العصر الجاهلي

لبيد بن ربيعة

لبيد بن ربيعة العامري، من أصحاب المعلقات، ومطلع معلقته «عفتِ الديارُ محلُّها فمُقامُها». أدرك الإسلام وأسلم، ويُروى أنه قلّما قال الشعر بعد إسلامه. عُمّر طويلاً، واشتهر ببيته «ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ».

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 119 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. عفت الديار محلها فمقامها
  2. ألا تسألان المرء ماذا يحاول
  3. قضي الأمور وأنجز الموعود
  4. لهند بأعلام الأغر رسوم
  5. ما إن تعري المنون من أحد
  6. ولدت بنو حرثان فرخ محرق
  7. طرب الفؤاد وليته لم يطرب
  8. من يبسط الله عليه إصبعا

عفت الديار محلها فمقامها

88 بيتاً
عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهابِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها
فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُهاخَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِهاحِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَهاوَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍوَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها
فَعَلا فُروعُ الأَيهُقانِ وَأَطفَلَتبِالجَهلَتَينِ ظِبائُها وَنَعامُها
وَالعَينُ ساكِنَةٌ عَلى أَطلائِهاعوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضاءِ بِهامُها
وَجَلا السُيولُ عَنِ الطُلولِ كَأَنَّهازُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أَقلامُها
أَو رَجعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤورُهاكِفَفاً تَعَرَّضَ فَوقَهِنَّ وِشامُها
فَوَقَفتُ أَسأَلُها وَكَيفَ سُؤالُناصُمّاً خَوالِدَ ما يُبينُ كَلامُها
عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروامِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
شاقَتكَ ظُعنُ الحَيِّ حينَ تَحَمَّلوافَتَكَنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها
مِن كُلِّ مَحفوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّهُزَوجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها
زُجَلاً كَأَنَّ نِعاجَ توضِحَ فَوقَهاوَظِباءَ وَجرَةَ عُطَّفاً آرامُها
حُفِزَت وَزايَلَها السَرابُ كَأَنَّهاأَجزاعُ بيشَةَ أَثلُها وَرُضامُها
بَل ما تَذَكَّرُ مِن نَوارَ وَقَد نَأَتوَتَقَطَّعَت أَسبابُها وَرِمامُها
مُرِّيَّةٌ حَلَّت بِفَيدِ وَجاوَرَتأَهلَ الحِجازِ فَأَينَ مِنكَ مَرامُها
بِمَشارِقِ الجَبَلَينِ أَو بِمُحَجَّرٍفَتَضَمَّنَتها فَردَةٌ فَرُخامُها
فَصُوائِقٌ إِن أَيمَنَت فَمَظِنَّةٌفيها وِحافُ القَهرِ أَو طِلخامُها
فَاِقطَع لُبانَةَ مَن تَعَرَّضَ وَصلُهُوَلَشَرُّ واصِلِ خُلَّةٍ صَرّامُها
وَاِحبُ المُجامِلَ بِالجَزيلِ وَصَرمُهُباقٍ إِذا ضَلَعَت وَزاغَ قِوامُها
بِطَليحِ أَسفارٍ تَرَكنَ بَقِيَّةًمِنها فَأَحنَقَ صُلبُها وَسَنامُها
