الأندلس

ابن خفاجة

إبراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة، شاعر الطبيعة في الأندلس، أكثر من وصف الحدائق والأنهار والجبال حتى لُقّب بالجنّان.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 268 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. مر بنا وهو بدر تم
  2. كفى حزنا أن الديار قصية
  3. والشمس شاحبة الجبين مريضة
  4. وضيف طيف أم من هاجر
  5. من ليلة للرعد فيها صرخة
  6. وعاذر قد كان لي عاذلا
  7. ترى يوسفا في ثوبه حسن صورة
  8. أبشرك أم ماء يسح وبستان

مر بنا وهو بدر تم

15 بيتاً
مَرَّ بِنا وَهوَ بَدرُ تَمٍّيَسحَبُ مِن ذَيلِهِ سَحابا
بِقامَةٍ تَنثَني قَضيباًوَغُرَّةٍ تَلتَظي شِهابا
يَقرَأُ وَاللَيلُ مُدلَهِمٌّلِنورِ إِجلائِهِ كِتابا
وَرُبَّ لَيلٍ سَهِرتُ فيهِأَزجُرُ مِن جِنحِهِ نِكابا
حَتّى إِذا اللَيلُ مالَ سُكراًوَشَقَّ سِربالَهُ وَجابا
وَحامَ مِن سُدفِهِ غُرابٌطالَت بِهِ سِنُّهُ فَشابا
اِزدَدتُ مِن لَوعَتي خَبالاًفَحَثَّ مِن غُلَّتي شَرابا
وَما خَطا قادِماً فَوافىحَتّى اِنثَنى ناكِصاً فَآبا
وَبَينَ جَفنَيَّ بَحرُ شَوقٍيَعُبُّ في وَجنَتي عُبابا
قَد شَبَّ في وَجهِهِ شُعاعٌوَشَبَّ عَن قَلبِهِ اِلتِهابا
وَرَوضَةٍ طَلقَةٍ حَياءًغَنّاءَ مُخضَرَّةٍ جَنابا
يَنجابُ عَن نورِها كِمامٌيَحُطُّ عَن وَجهِهِ نِقابا
باتَ بِها مِبسَمُ الأَقاحييَرشُفُ مِن طَلِّها رُضابا
وَمِن خُفوقِ البُروقِ فيهاأَلوِيَةٌ جُمِّرَت خِضابا
كَأَنَّها أَنمُلٌ وِرادٌتَحصُرُ قَطرَ الحَيا حِسابا

كفى حزنا أن الديار قصية

15 بيتاً
كَفى حَزَناً أَنَّ الدِيارَ قَصِيَّةٌفَلا زَورَ إِلّا أَن يَكونَ خَيالا
وَلا الرُسلُ إِلّا لِلرِياحِ عَشِيَّةًتَكُرُّ جَنوباً بَينَنا وَشَمالا
فَأَستَودِعُ الريحَ الشَمالَ تَحِيَّةًوَأَستَنشِقُ الريحَ الجَنوبَ سُؤالا
وَحَسبِيَ شَجواً أَنَّ لي فيكَ أَضلُعاًحِراراً وَأَرداناً عَلَيكَ خِضالا
وَطَرفاً قَريحاً صامَ فيكَ عَنِ الكَرىوَلا فِطرَ إِلّا أَن تَلوحَ هِلالا
وَما الدَهرُ إِلّا صَفحَةٌ بِكَ طَلقَةٌلَثَمتُ بِهِ مِن قَبلِ وَصلِكَ خالا
فَما أَنسَهُ لا أَنسَ لَيلاً عَلى الحِمىوَقَد رَقَّ وَضّاحاً وَراقَ جَمالا
وَزارَ بِهِ نَجمُ السُهى قَمَرَ الدُجىوَباتا بِحالِ الفَرقَدَينِ وِصالا
إِذا ماهَدانا فيهِ بارِقُ مَبسِمٍأَجَنُّ دُجىً فَرعٌ فَخِرتُ ضَلالا
وَلي نَظَرٌ يَرتَدُّ فيكَ صَبابَةًوَقَد فاضَ ماءُ الشَوقِ فيهِ فَجالا
فَجادَ الحِمى غادٍ مِنَ المُزنِ رائِحٌتَهاداهُ أَعناقُ الرِياحِ كَلالا
وَسارِيَةٍ دَهماءَ حارَ بِها الدُجىفَشَبَّ بِها البَرقُ المُنيرُ ذُبالا
فَلِلَّهِ ما أَشجى الحَمامَةَ غُدوَةًهُناكَ وَما أَندى الأَراكَ ظِلالا
وَقَد جاذَبَت ريحُ الصَبا غُصنَ النَقافَمادَ عَلى رِدفِ الكَثيبِ وَمالا
وَأَيقَظَ بَردُ الصُبحِ جَفنَ عَرارِهِتَرَقرَقَ دَمعُ الطَلِّ فيهِ فَسالا

