الأندلس

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله، الملقّب بلسان الدين بن الخطيب، وزير مملكة غرناطة وأديبها ومؤرخها، وصاحب الموشّحة المشهورة «جادك الغيثُ إذا الغيثُ همى».

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 830 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. جادك آلغيث اذا آلغيث همى
  2. لما رأت راية القيسي زاحفة
  3. ما أوبق الأنفس إلا الأمل
  4. عرصات دارك للضياف مبارك
  5. هدم السد وهو ما هو فار
  6. يا ابن الخلائف يا سمي محمد
  7. هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا
  8. إذا نمت نم للأمن فوق مهاد

جادك آلغيث اذا آلغيث همى

56 بيتاً
جادك الغيث إذا الغيث همىيا زمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك إلا حلمافي الكرى أو خلسة المختلس
إذ يقود الدهر أشتات المنىننقل الخطو على ماترسم
زمرا بين فُرادى وثنامثلما يدعو الحجيج الموسم
والحيا قد جلل الروض سنافثغور الزهر فيه تبسم
وروى النعمان عن ماء السماءكيف يروي مالكٌ عن أنس
فكساه الحسن ثوباً مُعلماًيزدهي منه بأبهى ملبس
***في ليال ٍ كتمت سر الهوى
بالدجى لولا شموس الغُررمال نجم الكأس فيها وهوى
مستقيم السير سعد الأثروطرٌ مافيه من عيب ٍ سوى
أنه مرَّ كلمح البصرحين لذّ النوم شيئاً أو كما
هجم الصبح هجوم الحرسغارت الشهب بنا أو ربما
أثرت فينا عيون النرجس***
أيٌّ شئ لامرئ قد خلصافيكون الروض قد مكن فيه
تنهب الأزهار فيه الفُرصاأمِنت من مكره ماتتقيه
فاذا الماء تناجى والحصاوخلا كل ٌّ خليل بأخيه
تُبصر الورد غيوراً بَرمايكتسي من غيظه ما يكتسى
وترى الآس لبِيبا فهمايسرق السمع بأذني فرس
***يا أهَيلَ الحي من وادي الغضا
وبقلبي مسكنٌ أنتم بهضاق عن وجدي بكم رحب الفضا
لا أبالي شرقه من غربهفأعيدوا عهد أنس قد مضى
تعتقوا عبدكم من كربهواتقوا الله ، وأحيوا مغرما
يتلاشى نفساً في نفسحبس القلب عليكم كرما
أفترضون َ عفاء الحُبُس***
وبقلبي منكم مقترب ٌبأحاديث المنى وهو بعيد
قمر أطلع منه المغربشقوة المضني به وهو سعيد
قد تساوى محسنٌ أو مذنبٌفي هواه بين وعدٍ ووعيد
أحور المقلة معسول اللمىجال في النَّفْس مجالَ النَّفَس
سدد السهم فأصمى إذ رمىبفؤادي نبله المفترس
***إن يكن جار وخاب الأمل
ففؤاد الصَّبِّ بالشوق يذوبفهو للنفس حبيب اول
ليس في الحب لمحبوب ذنوبأمره معتمل ممتثل
في ضلوع قد براها وقلوبحكم اللحظ به فاحتكما
لم يراقب في ضعاف الأنفسينصف المظلوم ممن ظلما
ويجازي البَرَّ منها والمُسِي***
ما لقلبي كلما هبت صباعاده عيدٌ من الشوق جديد
جلب الهم له والوصبافهو للأشجان في جهدٍ جهيد
كان في اللوح له مكتتباقوله : إن عذابي لشديد
لاعجٌ في أضلعي قد أضرمافهي نارٌ في الهشيم اليبس
لم يدع في مهجتي إلا ذِماكبقاء الصبح بعد الغلس
***سلمي يا نفس في حكم القضا
واعمري الوقت برجعي ومتابودعي ذكر زمان قد مضى
بين عُتبى قد تقضت وعتابواصرفي القول الى مولى الرضى
ملهم التوفيق في أم الكتابالكريم المنتهي والمنتمي
أسد السرج وبدر المجلسينزل النصر عليه مثلما
ينزل الوحي روح القُدسمصطفى الله سَمِيٌّ المصطفى
الغني بالله عن كل أحدمن إذا ماعَقد العهد وفى
وإذا ما فتح الخطب عقدمن بني قيس بن سعد وكفى
حيث بيت النصر مرفوع العَمَدحيث بيت النصر محمًّي الحمى
وجَنى الفضل زكي المغرسوالهوى ظل ظليلٌ خيما
والندى هبَّ الى المغترس***
هاكها ياسِبطَ أنصار العُلىوالذي إن عثر الدهر أقال
غادةً ألبسها الحسن مُلاتبهر العين جلاءً وصقال
عارضت لفظاً ومعنى وحلىقول من أنطقه الحب فقال:
هل درى ظبي الحمى أن قد حمىقلب صب حَلَّه عن مكنس
فهو في حر وخفقٍ مثلمالعبت ريح الصبا بالقبس