وَإِذا تَغالى لَحمُها وَتَحَسَّرَتوَتَقَطَّعَت بَعدَ الكَلالِ خِدامُها
فَلَها هِبابٌ في الزِمامِ كَأَنَّهاصَهباءُ خَفَّ مَعَ الجَنوبِ جَهامُها
أَو مُلمِعٌ وَسَقَت لِأَحقَبَ لاحَهُطَردُ الفُحولِ وَضَربُها وَكِدامُها
يَعلو بِها حُدبَ الإِكامِ مُسَحَّجٌقَد رابَهُ عِصيانُها وَوِحامُها
بِأَحِزَّةِ الثَلَبوتِ يَربَأُ فَوقَهاقَفرَ المَراقِبِ خَوفُها آرامُها
حَتّى إِذا سَلَخا جُمادى سِتَّةًجَزءً فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
رَجَعا بِأَمرِهِما إِلى ذي مِرَّةٍحَصِدٍ وَنُجحُ صَريمَةٍ إِبرامُها
وَرَمى دَوابِرَها السَفا وَتَهَيَّجَتريحُ المَصايِفِ سَومُها وَسِهامُها
فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُكَدُخانِ مُشعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرامُها
مَشمولَةٍ غُلِثَت بِنابِتِ عَرفَجٍكَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
فَمَضى وَقَدَّمَها وَكانَت عادَةًمِنهُ إِذا هِيَ عَرَّدَت إِقدامُها
فَتَوَسَّطا عُرضَ السَرِيِّ وَصَدَّعامَسجورَةً مُتَجاوِراً قُلّامُها
مَحفوفَةً وَسطَ اليَراعِ يُظِلُّهامِنهُ مُصَرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
أَفَتِلكَ أَم وَحشِيَّةٌ مَسبوعَةٌخَذَلَت وَهادِيَةُ الصِوارِ قِوامُها
خَنساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَم يَرِمعُرضَ الشَقائِقِ طَوفُها وَبُغامُها
لِمُعَفَّرٍ قَهدٍ تَنازَعَ شِلوَهُغُبسٌ كَواسِبُ لا يُمَنُّ طَعامُها
صادَفنَ مِنها غِرَّةً فَأَصَبنَهاإِنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهامُها
باتَت وَأَسبَلَ واكِفٌ مِن ديمَةٍيُروي الخَمائِلَ دائِماً تَسجامُها
يَعلو طَريقَةَ مَتنِها مُتَواتِرٌفي لَيلَةٍ كَفَرَ النُجومَ غَمامُها
تَجتافُ أَصلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاًبِعُجوبِ أَنقاءٍ يَميلُ هُيامُها
وَتُضيءُ في وَجهِ الظَلامُ مُنيرَةًكَجُمانَةِ البَحرِيِّ سُلَّ نِظامُها
حَتّى إِذا اِنحَسَرَ الظَلامُ وَأَسفَرَتبَكَرَت تَزُلُّ عَنِ الثَرى أَزلامُها
عَلِهَت تَرَدَّدُ في نِهاءِ صَعائِدٍسَبعاً تُؤاماً كامِلاً أَيّامُها
حَتّى إِذا يَئِسَت وَأَسحَقَ حالِقٌلَم يُبلِهِ إِرضاعُها وَفِطامُها
وَتَوَجَّسَت رِزَّ الأَنيسِ فَراعَهاعَن ظَهرِ غَيبٍ وَالأَنيسُ سَقامُها
فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها
حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها
فَلَحِقنَ وَاِعتَكَرَت لَها مَدرِيَّةٌكَالسَمهَرِيَّةِ حَدُّها وَتَمامُها
لِتَذودَهُنَّ وَأَيقَنَت إِن لَم تَذُدأَن قَد أَحَمَّ مَعَ الحُتوفِ حِمامُها
فَتَقَصَّدَت مِنها كَسابِ فَضُرِّجَتبِدَمٍ وَغودِرَ في المَكَرِّ سُخامُها
فَبِتِلكَ إِذ رَقَصَ اللَوامِعُ بِالضُحىوَاِجتابَ أَردِيَةَ السَرابِ إِكامُها
أَقضي اللُبانَةَ لا أُفَرِّطُ ريبَةًأَو أَن يَلومَ بِحاجَةٍ لُوّامُها
أَوَلَم تَكُن تَدري نَوارُ بِأَنَّنيوَصّالُ عَقدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَهاأَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
