العصر الجاهلي

عنترة بن شداد

عنترة بن شداد العبسي، فارس قبيلة عبس وشاعرها. وُلد لأمٍّ حبشية فعاش في صباه عبداً، ثم نال حريته بشجاعته في الدفاع عن قومه. صاحب المعلقة التي مطلعها «هل غادر الشعراءُ من متردَّمِ»، وارتبط اسمه بابنة عمه عبلة، فجمع شعره بين الفخر بالفروسية والغزل.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 185 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. هل غادر الشعراء من متردم
  2. أحن إلى ضرب السيوف القواضب
  3. أحرقتني نار الجوى والبعاد
  4. إذا نحن حالفنا شفار البواتر
  5. برد نسيم الحجاز في السحر
  6. لمن طلل بالرقمتين شجاني
  7. طربت وهاجني البرق اليماني
  8. طربتُ وهاجني برق اليماني

هل غادر الشعراء من متردم

75 بيتاً
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِأَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّميوَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّهفَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنبِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُأَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَتعَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَهزَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُمِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُهبِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ
إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّمزُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ
ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِهوَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ
فيها اِثنَتانِ وَأَربَعونَ حَلوبَةًسوداً كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسحَمِ
إِذ تَستَبيكَ بِذي غُروبٍ واضِحٍعَذبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذِ المَطعَمِ
وَكَأَنَّ فارَةَ تاجِرٍ بِقَسيمَةٍسَبَقَت عَوارِضَها إِلَيكَ مِنَ الفَمِ
أَو رَوضَةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبتَهغَيثٌ قَليلُ الدِمنِ لَيسَ بِمَعلَمِ
جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍفَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ
سَحّاً وَتَسكاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍيَجري عَلَيها الماءُ لَم يَتَصَرَّمِ
وَخَلا الذُبابُ بِها فَلَيسَ بِبارِحٍغَرِداً كَفِعلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ
هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بِذِراعِهِقَدحَ المُكِبِّ عَلى الزِنادِ الأَجذَمِ
تُمسي وَتُصبِحُ فَوقَ ظَهرِ حَشِيَّةٍوَأَبيتُ فَوقَ سَراةِ أَدهَمَ مُلجَمِ
وَحَشِيَّتي سَرجٌ عَلى عَبلِ الشَوىنَهدٍ مَراكِلُهُ نَبيلِ المَحزِمِ
هَل تُبلِغَنّي دارَها شَدَنِيَّةٌلُعِنَت بِمَحرومِ الشَرابِ مُصَرَّمِ
خَطّارَةٌ غِبَّ السُرى زَيّافَةٌتَطِسُ الإِكامَ بِوَخذِ خُفٍّ ميثَمِ
وَكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ عَشِيَّةًبِقَريبِ بَينَ المَنسِمَينِ مُصَلَّمِ
تَأوي لَهُ قُلُصُ النَعامِ كَما أَوَتحِزَقٌ يَمانِيَةٌ لِأَعجَمَ طِمطِمِ
يَتبَعنَ قُلَّةَ رَأسِهِ وَكَأَنَّهُحِدجٌ عَلى نَعشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ
صَعلٍ يَعودُ بِذي العُشَيرَةِ بَيضَهُكَالعَبدِ ذي الفَروِ الطَويلِ الأَصلَمِ
شَرِبَت بِماءِ الدُحرُضَينِ فَأَصبَحَتزَوراءَ تَنفِرُ عَن حِياضِ الدَيلَمِ
وَكَأَنَّما تَنأى بِجانِبِ دَفَّها الوَحشِيِّ مِن هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ
هِرٍ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَت لَهُغَضَبى اِتَّقاها بِاليَدَينِ وَبِالفَمِ
بَرَكَت عَلى جَنبِ الرِداعِ كَأَنَّمبَرَكَت عَلى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وَكأَنَّ رُبّاً أَو كُحَيلاً مُعقَدحَشَّ الوَقودُ بِهِ جَوانِبَ قُمقُمِ
يَنباعُ مِن ذِفرى غَضوبٍ جَسرَةٍزَيّافَةٍ مِثلَ الفَنيقِ المُكدَمِ
إِن تُغدِفي دوني القِناعَ فَإِنَّنيطَبٌّ بِأَخذِ الفارِسِ المُستَلئِمِ