لما رأت راية القيسي زاحفة

15 بيتاً
لَمَّا رَأَتْ رَايَةَ الْقَيْسِيّ زَاحِفَةًإِلَيَّ رِيعَتْ وَقَالَتْ لِي وَمَا الْعَمَلُ
قُلْتُ الْوَغَى لَيْسَ مِنْ رَأْيِي وَلاَ عَمَلِيلاَ نَاقَةٌ لِيَ فِي هَذَا وَلاَ جَمَلُ
قَدْ كَانَ ذَاكَ وَرَنَّاتُ الصَّهِيلِ ضُحىًتَهُزُّ عِطْفِي كَأَنِّي شَارِبٌ ثَمِلُ
وَالآنَ قَدْ صَوَّحَ الْمَرْعَى وَقُوِّضَتِ الخَيمَاتُ وَالرَّكْبُ بَعْدَ اللبثِ مُحْتَمِلُ
قَالَتْ أَلَسْتَ شِهَابَ الدِّينِ تُضْرِمُهَاحَاشَا الْعُلاَ أَنْ يُقَالَ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ
وَإِنَّ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا وَذَا وَزَرٌبِمِثْلِهِ فِي الدَّوَاهِي يُبْلَغُ الأَمَلُ
هُوَ الْحِمَى لأَبِي حَمُّو اسْتَجِرْهُ ففيهِ الأَمْنُ مُنْسَدِلٌ وَالْفَضْلُ مُكْتَمِلُ
وَاللَّهِ لَوْ أَهْمَلَ الرَّاعِي النَّقَادَ بِهِمَا خَافَ مِنْ أُسْدِ خَفَّانٍ بِهِ هَمَلُ
تَكُونُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى إِنْ قَضَوْا عَدَلُواوَإِنْ تَقَاعَدَ دَهْرٌ جَائِرٌ حَمَلُوا
هُمُ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي كُلَّمَا حَلُمُواهُمُ الْبِحَارُ الطَّوَامِي كُلَّمَا جَمُلُوا
فَقُلْتُ كَانَ لَك الرَّحْمَانُ بَعْدِي مَاسِوَاهُ مُعْتَمَدٌ وَالرَّأْيُ مُعْتَمِلُ
فَهَا أَنَا تَحْتَ ظِلٍّ مِنْهُ يُلْحِفُنِيوَالشَّمْلُ مِنِّي بِسِتْرِ الْعِزِّ يَشْتَمِلُ
فَقُلْ لِقَيْسٍ لَقَدْ خَابَ الْقِيَاسُ فَلاَتُذْكُوا الْمِصَاعَ وَتَحْتَ اللَّيْلِ فَاحْتَمِلُوا
دَامَتْ لَهُ دِيَمُ النُّعْمَى مُسَاجِلَةًيُمْنَاهُ تَنْهلُّ بِالْيُمْنَى فَتَنْهَمِلُ
وَآمَنَتْ شَمْسُ عُلْيَاهُ الأُفُولَ إِلَىطَيِّ الْوُجُودِ فَلاَ شَمْسٌ وَلاَ حَمَلُ