بَل أَنتِ لا تَدرينَ كَم مِن لَيلَةٍطَلقٍ لَذيذٍ لَهوُها وَنِدامُها
قَد بِتُّ سامِرَها وَغايَةُ تاجِرٍوافَيتُ إِذ رُفِعَت وَعَزَّ مُدامُها
أُغلي السِباءَ بِكُلِّ أَدكَنَ عاتِقٍأَو جَونَةٍ قُدِحَت وَفُضَّ خِتامُها
وَصَبوحِ صافِيَةٍ وَجَذبِ كَرينَةٍبِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إِبهامُها
بادَرتُ حاجَتَها الدَجاجَ بِسُحرَةٍلِأُعَلَّ مِنها حينَ هَبَّ نِيامُها
وَغَداةِ ريحٍ قَد وَزَعتُ وَقَرَّةٍإِذ أَصبَحَت بِيَدِ الشَمالِ زِمامُها
وَلَقَد حَمَيتُ الحَيَّ تَحمُلُ شِكَّتيفُرُطٌ وَشاحِيَ إِذ غَدَوتُ لِجامُها
فَعَلَوتُ مُرتَقِباً عَلى ذي هَبوَةٍحَرِجٍ إِلى أَعلامِهِنَّ قَتامُها
حَتّى إِذا أَلقَت يَداً في كافِرٍوَأَجَنَّ عَوراتِ الثُغورِ ظَلامُها
أَسهَلتُ وَاِنتَصَبَت كَجَذعِ مُنيفَةٍجَرداءَ يَحصَرُ دونَها جُرّامُها
رَفَّعتُها طَرَدَ النِعامِ وَشَلَّهُحَتّى إِذا سَخِنَت وَخَفَّ عِظامُها
قَلِقَت رِحالَتُها وَأَسبَلَ نَحرُهاوَاِبتَلَّ مِن زَبَدِ الحَميمِ حِزامُها
تَرقى وَتَطعَنُ في العِنانِ وَتَنتَحيوِردَ الحَمامَةِ إِذ أَجَدَّ حَمامُها
وَكَثيرَةٍ غُرَبائُها مَجهولَةٍتُرجى نَوافِلُها وَيُخشى ذامُها
غُلبٌ تَشَذَّرُ بِالذُحولِ كَأَنَّهاجِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقدامُها
أَنكَرتُ باطِلَها وَبُؤتُ بِحَقِّهاعِندي وَلَم يَفخَر عَلَيَّ كِرامُها
وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِهابِمَغالِقٍ مُتَشابِهٍ أَجسامُها
أَدعو بِهِنَّ لِعاقِرٍ أَو مُطفِلٍبُذِلَت لِجِيرانِ الجَميعِ لِحامُها
فَالضَيفُ وَالجارُ الجَنيبُ كَأَنَّماهَبَطا تَبالَةَ مُخصِباً أَهضامُها
تَأوي إِلى الأَطنابِ كُلُّ رَذِيَّةٍمِثلُ البَلِيَّةِ قالِصٌ أَهدامُها
وَيُكَلِّلونَ إِذا الرِياحُ تَناوَحَتخُلُجاً تُمَدُّ شَوارِعاً أَيتامُها
إِنّا إِذا اِلتَقَتِ المَجامِعُ لَم يَزَلمِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
وَمُقَسِّمٌ يُعطي العَشيرَةَ حَقَّهاوَمُغَذمِرٌ لِحُقوقِها هَضّامُها
فَضلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ عَلى النَدىسَمحٌ كَسوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آبائُهُموَلِكُلِّ قَومٍ سُنَّةٌ وَإِمامُها
لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُمإِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
فَاِقنَع بِما قَسَمَ المَليكُ فَإِنَّماقَسَمَ الخَلائِقَ بَينَنا عَلّامُها
وَإِذا الأَمانَةُ قُسِّمَت في مَعشَرٍأَوفى بِأَوفَرِ حَظِّنا قَسّامُها
فَبَنى لَنا بَيتاً رَفيعاً سَمكُهُفَسَما إِلَيهِ كَهلُها وَغُلامُها
وَهُمُ السُعاةُ إِذا العَشيرَةُ أَفظِعَتوَهُمُ فَوارِسُها وَهُم حُكّامُها
وَهُمُ رَبيعٌ لِلمُجاوِرِ فيهُمُوَالمُرمِلاتِ إِذا تَطاوَلَ عامُها
وَهُمُ العَشيرَةُ أَن يُبَطِّئَ حاسِدٌأَو أَن يَميلَ مَعَ العَدُوِّ لِئامُها