والشمس شاحبة الجبين مريضة

15 بيتاً
وَالشَمسُ شاحِبَةُ الجَبينِ مَريضَةٌوَالريحُ خافِقَةُ الجَناحِ بَليلُ
وَالبَرقُ مُنخَزِلٌ يُكِبُّ لِوَجهِهِوَيَمُجَّ روحَ الراحِ مِنهُ قَتيلُ
وَالكَأسُ طِرفٌ أَشقَرٌ قَد جالَ فيعَرقٍ عَلَيهِ مِن الحَبابِ يَسيلُ
يَسعى بِها قَمَرٌ لَهُ وَلِكَأسِهِوَجهٌ أَغَرُّ وَمَبسِمٌ مَعسولُ
شاكي السِلاحِ لِقَدِّهِ وَلِطَرفِهِرُمحٌ أَصَمُّ وَصارِمٌ مَسلولُ
وَأَخٍ تَهُزُّ لَهُ العُلى أَعطافَهافَكَأَنَّهُ رَيحانَةٌ وَشُمولُ
راضَعتُهُ كَأسَ المُدامِ وَبَينَنابِجَنى الحَديثِ حَديقَةٌ وَقَبولُ
مَيّاسُ أَعطافِ السَماحِ كَأَنَّهُغُصنٌ تَنَفَّسَ نَورُهُ مَطلولُ
تَندى لَها وَرداً أَسِرَّةُ كَفِّهِأَبَداً وَبَطنُ يَمينِهِ مَبلولُ
طَلقُ الجَبينِ وَلِلحُسامِ تَبَسَّمٌطاوي المَصيرِ وَبِالقَناةِ ذُبولُ
لِلناسِ فيهِ مِنَ الكَلامِ شَواهِدٌوَبِمَضرَبِ السَيفِ الجُرازِ فُلولُ
يَمتاحُ أَرواحَ الكُماةِ بِكَفِّهِشَطنٌ يُمَرُّ مِنَ القَنا مَفتولُ
في حَيثُ مِن حُرِّ الطِعانِ هَجيرَةٌتُحمى وَمِن ظِلِّ اللِواءِ مَقيلُ
وَالنَقعُ أَدهَمُ لِلرِماحِ بِوَجهِهِغُرَرٌ تَلوحُ وَلِلسُيوفِ حُجولُ
وَالخَيلُ سَطرٌ بِالأَسِنَّةِ مُعجَمٌوَبِحَدِّ أَلسِنَةِ الظُبى مَشكولُ

وضيف طيف أم من هاجر

14 بيتاً
وَضَيفِ طَيفٍ أَمَّ مِن هاجِرٍباتَ بِهِ المَشكُوُّ مَشكورا
وَقَد جَلا الحُسنُ لَهُ سُنَّةًيُلقى بِها المَعذولُ مَعذورا
وَصَفحَةً تُنشَرُ مِن صَفحَةٍرَأَيتُ فيها الحُسنَ مَسطورا
زارَ وَريحُ الفَجرِ قَد قَلَّصَتذَيلَ غَمامٍ باتَ مَجرورا
وَقَلَّدَت أَجيادَ تِلكَ الرُبىدُرّاً مِنَ النُوّارِ مَنثورا
وَالصُبحُ قَد مَزَّقَ عَن صَدرِهِجَيبَ ظَلامٍ باتَ مَزرورا
فَاِنجابَتِ الدُهمَةُ عَن شُهبَةٍوَآلَتِ المِسكَةُ كافورا
بِحَيثُ خَيلُ اللَيلِ مَطرودَةًتَحتَ لِواءِ الحُسنِ مَنشورا
ثُمَّ مَضى يُعشى بِهِ خاطِريناراً وَيُغشى ناظِري نورا
كَما اِنثَنى غُصنُ النَقا أَملَداًوَاِلتَفَتَ الجُؤذُرُ مَذعورا
قَد أَسكَرَت خَمرُ الصِبا عِطفَهُفَمادَ في بُردَيهِ مَخمورا
مُعَربِداً يَجرَحُني طَرفُهُوَكانَ ذَنبُ السُكرِ مَغفورا
وَأَرسَلَ اللَحظَةَ مَكسورَةًمِن تَرَفٍ وَالخُطوَ مَقصورا
وَسالَ قَطرُ الدَمعِ في خَدِّهِفَرَفَّ رَوضُ الحُسنِ مَمطورا