أَثني عَلَيَّ بِما عَلِمتِ فَإِنَّنيسَمحٌ مُخالَقَتي إِذا لَم أُظلَمِ
وَإِذا ظُلِمتُ فَإِنَّ ظُلمِيَ باسِلٌمُرٌّ مَذاقَتَهُ كَطَعمِ العَلقَمِ
وَلَقَد شَرِبتُ مِنَ المُدامَةِ بَعدَمرَكَدَ الهَواجِرُ بِالمَشوفِ المُعلَمِ
بِزُجاجَةٍ صَفراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍقُرِنَت بِأَزهَرَ في الشَمالِ مُفَدَّمِ
فَإِذا شَرِبتُ فَإِنَّني مُستَهلِكٌمالي وَعِرضي وافِرٌ لَم يُكلَمِ
وَإِذا صَحَوتُ فَما أُقَصِّرُ عَن نَدىًوَكَما عَلِمتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمي
وَحَليلِ غانِيَةٍ تَرَكتُ مُجَدَّلتَمكو فَريصَتُهُ كَشَدقِ الأَعلَمِ
سَبَقَت يَدايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعنَةٍوَرَشاشِ نافِذَةٍ كَلَونِ العَندَمِ
هَلّا سَأَلتِ الخَيلَ يا اِبنَةَ مالِكٍإِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي
إِذ لا أَزالُ عَلى رِحالَةِ سابِحٍنَهدٍ تَعاوَرُهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ
طَوراً يُجَرَّدُ لِلطِعانِ وَتارَةًيَأوي إِلى حَصدِ القَسِيِّ عَرَمرَمِ
يُخبِركِ مَن شَهِدَ الوَقيعَةَ أَنَّنيأَغشى الوَغى وَأَعِفُّ عِندَ المَغنَمِ
وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُلا مُمعِنٍ هَرَباً وَلا مُستَسلِمِ
جادَت لَهُ كَفّي بِعاجِلِ طَعنَةٍبِمُثَقَّفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقَوَّمِ
فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُلَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُيَقضِمنَ حُسنَ بِنانِهِ وَالمِعصَمِ
وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكتُ فُروجَهبِالسَيفِ عَن حامي الحَقيقَةِ مُعلِمِ
رَبِذٍ يَداهُ بِالقِداحِ إِذا شَتهَتّاكِ غاياتِ التِجارِ مُلَوَّمِ
لَمّا رَآني قَد نَزَلتُ أُريدُهُأَبدى نَواجِذَهُ لِغَيرِ تَبَسُّمِ
عَهدي بِهِ مَدَّ النَهارِ كَأَنَّمخُضِبَ البَنانُ وَرَأسُهُ بِالعِظلِمِ
فَطَعَنتُهُ بِالرُمحِ ثُمَّ عَلَوتُهُبِمُهَنَّدٍ صافي الحَديدَةِ مِخذَمِ
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرحَةٍيُحذى نِعالَ السِبتِ لَيسَ بِتَوأَمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَن حَلَّت لَهُحَرُمَت عَلَيَّ وَلَيتَها لَم تَحرُمِ
فَبَعَثتُ جارِيَتي فَقُلتُ لَها اِذهَبيفَتَجَسَّسي أَخبارَها لِيَ وَاِعلَمي
قالَت رَأَيتُ مِنَ الأَعادي غِرَّةًوَالشاةُ مُمكِنَةٌ لِمَن هُوَ مُرتَمِ
وَكَأَنَّما اِلتَفَتَت بِجيدِ جَدايَةٍرَشإٍ مِنَ الغِزلانِ حُرٍّ أَرثَمِ
نِبِّئتُ عَمرواً غَيرَ شاكِرِ نِعمَتيوَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ
وَلَقَد حَفِظتُ وَصاةَ عَمّي بِالضُحىإِذ تَقلِصُ الشَفَتانِ عَن وَضَحِ الفَمِ
في حَومَةِ الحَربِ الَّتي لا تَشتَكيغَمَراتِها الأَبطالُ غَيرَ تَغَمغُمِ
إِذ يَتَّقونَ بِيَ الأَسِنَّةَ لَم أَخِمعَنها وَلَكِنّي تَضايَقَ مُقدَمي
لَمّا رَأَيتُ القَومَ أَقبَلَ جَمعُهُميَتَذامَرونَ كَرَرتُ غَيرَ مُذَمَّمِ
يَدعونَ عَنتَرَ وَالرِماحُ كَأَنَّهأَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ
ما زِلتُ أَرميهِم بِثُغرَةِ نَحرِهِوَلَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَمِ
فَاِزوَرَّ مِن وَقعِ القَنا بِلَبانِهِوَشَكا إِلَيَّ بِعَبرَةٍ وَتَحَمحُمِ
لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكىوَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي
وَلَقَد شَفى نَفسي وَأَذهَبَ سُقمَهقيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ
وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الخَبارَ عَوابِسمِن بَينِ شَيظَمَةٍ وَآخَرَ شَيظَمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئتُ مُشايِعيلُبّي وَأَحفِزُهُ بِأَمرٍ مُبرَمِ
وَلَقَد خَشيتُ بِأَن أَموتَ وَلَم تَدُرلِلحَربِ دائِرَةٌ عَلى اِبنَي ضَمضَمِ
الشاتِمَي عِرضي وَلَم أَشتِمهُموَالناذِرَينِ إِذا لَم اَلقَهُما دَمي
إِن يَفعَلا فَلَقَد تَرَكتُ أَباهُمجَزَرَ السِباعِ وَكُلِّ نَسرٍ قَشعَمِ