ألا تسألان المرء ماذا يحاول

52 بيتاً
أَلا تَسأَلانِ المَرءَ ماذا يُحاوِلُأَنَحبٌ فَيُقضى أَم ضَلالٌ وَباطِلُ
حَبائِلُهُ مَبثوثَةٌ بِسَبيلِهِوَيَفنى إِذا ما أَخطَأَتهُ الحَبائِلُ
إِذا المَرءُ أَسرى لَيلَةً ظَنَّ أَنَّهُقَضى عَمَلاً وَالمَرءُ ما عاشَ عامِلُ
فَقولا لَهُ إِن كانَ يَقسِمُ أَمرَهُأَلَمّا يَعِظكَ الدَهرُ أُمُّكَ هابِلُ
فَتَعلَمَ أَن لا أَنتَ مُدرِكُ ما مَضىوَلا أَنتَ مِمّا تَحذَرُ النَفسُ وائِلُ
فَإِن أَنتَ لَم تَصدُقكَ نَفسُكَ فَاِنتَسِبلَعَلَّكَ تَهديكَ القُرونُ الأَوائِلُ
فَإِن لَم تَجِد مِن دونِ عَدنانَ باقِياًوَدونَ مَعَدٍّ فَلتَزَعكَ العَواذِلُ
أَرى الناسَ لا يَدرونَ ما قَدرُ أَمرِهِمبَلى كُلُّ ذي لُبٍّ إِلى اللَهِ واسِلُ
أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلا اللَهَ باطِلُوَكُلُّ نَعيمٍ لا مَحالَةَ زائِلُ
وَكُلُّ أُناسٍ سَوفَ تَدخُلُ بَينَهُمدُوَيهِيَةٌ تَصفَرُّ مِنها الأَنامِلُ
وَكُلُّ اِمرِئٍ يَوماً سَيَعلَمُ سَعيَهُإِذا كُشِّفَت عِندَ الإِلَهِ المَحاصِلُ
لِيَبكِ عَلى النُعمانِ شَربٌ وَقَينَةٌوَمُختَبِطاتٌ كَالسَعالي أَرامِلُ
لَهُ المُلكُ في ضاحي مَعَدٍّ وَأَسلَمَتإِلَيهِ العِبادُ كُلُّها ما يُحاوِلُ
إِذا مَسَّ أَسآرَ الطُيورِ صَفَت لَهُمُشَعشَعَةٌ مِمّا تُعَتِّقُ بابِلُ
عَتيقُ سُلافاتٍ سَبَتها سَفينَةٌتَكُرُّ عَلَيها بِالمِزاجِ النَياطِلُ
بِأَشهَبَ مِن أَبكارِ مُزنِ سَحابَةٍوَأَريِ دَبورٍ شارَهُ النَحلَ عاسِلُ
تَكُرُّ عَلَيهِ لا يُصَرِّدُ شُربَهُإِذا ما اِنتَشى لَم تَحتَضِرهُ العَواذِلُ
عَلى ما تُريهِ الخَمرُ إِذ جاشَ بَحرُهُوَأَوشَمَ جودٌ مِن نَداهُ وَوابِلُ
فَيَوماً عُناةٌ في الحَديدِ يَفُكُّهُموَيَوماً جِيادٌ مُلجَماتٌ قَوافِلُ
عَلَيهِنَّ وِلدانُ الرِهانِ كَأَنَّهاسَعالٍ وَعِقبانٌ عَلَيها الرَحائِلُ
إِذا وَضَعوا أَلبادَها عَن مُتونِهاوَقَد نَضَحَت أَعطافُها وَالكَواهِلُ
يُلاقونَ مِنها فَرطَ حَدٍّ وَجُرأَةٍإِذا لَم تُقَوِّم دَرأَهُنَّ المَساحِلُ
وَيَوماً مِنَ الدُهمِ الرِغابِ كَأَنَّهاأَشاءٌ دَنا قِنوانُهُ أَو مَجادِلُ
لَها حَجَلٌ قَد قَرَّعَت مِن رُؤوسِهِلَها فَوقَهُ مِمّا تَحَلَّبُ واشِلُ
بِذي حُسَمٍ قَد عُرِّيَت وَيَزينُهادِماثُ فُلَيجٍ رَهوُها فَالمَحافِلُ
وَأَسرَعَ فيها قَبلَ ذَلِكَ حِقبَةًرُكاحٌ فَجَنبا نُقدَةٍ فَالمَغاسِلُ