ما أوبق الأنفس إلا الأمل

15 بيتاً
مَا أَوْبَقَ الأَنْفُسَ إِلاَّ الأَمَلُوَهْوَ غُرُورٌ مَا عَلَيْهِ عَمَلٌ
يَفْرِضُ مِنْهُ الشَّخْصُ وَهْماً مَا لَهُحَالٌ وَلاَ مَاضٍ وَلاَ مُسْتَقْبَلُ
مَا فَوْقَ وَجْهِ الأَرْضِ نُفْسٌ حَيَّةٌإِلاَّ قَدِ انْقَضَى عَلَيْهَا أَجَلُ
لَوْ أَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِهَا قَدْ كُوِّنُوالاَمْتَلأَ السَّهْلُ بِهِمْ وَالْجَبَلُ
مَا ثَمَّ إِلاَّ لُقْمَةٌ قَدْ هُيِّئَتْلِلْمَوْتِ وَهْوَ الآكِلُ الْمُسْتَعْجِلُ
وَالْوَعْدُ حَقٌّ وَالْوَرَى فِي غفْلَةٍقَدْ خُودِعُوا بِعَاجِلٍ وَضُلِّلُوا
أَيْنَ الَّذِينَ شَيَّدُوا وَاغْتَرَسُواوَمَهَّدُوا وَافْتَرَشُوا وَظَلَّلُوا
أَيْنَ ذَوُوا الرَّاحَاتِ زَادَتْ حَسْرَةًإِذْ جُنِّبُوا إِلَى الثَّرَى وَانْتَقَلُوا
لَمْ تَدْفَعِ الأَحْبَابُ عَنْهُمْ غَيْرَ أَنْبَكَوْا عَلَى فِراقِهِمْ وَأَعْوَلُوا
اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَوْلَى مَنْ لَهُذَخَرْتَ نُصْحاً وَعِتَاباً يَقْبَلُ
لاَ تَتْرُكَنْهَا فِي عَمىً وَحَيْرَةٍعَنْ هَوْلِ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا تَغْفُلُ
حَقِّرْ لَهَا الْفَانِي وَحَاوِلْ زُهْدَهَاوَشَوِّقْهَا إِلَى الَّذِي تَسْتَقْبِلُ
وَفِدْ إِلَى اللَّهِ بِهَا مُضْطَرَّةحَتَّى تَرَى السَّيْرَ عَلَيْهَا يَسْهُلُ
هُوَ الْفَنَاءُ وَالْبَقَاءُ بَعْدَهُوَاللَّهُ عَنْ حِكْمَتِهِ لاَ يُسْأَلُ
يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ وَيَا حَسْرَتَهَايَوْمَ يُوَفَّى النَّاسُ مَا قَدْ عَمِلُوا