أحن إلى ضرب السيوف القواضب

15 بيتاً
أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُيوفِ القَواضِبِوَأَصبو إِلى طَعنِ الرِماحِ اللَواعِبِ
وَأَشتاقُ كاساتِ المَنونِ إِذا صَفَتوَدارَت عَلى رَأسي سِهامُ المَصائِبِ
وَيُطرِبُني وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالقَنحُداةُ المَنايا وَاِرتِعاجُ المَواكِبِ
وَضَربٌ وَطَعنٌ تَحتَ ظِلِّ عَجاجَةٍكَجُنحِ الدُجى مِن وَقعِ أَيدي السَلاهِبِ
تَطيرُ رُؤوسُ القَومِ تَحتَ ظَلامِهوَتَنقَضُّ فيها كَالنُجومُ الثَواقِب
وَتَلمَعُ فيها البيضُ مِن كُلِّ جانِبٍكَلَمعِ بُروقٍ في ظَلامِ الغَياهِبِ
لَعَمرُكَ إِنَّ المَجدَ وَالفَخرَ وَالعُلوَنَيلَ الأَماني وَاِرتِفاعَ المَراتِبِ
لِمَن يَلتَقي أَبطالَها وَسَراتَهبِقَلبٍ صَبورٍ عِندَ وَقعِ المَضارِبِ
وَيَبني بِحَدِّ السَيفِ مَجداً مُشَيَّدعَلى فَلَكِ العَلياءِ فَوقَ الكَواكِبِ
وَمَن لَم يُرَوِّ رُمحَهُ مِن دَمِ العِدإِذا اِشتَبَكَت سُمرُ القَنا بِالقَواضِبِ
وَيُعطي القَنا الخَطِّيَّ في الحَربِ حَقَّهُوَيَبري بِحَدِّ السَيفِ عُرضَ المَناكِبِ
يَعيشُ كَما عاشَ الذَليلُ بِغُصَّةٍوَإِن ماتَ لا يُجري دُموعَ النَوادِبِ
فَضائِلُ عَزمٍ لا تُباعُ لِضارِعٍوَأَسرارُ حَزمٍ لا تُذاعُ لِعائِبِ
بَرَزتُ بِها دَهراً عَلى كُلِّ حادِثٍوَلا كُحلَ إِلّا مِن غُبارِ الكَتائِبِ
إِذا كَذَبَ البَرقُ اللَموعُ لِشائِمٍفَبَرقُ حُسامي صادِقٌ غَيرُ كاذِبِ