فَإِنَّ اِمرَأً يَرجو الفَلاحَ وَقَد رَأىسَواماً وَحَيّاً بِالأُفاقَةِ جاهِلُ
غَداةَ غَدَوا مِنها وَآزَرَ سَربَهُممَواكِبَ تُحدى بِالغَبيطِ وَجامِلُ
وَيَومَ أَجازَت قُلَّةَ الحَزنِ مِنهُمُمَواكِبُ تَعلو ذا حُسىً وَقَنابِلُ
عَلى الصَرصَرانِيّاتِ في كُلِّ رِحلَةٍوَسوقٌ عِدالٌ لَيسَ فيهِنَّ مائِلُ
تُساقُ وَأَطفالُ المُصيفِ كَأَنَّهاحَوانٍ عَلى أَطلائِهِنَّ مَطافِلُ
حَقائِبُهُم راحٌ عَتيقٌ وَدَرمَكٌوَرَيطٌ وَفاثورِيَّةٌ وَسَلاسِلُ
وَما نَسَجَت أَسرادَ داوُدَ وَاِبنِهِمُضاعَفَةً مِن نَسجِهِ إِذ يُقابِلُ
وَكانَت تُراثاً مِنهُما لِمُحَرِّقٍطَحونٌ كَأَنَّ البَيضَ فيها الأَعابِلُ
إِذا ما اِجتَلاها مَأزِقٌ وَتَزايَلَتوَأَحكَمَ أَضغانَ القَتيرِ الغَلائِلُ
أَوَت لِلشِياحِ وَاِهتَدى لِصَليلِهاكَتائِبُ خُضرٌ لَيسَ فيهِنَّ ناكِلُ
كَأَركانِ سَلمى إِذ بَدَت وَكَأَنَّهاذُرى أَجَإٍ إِذ لاحَ فيها مُواسِلُ
وَبيضٍ تَرَبَّتها الهَوادِجُ حِقبَةًسَرائِرُها وَالمُسمِعاتُ الرَوافِلُ
تَروحُ إِذا راحَ الشَروبُ كَأَنَّهاظِباءُ شَقيقٍ لَيسَ فيهِنَّ عاطِلُ
يُجاوِبنَ بُحّاً قَد أُعيدَت وَأَسمَحَتإِذا اِحتَثَّ بِالشِرعِ الدِقاقِ الأَنامِلُ
يُقَوِّمُ أولاهُم إِذا اِعوَجَّ سِربُهُممَواكِبُ وَاِبنُ المُنذِرينَ الحُلاحِلُ
تَظَلُّ رَواياهُم تَبَرَّضنَ مَنعِجاًوَلَو وَرَدَتهُ وَهوَ رَيّانُ سائِلُ
فَلا قَصَبُ البَطحاءِ نَهنَهَ وِردَهُمبِرِيٍّ وَلا العادِيُّ مِنهُ العُدامِلُ
وَما كادَ غُلّانُ الشُرَيفِ يَسَعنَهُمبِحَلَّةِ يَومٍ وَالشُروجُ القَوابِلُ
وَمُصعَدُهُم كَي يَقطَعوا بَطنَ مَنعِجٍفَضاقَت بِهِم ذَرعاً خَزازٌ وَعاقِلُ
فَبادوا فَما أَمسى عَلى الأَرضِ مِنهُمُلَعَمرُكَ إِلّا أَن يُخَبَّرَ سائِلُ
كَأَن لَم يَكُن بِالشِرعِ مِنهُم طَلائِعٌفَلَم تَرعَ سَحّاً في الرَبيعِ القَنابِلُ
وَبِالرَسِّ أَوصالٌ كَأَنَّ زُهاءَهاذِوى الضَمرِ لَمّا زالَ عَنها القَبائِلُ
وَغَسّانُ ذَلَّت يَومَ جِلَّقَ ذِلَّةًبِسَيِّدِها وَالأَريَحِيُّ المُنازِلُ
رَعى خَرَزاتِ المُلكِ عِشرينَ حِجَّةًوَعِشرينَ حَتّى فادَ وَالشَيبُ شامِلُ
وَأَمسى كَأَحلامِ النِيامِ نَعيمُهُموَأَيُّ نَعيمٍ خِلتَهُ لا يُزايِلُ
تَرُدُّ عَلَيهِم لَيلَةٌ أَهلَكَتهُمُوَعامٌ وَعامٌ يَتبَعُ العامَ قابِلُ