عرصات دارك للضياف مبارك

15 بيتاً
عَرَصَاتُ دَارِكَ لِلضِّيَافِ مَبَارِكُوَبِضَوْءِ نَارِ قِراكَ يُهْدَى السَّالِكُ
وَنوَالُكَ الْمَبْذُولُ قَدْ شَمَلَ الْوَرَىطُرّاً وَفَضْلُكَ لَيْسَ فِيهِ مُشَارِكُ
قُلْ لِلَّذِي قَالَ الْوُجُود قَدِ انْطَوَىوَالْبَأَسُ لَيْسَ لَهُ حُسَامٌ فَاتِكُ
وَالْجُودُ لَيْسَ لَهُ غَمَامٌ هَاطِلٌوَالْمَجْدُ لَيْسَ لَهُ سَنَامٌ بَاتِكُ
جَمَعَ السَّجَاحَةَ وَالرَّجَاجَةَ وَالنَّدَىوَالْبَأَسَ وَالرَّأَيَ الأَصِيلَ مُبَارَكُ
لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلِلشِّيَم الْعُلَىوَالْجُودِ إِنْ شَحَّ الْغَمَامُ السَّافِك
عِنْدَ الْهِيَاج رَبِيعةُ بْنُ مُكَدَّمٍفِي الْفَضْلِ وَالتَّقْوَى الْفُضَيْلُ وَمَالِك
وَرِثَ الْجَلاَلَةَ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِفَكَأَنَّهُمْ مَا غَابَ مِنْهُمْ هَالِكُ
فَجِيَادُهُ لِلآمِلِينَ مَرَاكِبُوَخِيَامُهُ لِلْقَاصِدينَ أَرَائِكُ
فَإِذَا الْمَعَالِي أَصْبَحَتْ مَمْلُوكَةًأَعْنَاقُهَا بِالْحَقِّ فَهْوَ الْمَالِكُ
يَا فَارسَ الْعَرَبِ الَّذِي مِنْ بَيْتِهِحَرَمٌ لَهَا حَجٌّ بِهِ وَمَنَاسِكُ
يَا مَنْ يُبَشِّرُ بِاسْمِهِ قُصَّادُهُفَلَهُمْ إِلَيْهِ مَسَارِبٌ وَمَسَالِكُ
أَنْتَ الَّذِي اسْتَأَثَرْتُ فِيكَ بِغِبْطَتِيوَسِوَاكَ فِيهِ مَآخِذُ وَمَتَارِكُ
لاَزِلْتَ نُوراً يُهْتَدى بِضِيائِهِمَنْ جَنّهُ لِلرَّوْعِ لَيْلٌ حَالِكُ
وَيَخُصُّ مَجْدَكَ مِنْ سَلاَمِي عَاطِرٌكَالْمِسْكَ صَاكَ بِهِ الْغَوَالِي صَائِكُ

هدم السد وهو ما هو فار

15 بيتاً
هدمَ السّدَّ وهْوَ ما هوَ فارُكيْفَ شيْخٌ مُكايِدٌ غَدّارُ
إنّما المُلْكُ ناقَةٌ وهوَ والْلهِ إذا لم يتُعاجِلوهُ قُدارُ
مِرْجَلٌ فوقَ قِدْرَةِ الغَدْرِ يغْليأُضْرِمَتْ تحْتَهُ منَ الشّرِّ نارُ
ظاهرُ الشُّؤمِ في جَميعِ المَناحيخبَرٌ لمْ يغُضَّ منْهُ اخْتبارُ
ورَسولُ النّحوسِ تنْكَمِشُ الأوْجُهُ منْ فالِهِ ويُخْشى البَوارُ
لوْ سَما للبُدورِ حالَ كَمالٍنالَها الخَسْفُ عاجِلاً والسِّرارُ
أو أتى للبِحارِ يجْلُبُ ماءًيبِسَتْ كلّما أتاها البِحارُ
لا تهُلْكَ الثّيابُ إنْ كان فيهاإنّما في الثّيابِ لوْمٌ وعارُ
إنْ سرى في رسالةٍ قُرِنَتْ بالننَحْسِ منها الأعْمالُ والأسْفارُ
جاءَ فيها الأميرَ يومَ طريفٍفاسْتَباحَتْ حريمَهُ الكُفّارُ
ثمّ في القَيْرَوانِ عادَ فكانَ الشّؤمُ مُستَصْحِباً له والفِرارُ
ولقَدْ ضاقَتِ الأمورُ على الموْلَى وخابَتْ برُنْدَة الأوْطارُ
وتولّى عنْها فكانَ له الفتْحُ وطارَتْ في إثْرِهِ الأخْبارُ
وجَلالِ الإلاهِ لوْ كانَ فيهاحاضِراً ما زَهَتْ بخَيْرٍ دارُ
حكَمَ اللهُ أنّهُ يابِسُ السّاقِ كَذا الحُكْمُ ليسَ فيهِ اخْتِيارُ