أحرقتني نار الجوى والبعاد

15 بيتاً
أَحرَقَتني نارُ الجَوى وَالبُعادِبَعدَ فَقدِ الأَوطانِ وَالأَولادِ
شابَ رَأسي فَصارَ أَبيَضَ لَونبَعدَما كانَ حالِكاً بِالسَوادِ
وَتَذَكَّرتُ عَبلَةً يَومَ جاءَتلِوَداعي وَالهَمُّ وَالوَجدُ بادي
وَهيَ تُذري مِن خيفَةِ البُعدِ دَمعمُستَهِلّاً بِلَوعَةٍ وَسُهادِ
قُلتُ كُفّي الدُموعَ عَنكِ فَقَلبيذابَ حُزناً وَلَوعَتي في اِزدِيادِ
وَيحَ هَذا الزَمانِ كَيفَ رَمانيبِسِهامٍ صابَت صَميمَ فُؤادي
غَيرَ أَنّي مِثلُ الحُسامِ إِذا مزادَ صَقلاً جادَ يَومَ جِلادِ
حَنَّكَتني نَوائِبُ الدَهرِ حَتّىأَوقَفَتني عَلى طَريقِ الرَشادِ
وَلَقيتُ الأَبطالَ في كُلِّ حَربٍوَهَزَمتُ الرِجالَ في كُلِّ وادي
وَتَرَكتُ الفُرسانَ صَرعى بِطَعنٍمِن سِنانٍ يَحكي رُؤوسَ المَزادِ
وَحُسامٍ قَد كُنتُ مِن عَهدِ شَدّدٍ قَديماً وَكانَ مِن عَهدِ عادِ
وَقَهَرتُ المُلوكَ شَرقاً وَغَربوَأَبَدتُ الأَقرانَ يَومَ الطِرادِ
قَلَّ صَبري عَلى فِراقِ غَصوبٍوَهوَ قَد كانَ عُدَّتي وَاِعتِمادي
وَكَذا عُروَةٌ وَمَيسَرَةٌ حمي حِمانا عِندَ اِصطِدامِ الجِيادِ
لَأَفُكَّنَّ أَسرَهُم عَن قَريبٍمِن أَيادي الأَعداءِ وَالحُسّادِ

إذا نحن حالفنا شفار البواتر

15 بيتاً
إِذا نَحنُ حالَفنا شِفارَ البَواتِرِوَسُمرَ القَنا فَوقَ الجِيادِ الضَوامِرِ
عَلى حَربِ قَومٍ كانَ فينا كِفايَةًوَلَو أَنَّهُم مِثلُ البِحارِ الزَواخِرِ
وَما الفَخرُ في جَمعِ الجُيوشِ وَإِنَّمفَخارُ الفَتى تَفريقُ جَمعِ العَساكِرِ
سَلي يا اِبنَةَ الأَعمامِ عَنّي وَقَد أَتَتقَبائِلُ كَلبٍ مَع غَنِيٍّ وَعامِرِ
تَموجُ كَمَوجِ البَحرِ تَحتَ غَمامَةٍقَدِ اِنتَسَجَت مِن وَقعِ ضَربِ الحَوافِرِ
فَوَلَّوا سِراعاً وَالقَنا في ظُهورِهِمتَشُكُّ الكُلى بَينَ الحَشا وَالخَواصِرِ
وَبِالسَيفِ قَد خَلَّفتُ في القَفرِ مِنهُمُعِظاماً وَلَحماً لِلنُسورِ الكَواسِرِ
وَما راعَ قَومي غَيرُ قَولِ اِبنِ ظالِمٍوَكانَ خَبيثاً قَولُهُ قَولَ ماكِرِ
بَغى وَاِدَّعى أَن لَيسَ في الأَرضِ مِثلُهُفَلَمّا اِلتَقَينا بانَ فَخرُ المُفاخِرِ
أُحِبُّ بَني عَبسٍ وَلَو هَدَروا دَميمَحَبَّةَ عَبدٍ صادِقِ القَولِ صابِرِ
وَأَدنو إِذا ما أَبعَدوني وَأَلتَقيرِماحَ العِدا عَنهُم وَحَرَّ الهَواجِرِ
تَوَلّى زُهَيرٌ وَالمَقانِبُ حَولَهُقَتيلاً وَأَطرافُ الرِماحِ الشَواجِرِ
وَكانَ أَجَلَّ الناسِ قَدراً وَقَد غَدأَجَلَّ قَتيلٍ زارَ أَهلَ المَقابِرِ
فَوا أَسَفا كَيفَ اِشتَفى قَلبُ خالِدٍبِتاجِ بَني عَبسِ كِرامِ العَشائِرِ
وَكَيفَ أَنامُ اللَيلَ مِن دونِ ثَأرِهِوَقَد كانَ ذُخري في الخُطوبِ الكَبائِرِ