قضي الأمور وأنجز الموعود

15 بيتاً
قُضِيَ الأُمورُ وَأُنجِزَ المَوعودُوَاللَهُ رَبّي ماجِدٌ مَحمودُ
وَلَهُ الفَواضِلُ وَالنَوافِلُ وَالعُلاوَلَهُ أَثيثُ الخَيرِ وَالمَعدودُ
وَلَقَد بَلَت إِرَمٌ وَعادٌ كَيدَهُوَلَقَد بَلَتهُ بَعدَ ذاكَ ثَمودُ
خَلّوا ثِيابَهُمُ عَلى عَوراتِهِفَهُمُ بِأَفنِيَةِ البُيوتِ هُمودُ
وَلَقَد سَئِمتُ مِنَ الحَياةِ وَطولِهاوَسُؤالِ هَذا الناسِ كَيفَ لَبيدُ
وَغَنَيتُ سَبتاً قَبلَ مُجرى داحِسٍلَو كانَ لِلنَفسِ اللَجوجِ خُلودُ
وَشَهِدتُ أَنجِيَةَ الأَفاقَةِ عالِياًكَعبي وَأَردافُ المُلوكِ شُهودُ
وَأَبوكِ بُسرٌ لا يُفَنَّدُ عَمرَهُوَإِلى بِلىً ما يُرجَعَنَّ جَديدُ
غَلَبَ العَزاءَ وَكُنتُ غَيرَ مُغَلَّبٍدَهرٌ طَويلٌ دائِمٌ مَمدودُ
يَومٌ إِذا يَأتي عَلَيَّ وَلَيلَةٌوَكِلاهُما بَعدَ المَضاءِ يَعودُ
وَأَراهُ يَأتي مِثلَ يَومِ لَقيتُهُلَم يَنصَرِم وَضَعُفتُ وَهوَ شَديدُ
وَحَمَيتُ قَومي إِذ دَعَتني عامِرٌوَتَقَدَّمَت يَومَ الغَبيطِ وُفودُ
وَتَداكَأَت أَركانُ كُلِّ قَبيلَةٍوَفَوارِسُ المَلِكِ الهُمامِ تَذودُ
أَكرَمتُ عِرضي أَن يُنالَ بِنَجوَةٍإِنَّ البَريءَ مِنَ الهَناتِ سَعيدُ
ما إِن أَهابُ إِذا السُرادِقُ غَمَّهُقَرعُ القِسيِّ وَأُرعِشَ الرِعديدُ

لهند بأعلام الأغر رسوم

15 بيتاً
لِهِندٍ بِأَعلامِ الأَغَرِّ رُسومُإِلى أُحُدٍ كَأَنَّهُنَّ وُشومُ
فَوَقفٍ فَسُلِّيٍّ فَأَكنافِ ضَلفَعٍتَرَبَّعُ فيهِ تارَةً وَتُقيمُ
بِما قَد تَحُلُّ الوادِيَينِ كِلَيهِمازَنانيرُ فيها مَسكَنٌ فَتَدومُ
وَمَرتٍ كَظَهرِ التُرسِ قَفرٍ قَطَعتُهُوَتَحتي خَنوفٌ كَالعَلاةِ عَقيمُ
عُذافِرَةٌ حَرفٌ كَأَنَّ قُتودَهاتَضَمَّنَهُ جَونُ السَراةِ عَذومُ
أَضَرَّ بِمِسحاجٍ قَليلٍ فُتورُهايَرِنُّ عَلَيها تارَةً وَيَصومُ
يُطَرِّبُ آناءَ النَهارِ كَأَنَّهُغَوِيٌّ سَقاهُ في التِجارِ نَديمُ
أُميلَت عَلَيهِ قَرقَفٌ بابِلِيَّةٌلَها بَعدَ كَأسٍ في العِظامِ هَميمُ
فَرَوَّحَها يَقلو النِجادَ عَشِيَّةًأَقَبُّ كَكَرِّ الأَندَرِيِّ شَتيمُ
فَأَورَدَها مَسجورَةً تَحتَ غابَةٍمِنَ القُرنَتَينِ وَاِتلَأَبَّ يَحومُ
فَلَم تَرضَ ضَحلَ الماءِ حَتّى تَمَهَّرَتوِشاحٌ لَها مِن عَرمَضٍ وَبَريمُ
شَفى النَفسَ ما خُبِّرتُ مَرّانُ أُزهِفَتوَما لَقِيَت يَومَ النُخَيلِ حَريمُ
قَبائِلُ جُعفِيِّ بنِ سَعدٍ كَأَنَّماسَقى جَمعَهُم ماءَ الزُعافِ مُنيمُ
تَلافَتهُمُ مِن آلِ كَعبٍ عِصابَةٌلَها مَأقِطٌ يَومَ الحِفاظِ كَريمُ
فَتِلكُم بِتِلكُم غَيرَ فَخرٍ عَلَيكُموَبَيتٌ عَلى الأَفلاجِ ثُمَّ مُقيمُ