يا ابن الخلائف يا سمي محمد

15 بيتاً
يا ابْنَ الخَلائِفِ يا سَميَّ محمّدٍيا مَنْ عُلاهُ ليسَ يحْصُرُ حاصِرُ
أبْشِرْ فأنتَ مجدِّدُ المُلْكِ الذيلوْلاكَ أصْبَحَ وهْوَ رسْمٌ داثِرُ
مَنْ ذا يُعانِدُ منْكَ وارِثَهُ الذيبسُعودِهِ فلَكُ المَشيئَةِ دائرُ
ألْقَتْ إليْكَ يدُ الخِلافَةِ أمْرَهاإذ كُنْتَ أنتَ لها الوَليَّ الناصِرُ
هَذا وبيْنَكَ للصّريخِ وبيْنَهاحرْبٌ مضرَّسَةٌ وبحْرٌ زاخِرُ
مَنْ كان هَذا الصَّنْعُ أوّلَ أمْرِهِحسُنَتْ لهُ العُقْبى وعَزَّ الآخِرُ
موْلايَ عِنْدي في عُلاكَ محبّةٌواللّهُ يعْلَمُ ما تُكِنُّ ضَمائِرُ
قلْبي يُحدِّثُني بأنّكَ جابِرٌكسْري وحظّي منْكَ حظٌّ وافِرُ
بثَرَى جُدودِكَ قد وضَعْتُ حَقيبَتيفوَسيلَتي لعُلاكَ نورٌ باهِرُ
وبذَلْتُ وُسْعي واجْتِهادي مِثْلَمايَلْقى لمُلْكِكَ سيْفُ أمْرِكَ عامِرُ
وهُوَ الوليُّ لكَ الذي اقْتَحَم الرّدىونَضا العَزيمَةَ وهْوَ سيْفٌ باتِرُ
ووليُّ جدِّكَ في الشّدائِدِ عنْدَماخذَلَتْ عُلاهُ قَبائِلٌ وعَشائِرُ
فاسْتَهْدِ منْهُ النُّصْحَ واعْلَمْ أنّهُفي كلِّ معْضِلَةٍ طَبيبٌ ماهِرُ
وبعَثْتُها لتَنوبَ قبْلَ توصُّليلكَ إذْ عَراني عنْكَ عُذْرٌ ظاهِرُ
إنْ كُنْتُ قدْ عجّلْتُ بعْضَ مَدائِحيفهِيَ الرِّياضُ وللرِّياضِ بَواكِرُ