برد نسيم الحجاز في السحر

15 بيتاً
بَردُ نَسيمِ الحِجازِ في السَحَرِإِذا أَتاني بِريحِهِ العَطِرِ
أَلَذُّ عِندي مِمّا حَوَتهُ يَديمِنَ اللَآلي وَالمالِ وَالبِدَرِ
وَمُلكُ كِسرى لا أَشتَهيهِ إِذما غابَ وَجهُ الحَبيبِ عَن نَظَري
سَقى الخِيامَ الَّتي نُصِبنَ عَلىشَرَبَّةِ الأُنسِ وابِلُ المَطَرِ
مَنازِلٌ تَطلُعُ البُدورُ بِهمُبَرقَعاتٍ بِظُلمَةِ الشَعَرِ
بيضٌ وَسُمرٌ تَحمي مَضارِبَهأَسادُ غابٍ بِالبيضِ وَالسُمُرِ
صادَت فُؤادي مِنهُنَّ جارِيَةٌمَكحولَةُ المُقلَتَينِ بِالحَوَرِ
تُريكَ مِن ثَغرِها إِذا اِبتَسَمَتكَأسَ مُدامٍ قَد حُفَّ بِالدُرَرِ
أَعارَتِ الظَبيَ سِحرَ مُقلَتِهوَباتَ لَيثُ الشَرى عَلى حَذَرِ
حَودٌ رَداحٌ هَيفاءُ فاتِنَةٌتُخجِلُ بِالحُسنِ بَهجَةَ القَمَرِ
يا عَبلَ نارُ الغَرامِ في كَبديتَرمي فُؤادي بِأَسهُمِ الشَرَرِ
يا عَبلَ لَولا الخَيالُ يَطرُقُنيقَضَيتُ لَيلي بِالنَوحِ وَالسَهَرِ
يا عَبلَ كَم فِتنَةٍ بُليتُ بِهوَخُضتُها بِالمُهَنَّدِ الذَكَرِ
وَالخَيلُ سودُ الوُجوهِ كالِحَةٌتَخوضُ بَحرَ الهَلاكِ وَالخَطَرِ
أُدافِعُ الحادِثاتِ فيكِ وَلأُطيقُ دَفعَ القَضاءِ وَالقَدَرِ

لمن طلل بالرقمتين شجاني

15 بيتاً
لِمَن طَلَلٌ بِالرَقمَتَينِ شَجانيوَعاثَت بِهِ أَيدي البِلى فَحَكاني
وَقَفتُ بِهِ وَالشَوقُ يَكتُبُ أَسطُربِأَقلامِ دَمعي في رُسومِ جَناني
أُسائِلُهُ عَن عَبلَةٍ فَأَجابَنيغُرابٌ بِهِ ما بي مِنَ الهَيَمانِ
يَنوحُ عَلى إِلفٍ لَهُ وَإِذا شَكشَكا بِنَحيبٍ لا بِنُطقِ لِسانِ
وَيَندُبُ مِن فَرطِ الجَوى فَأَجَبتُهُبِحَسرَةِ قَلبٍ دائِمِ الخَفَقانِ
أَلا يا غُرابَ البَينِ لَو كُنتَ صاحِبيقَطَعنا بِلادَ اللَهِ بِالدَوَرانِ
عَسى أَن نَرى مِن نَحوِ عَبلَةَ مُخبِربِأَيَّةِ أَرضٍ أَو بِأَيِّ مَكانِ
وَقَد هَتَفَت في جُنحِ لَيلٍ حَمامَةٌمُغَرَّدِةٌ تَشكو صُروفَ زَمانِ
فَقُلتُ لَها لَو كُنتِ مِثلي حَزينَةًبَكَيتِ بِدَمعٍ زائِدِ الهَمَلانِ
وَما كُنتِ في دَوحٍ تَميسُ غُصونُهُوَلا خُضِبَت رِجلاكِ أَحمَرَ قاني
أَيا عَبلَ لَو أَنَّ الخَيالَ يَزورُنيعَلى كُلِّ شَهرٍ مَرَّةً لَكَفاني
لَئِن غِبتِ عَن عَينَيَّ يا اِبنَةَ مالِكٍفَشَخصُكِ عِندي ظاهِرٌ لِعِياني
غَداً تُصبِحُ الأَعداءُ بَينَ بُيوتِكُمتَعَضُّ مِنَ الأَحزانِ كُلَّ بَنانِ
فَلا تَحسَبوا أَنَّ الجُيوشَ تَرُدُّنيإِذا جُلتُ في أَكنافِكُم بِحِصاني
دَعوا المَوتَ يَأتيني عَلى أَيِّ صورَةٍأَتى لِأُريهِ مَوقِفي وَطِعاني