ما إن تعري المنون من أحد

14 بيتاً
ما إِن تُعَرّي المَنونُ مِن أَحَدِلا والِدٍ مُشفِقٍ وَلا وَلَدِ
أَخشى عَلى أَربَدَ الحُتوفَ وَلاأَرهَبُ نَوءَ السِماكِ وَالأَسَدِ
فَجَّعَني الرَعدُ وَالصَواعِقُ بِالفارِسِ يَومَ الكَريهَةِ النَجُدِ
الحارِبِ الجابِرِ الحَريبَ إِذاجاءَ نَكيباً وَإِن يَعُد يَعُدِ
يَعفو عَلى الجَهدِ وَالسُؤالِ كَماأُنزِلَ صَوبُ الرَبيعِ ذي الرَصَدِ
لَم يُبلِغِ العَينَ كُلَّ نَهمَتِهالَيلَةَ تُمسي الجِيادُ كَالقِدَدِ
كُلُّ بَني حُرَّةٍ مَصيرُهُمُقُلٌّ وَإِن أَكثَرَت مِنَ العَدَدِ
إِن يُغبَطوا يُهبَطوا وَإِن أَمِروايَوماً يَصيروا لِلهُلكِ وَالنَكَدِ
يا عَينُ هَلّا بَكَيتِ أَربَدَ إِذقُمنا وَقامَ الخُصومُ في كَبَدِ
وَعَينِ هَلّا بَكَيتِ أَربَدَ إِذأَلوَت رِياحُ الشِتاءِ بِالعَضَدِ
فَأَصبَحَت لاقِحاً مُصَرَّمَةٍحينَ تَقَضَّت غَوابِرُ المُدَدِ
إِن يَشغَبوا لا يُبالِ شَغبَهُمُأَو يَقصِدوا في الحُكومِ يَقتَصِدِ
حُلوٌ كَريمٌ وَفي حَلاوَتِهِمُرٌّ لَطيفُ الأَحشاءِ وَالكَبَدِ
الباعِثُ النَوحَ في مَآتِمِهِمِثلَ الظِباءِ الأَبكارِ بِالجَرَدِ

ولدت بنو حرثان فرخ محرق

13 بيتاً
وَلَدَت بَنو حُرثانَ فَرخَ مُحَرِّقٍبِلِوى الوَضيعَةِ مُرتَجَ الأَبوابِ
لا تَسقِني بِيَدَيكَ إِن لَم أَلتَمِسنَعَمَ الضَجوعِ بِغارَةٍ أَسرابِ
تَهدي أَوائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍجَرداءَ مِثلِ هِراوَةِ الأَعزابِ
وَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِحالَةِ سابِحٍبادٍ نَواجِذُهُ عَلى الأَظرابِ
يَخرُجنَ مِن خَلَلِ الغُبارِ عَوابِساًتَحتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الكابي
وَإِذا الأَسِنَّةُ أُشرِعَت لِنُحورِهاأَبدَينَ حَدَّ نَواجِذِ الأَنيابِ
يَحمِلنَ فِتيانَ الوَغى مِن جَعفَرٍشُعثاً كَأَنَّهُمُ أُسودُ الغابِ
وَمُدَجَّجينَ تَرى المَغاوِلَ وَسطَهُموَذُبابَ كُلِّ مُهَنَّدٍ قِرضابِ
يَرعَونَ مُنخَرِقَ اللَديدِ كَأَنَّهُمفي العِزِّ أُسرَةُ حاجِبٍ وَشِهابِ
أَبَني كِلابٍ كَيفَ تُنفى جَعفَرٌوَبَنو ضُبَينَةَ حاضِرو الأَجبابِ
قَتَلوا اِبنَ عُروَةَ ثُمَّ لَطّوا دونَهُحَتّى نُحاكِمَهُم إِلى جَوّابِ
بَينَ اِبنِ قُطرَةَ وَاِبنِ هاتِكِ عَرشِهِما إِن يَجودُ لِوافِدٍ بِخِطابِ
قَومٌ لَهُم عَرَفَت مَعَدٌّ فَضلَهاوَالحَقُّ يَعرِفُهُ ذَوُو الأَلبابِ