هاجتك إذ جئت اللوى فزرودا

15 بيتاً
هاجَتْكَ إذْ جئْتَ اللّوى فزَروداذِكْراكَ أوْطاناً بِها وعُهودا
عاثَتْ بهِنّ يَدُ الزّمانِ فلمْ تجِدْأعْلامُهُنّ عنِ العَفاءِ مَحيدا
إلا مَواقِدَ كالحَمامِ جَواثِماًوترى بأظْلافِ الظِّباءِ كَديدا
دِمَنٌ غُذيَتْ بهِنّ أخْلافَ الهَوىولبِسَ ريْعانُ الشّبابِ جَديدا
وركضْتُ طِرْفَ اللّهْوِ في شأْوِ الصِّبامَرَحاً فجُزْتُ مَدى النّعيمِ بَعيدا
مالِي وتَذْكارَ الصّبابةِ والصِّباومَواثِقاً عنْدَ الهَوى وعُهودا
وصَباحُ شَيْبِ الفَوْدِ لاحَ بمَفْرِقيفغدَوْتُ منْ فقْدِ الصِّبا مفْؤودا
إنّا الى الرّحْمانِ مِنْها أنْفُساًبُوِّئْنَ من ظُلْمِ الجُسودِ لُحودا
نُسِيَتْ عَوالِمَها الكِرامُ فنُورُهاتسْتامُهُ أيْدي الهَوى تبْديدا
واسْتَوْتَرَتْ شبَحاً خلاءً لمْ يزَلْلخَفيّ مَعْناها الأثيرِ ضَديدا
تَردُ الأُجاجَ مرَنَّقاً ولَطالَماوردَتْ بأكْنافِ العُذَيْبِ بَرودا
هلاّ اسْتَظَلّتْ دوْحَةُ القُدْسِ التيكَرَعَتْ قُبيْلَ الكوْنِ فيه مَديدا
وتذكّرَتْ عهْداً بمُنْعَرَجِ اللِّوىلا يسْتَحيلُ وموْقِفاً مَشْهودا
ورَقَتْ مَعاريجَ العُلا لتَحوزَ فيسِمْطِ الجَلالِ نِظامَها المَعْهودا
ذَنْبي عداني عنْ لِحاقِ ذوي الهُدىفغدَوْتُ عنْ دَرَكِ الرّشادِ طَريدا

إذا نمت نم للأمن فوق مهاد

15 بيتاً
إذا نِمْتَ نَمْ للأمْنِ فوْقَ مِهادٍوإنْ قُمْتَ قُمْ للعِزِّ تحْتَ عِمادِ
وجُلْ فوْقَ سَرْجي واجْعَلِ الوَصْلَغايَتي فإنّي للّذّاتِ خيْرُ جَوادِ
حُجِبْتُ بحُجْبِ الصّوْنِ عنْ كلِّ ناظِرٍوأُسْكِنْتُ للتّرْحيبِ أرْفَعَ نادي
وحَفَّ بيَ الغيدُ الحِسانُ لخِدْمَتيفسِرّيَ مكْتومٌ وحُسْنيَ بادي
ويُسِّرَ للتّوْفيقِ والسّعْدِ مرْكَبيوذُلِّلَ للوَصْلِ الهَنيِّ قِيادي
أوَصِّلُ في حالِ الإقامَةِ للمُنىوأضْمَنُ للرُّكّابِ كلَّ مُرادِ
إذا قلْتُ روْضاً فالوُجوهُ أزاهِرٌسَقاها الصِّبا والدّلُّ صوْب غَوادي
وإنْ قلْتُ للأقْمارِ أسْعَدُ مَطْلَعٍصَدَعْتُ بمَحْضِ الحقِّ دونَ عِنادِ
تُقِرُّ مُلوكُ الصّينِ بالفَخْرِ كلّمافخَرْتُ بفَضْلٍ حُزْتُهُ لتِلادِ
وثامِنُ أمْلاكِ الجِهادِ أقامَنيمطيَّةَ سِلْمٍ في مَحَلِّ جِهادِ
وأبْرَزَني كرْسيَّ سعْدٍ ومُلْتَقىبُدورٍ ومَيْداناً لكُلِّ وِدادِ
وكمْ حِكْمَةٍ أبْدى وكمْ ظُلْمَةٍ جَلابنُورِ هُدىً منْ رأيِهِ ورَشادِ
فدامَ عَزيزَ الأمْرِ مُنْفَسِحَ المَدىيُسالِمُ في ذاتِ الهُدَى ويُعادي
ويَبْلُغُ غاياتِ المُنى وهْوَ وادِعٌويعْقِدُ في الأعْناقِ بيضَ أيادي
مَحاسِنُهُ كُحْلٌ الى كلِّ ناظِرٍوطاعَتُهُ نورٌ بكلِّ فؤادِ

اقرأ ديوان لسان الدين بن الخطيب كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.