طربت وهاجني البرق اليماني

15 بيتاً
طَرِبتُ وَهاجَني البَرقُ اليَمانيوَذَكَّرَني المَنازِلَ وَالمَغاني
وَأَضرَمَ في صَميمِ القَلبِ ناركَضَربي بِالحُسامِ الهُندُواني
لَعَمرُكَ ما رِماحُ بَني بَغيضٍتَخونُ أَكُفَّهُم يَومَ الطِعانِ
وَلا أَسيافُهُم في الحَربِ تَنبوإِذا عُرِفَ الشُجاعُ مِنَ الجَبانِ
وَلَكِن يَضرِبونَ الجَيشَ ضَربوَيَقرونَ النُسورَ بِلا جِفانِ
وَيَقتَحِمونَ أَهوالَ المَنايغَداةَ الكَرِّ في الحَربِ العَوانِ
أَعَبلَةُ لَو سَأَلتِ الرُمحَ عَنّيأَجابَكِ وَهوَ مُنطَلِقُ اللِسانِ
بِأَنّي قَد طَرَقتُ ديارَ تَيمٍبِكُلِّ غَضَنفَرٍ ثَبتِ الجَنانِ
وَخُضتُ غُبارَها وَالخَيلُ تَهويوَسَيفي وَالقَنا فَرَسا رِهانِ
وَإِن طَرِبَ الرِجالُ بِشُربِ خَمرٍوَغَيَّبَ رُشدَهُم خَمرُ الدِنانِ
فَرُشدي لا يُغَيِّبُهُ مُدامٌوَلا أُصغي لِقَهقَهَةِ القَناني
وَبَدرٌ قَد تَرَكناهُ طَريحكَأَنَّ عَلَيهِ حُلَّةَ أُرجُوانِ
شَكَكتُ فُؤادَهُ لَمّا تَوَلّىبِصَدرِ مُثَقَّفٍ ماضي السِنانِ
فَخَرَّ عَلى صَعيدِ الأَرضِ مُلقىًعَفيرَ الخَدِّ مَخضوبَ البَنانِ
وَعُدنا وَالفَخارُ لَنا لِباسٌنَسودُ بِهِ عَلى أَهلِ الزَمانِ

طربتُ وهاجني برق اليماني

15 بيتاً
طربتُ وهاجني برق اليمانيوذكرني المنازلَ والمغاني
وأضرمَ في صميمِ القلبِ ناراًكضربي بالحُسامِ الهنْدُواني
لَعَمْرُكَ ما رِمَاحُ بني بَغيضٍتخونُ أكفهمْ يوم الطعان
ولا أسيافُهُم في الحرب تَنبوإذا عرف الشجاعُ من الجبان
ولكنْ يضربون الجيشَ ضرباًويَقْبرُونَ النُّسورَ بلا جِفانِ
ويقتحمون أهوال المناياغداة َ الكرِّ في الحربِ العوان
أعبلة ُ لو سألتِ الرمح عنيأجابكِ وهو منطلق اللسان
بأَني قد طَرَقتُ ديارَ تيمٍبكلَّ غضنفرٍ ثبتِ الجنان
وخُضتُ غُبارها والخيلُ تَهويوسيفي والقَنا فَرسا رهانِ
وإن طَرِبَ الرِّجالُ بشُرْبِ خَمْرٍوغيبَ رشدهم ْ خمرُ الدنان
فَرُشْدي لا يُغيِّبُهُ مُدَامٌولا أُصْغي لِقَهْقَهة ِ القناني
وبدرٌ قد تركناهُ طريحاًكأن عليهِ حلة أرجوان
شككتُ فؤادهُ لما تولىبصدر مثقَّفٍ ماضي السنان
فخَرَّ على صَعيدِ الأَرْض مُلْقى ًعفير الخدّ مخضوبَ البنان
وعُدْنا والفَخارُ لنا لِباسٌنسودُ بهِ على أهل الزَّمان

اقرأ ديوان عنترة بن شداد كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.