طرب الفؤاد وليته لم يطرب

12 بيتاً
طَرِبَ الفُؤادُ وَلَيتَهُ لَم يَطرَبِوَعَناهُ ذِكرى خُلَّةٍ لَم تَصقَبِ
سَفهاً وَلَو أَنّي أَطَعتُ عَواذِليفيما يُشِرنَ بِهِ بِسَفحِ المِذنَبِ
لَزَجَرتُ قَلباً لا يَريعُ لِزاجِرٍإِنَّ الغَويَّ إِذا نُهي لَم يُعتِبِ
فَتَعَزَّ عَن هَذا وَقُل في غَيرِهِوَاِذكُر شَمائِلَ مِن أَخيكَ المُنجِبِ
يا أَربَدَ الخَيرِ الكَريمَ جُدودُهُأَفرَدتَني أَمشي بِقَرنٍ أَعضَبِ
إِنَّ الرَزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثلُهافِقدانُ كُلِّ أَخٍ كَضَوءِ الكَوكَبِ
ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِموَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ
يَتَأَكَّلونَ مَغالَةً وَخِيانَةًوَيُعابُ قائِلُهُم وَإِن لَم يَشغَبِ
وَلَقَد أَراني تارَةً مِن جَعفَرٍفي مِثلِ غَيثِ الوابِلِ المُتَحَلَّبِ
مِن كُلِّ كَهلٍ كَالسِنانِ وَسَيِّدٍصَعبِ المَقادَةِ كَالفَنيقِ المُصعَبِ
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آباؤُهُموَالعِزُّ قَد يَأتي بِغَيرِ تَطَلُّبِ
فَبَرى عِظامي بَعدَ لَحمِيَ فَقدُهُموَالدَهرُ إِن عاتَبتُ لَيسَ بِمُعتِبِ

من يبسط الله عليه إصبعا

11 بيتاً
مَن يَبسُطِ اللَهُ عَلَيهِ إِصبَعابِالخَيرِ وَالشَرِّ بِأَيٍّ أولِعا
يَملَأ لَهُ مِنهُ ذَنوباً مُترَعاوَقَد أَبادَ إِرَماً وَتُبَّعا
وَقَومَ لُقمانَ بنِ عادٍ أَخشَعاإِذ صارَعوهُ فَأَبى أَن يُصرَعا
وَالفيلَ يَومَ عُرَناتٍ كَعكَعاإِذ أَزمَعَ العُجمُ بِهِ ما أَزمَعا
نادى مُنادٍ رَبَّهُ فَأَسمَعافَذَبَّ عَن بِلادِهِ وَوَرَّعا
وَحابَسَ الحاسِرَ وَالمُقَنَّعاوَأَفلَتَ الجَيشُ بِخِزيٍ موجَعا
تَمُجُّ أُخراهُم دِماءً دُفَعاأَنتَ جَعَلتَ الباهِلِيَّ مِفنَعا
فينا فَأَمسى ماجِداً مُمَنَّعاوَحَقُّ مَن رَفَعتَهُ أَن يُرفَعا
وَكانَ شَيخاً باهِلِيّاً أَضلَعالا يُحسِنُ النَعلَ إِذا تَشَسَّعا
فَاليَومَ قَد نالَ خِلالاً أَربَعاعِزّاً وَمَجداً وَغِنىً وَمَفزَعا
فَما يَنَل فَما نَراهُ ضَيَّعا

اقرأ ديوان لبيد بن ربيعة كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.