليتُ بِها مِن راحَتَي ناعِمٍ لَدنِ
قَرينُ الصِبا في وَجنَتَيهِ مَلاحَةٌذَكَرتُ بِها أَيّامَ يوسُفَ في الحُسنِ
إِذا نَحنُ أَومَأنا إِلَيهِ أَدارَهاسُلافاً كَماءِ الجَفنِ وَهيَ مِنَ الجِفنِ
تُقَلِّبُ روحَ المَرءِ في كُلِّ وِجهَةٍوَتَدخُلُ مِنهُ حَيثُ شاءَت بِلا إِذنِ
وَمُسمِعُنا طَفلُ الأَنامِلِ عِندَهُلَنا كُلُّ نَوعٍ مِن قِرى العَينِ وَالأُذنِ
لَنا وَتَرٌ مِنهُ إِذا ما اِستَحَثَّهُفَصيحٌ وَلَحنٌ في أَمانٍ مِنَ اللَحنِ
وَفي رَوضَةٍ نَبتِيَّةٍ صَبَغَت لَهاجَداوِلَها أَنوارُها صِبغَةَ الدُهنِ
ظَلِلنا بِها في جَنَّةٍ غابَ نَحسُهاتُذَكِّرُنا جَنّاتُها جَنَّةَ العَدنِ
نَعِمنا بِها في بَيتِ أَروَعَ ماجِدٍمِنَ القَومِ آبٍ لِلدَناءَةِ وَالأَفنِ
فَتىً شُقَّ مِن عودِ المَحامِدِ عودُهُكَما اِشتَقَّ مُسموهُ لَهُ اِسماً مِنَ الحُسنِ

لا يحمد السجل حتى يحكم الوذم

14 بيتاً
لا يُحمَدُ السَجلُ حَتّى يُحكَمَ الوَذَمُوَلا تُرَبُّ بِغَيرِ الواصِلِ النِعَمُ
وَفي الجَواهِرِ أَشباهٌ مُشاكِلَةٌوَلَيسَ تَمتَزِجُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
وَرُبَّ خَطبٍ رَمى إِلفَينِ فَاِنصَدَعاعَنِ المَوَدَّةِ وَالأَسبابُ تَلتَئِمُ
يَصورُ قَلبَيهِما عَهدٌ يُجَدِّدُهُطولُ الزَمانِ وَلا يَغتالُهُ القِدَمُ
ذَمّا العُقوقَ وَرَدّا فَضلَ حِلمِهِماوَراجَعا الوَصلَ وَاِستَثناهُما الكَرَمُ
كُنّا وَكُنتَ عَلى عَهدٍ مَضى سَلَفاًوَفي عَواقِبِ حالِ القاطِعِ النَدَمُ
لَنا قَريبانِ في قَلبَينِ رَدَّهُماإِلى الصَفاءِ هَوىً بادٍ وَمُكتَتَمُ
حَتّى إِذا لَم نَخَف نَقضَ الهَوى وَصَفَتلَنا المَوَدَّةُ حَتّى ماؤُها سَجِمُ
وَنَحنُ في كَنَفَي حالٍ مُساعِدَةٍكُلٌّ عَلى صَبوَةِ العُشّاقِ مُعتَزِمُ
كَوارِدِ الخِمسِ شَهرَ القَيظِ جادَ لَهُحِسيٌ وَمَدَّ عَلَيهِ ظِلَّهُ السَلَمُ
أَلهَتكَ عَن حاجَةٍ ضَيَّعتَ حُرمَتَهاوِلايَةٌ وَدَواعي النَفسِ تُتَّهَمُ
أَحينَ قُمتَ مِنَ الأَيّامِ في كَبِدٍكَما أَنارَ بِنارِ الموقِدِ العَلَمُ
أَنشَبتَ نَفسَكَ في ظَلماءَ مُسدِفَةٍوَأَفسَدَتكَ عَلى إِخوانِكَ النِعَمُ
دُنيا وَلَكِنَّها دُنيا سَتَنصَرِمُوَآخِرُ الحَيَوانِ المَوتُ وَالهَرَمُ

شهدت لقد لبست أبا سعيد

14 بيتاً
شَهِدتُ لَقَد لَبِستَ أَبا سَعيدٍمَكارِمَ تَبهَرُ الشَرَفَ الطُوالا
إِذا حَرَّ الزَمانُ جَرَت أَيادينَداهُ فَغَشَّتِ الدُنيا ظِلالا
وَإِن نَفسُ اِمرِئٍ دَقَّت رَأَينابِعَرصَةِ جودِهِ كَرَماً جُلالا
وَقاكَ الخَطبَ قَومٌ لَم يَمُدّوايَميناً لِلفَعالِ وَلا شِمالا
أَحينَ رَفَعتَ مِن نَظَري وَعادَتحُوَيلي في ذَراكَ الرَحبِ حالا
وَحَفَّت بي العَشائِرُ وَالأَقاصيعِيالاً لي وَكُنتُ لَهُم عِيالا
فَقَد أَصبَحتُ أَكثَرَهُم عَطاءًوَقَبلَكَ كُنتُ أَكثَرَهُم سُؤالا
إِذا شَفَعوا إِلَيَّ فَلا خُدوداًيَقونَ مِنَ الهَوانِ وَلا نِعالا
أُتَعتِعُ في الحَوائِجِ إِن خِفافاًغَدَوتُ بِها عَلَيكَ وَإِن ثِقالا
إِذا ما الحاجَةُ اِنبَعَثَت يَداهاجَعَلتَ المَنعَ مِنكَ لَها عِقالا
فَأَينَ قَصائِدٌ لي فيكَ تَأبىوَتَأنَفُ أَن أُهانَ وَأَن أُذالا
مِنَ السِحرِ الحَلالِ لِمُجتَنيهِوَلَم أَرَ قَبلَها سِحراً حَلالا
فَلا يَكدُر غَديرُكَ لي فَإِنّيأَمُدُّ إِلَيكَ آمالاً طِوالا
وَفِر جاهي عَلَيكَ فَإِنَّ جاهاًإِذا ما غَبَّ يَوماً صارَ مالا

اقرأ ديوان أبو تمام كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.