من ليلة للرعد فيها صرخة

14 بيتاً
مِن لَيلَةٍ لِلرَعدِ فيها صَرخَةٌلاتُستَطابُ وَلِلحَيا إيقاعُ
خَلَعَت عَلَيَّ بِها رِداءَ غَمامَةٍريحٌ تُهَلهِلُهُ هُناكَ صَناعُ
وَالصُبحُ قَد صَدَعَ الظَلامَ كَأَنَّهُوَجهٌ وَضيءٌ شَفَّ عَنهُ قِناعُ
فَرَفَلتُ في سَمَلِ الدُجى وَكَأَنَّماقَزَعُ السَحابِ بِجانِبَيهِ رِقاعُ
وَدَفَعتُ في صَدرِ الدُجى عَن مَطلَبٍبَيني وَبَينَ الدَهرِ فيهِ قِراعُ
وَقَبَضتُ ذَيلي رَغبَةً عَن مَعشَرٍعوجِ الطِباعِ كَأَنّهُم أَضلاعُ
جارينَ في شَوطِ العِنادِ كَأَنَّهُمسَيلٌ تَلاطَمَ مَوجُهُ دَفّاعُ
يَرمونَ أَعطافي بِنَظرَةِ إِحنَةٍوُقِدَت كَما تُذكي العُيونَ سَباعُ
أَفرَغتُ مِن كَلِمي عَلى أَكبادِهِمقَطراً لَهُ أَسماعُهُم أَقماعُ
وَوَصَلتُ مابَيني وَبَينَ مُحَمَّدٍحَتّى كَأَنّا مِعصَمٌ وَذِراعُ
فَظَفِرتُ مِنهُ عَلى المَشيبِ بِصاحِبٍخَلَفِ الشَبابِ فَلي إِلَيهِ نِزاعُ
قَد كُنتُ أُغلي في اِبتِياعِ وِدادِهِلَو أَنَّ أَعلاقَ الوِدادِ تُباعُ
وَإِلَيكَها غَرّاءَ لَولا حُسنُهالَم تُفتَقِ الأَبصارُ وَالأَسماعُ
عَبِقَت بِها في كُلِّ كَفٍّ زَهرَةٌفُتِقَت لَها مِن خَمسِها أَقماعُ

وعاذر قد كان لي عاذلا

14 بيتاً
وَعاذِرٍ قَد كانَ لي عاذِلافي أَرَبٍ قَد صارَ لي آمِلا
آدَ بِقَلبي وَهوَ في طَيِّهِفَصارَ مَحمولاً بِهِ حامِلا
وَدونَ ماءِ الحُسنِ مِن وَقدِهِمايَصدُرُ الطَرفُ بِهِ ناهِلا
وَكانَ قَلبي دونَهُ واقِداًوَماءُ جَفني فَوقَهُ جائِلا
أَخوضُ في الحُبِّ بِهِ لُجَّةًلَم تَرمِ بي مِن سَلوَةٍ ساحِلا
أَما تَرى أُعجوبَةً أَن تَرىفي الحُبِّ مَقتولاً فَدى قاتِلا
وَيُجتَنى نورُ نَسيبي بِهِغَضّاً وَجِسمي غُصناً ذابِلا
عُلَّقتُهُ أَحوى اللَمى أَحوَراًعاطِرَ أَنفاسِ الصِبا عاطِلا
مُعتَدِلاً مُعتَدِياً في الهَوىأَحبِب بِهِ مُعتَدِلاً مائِلا
غَشيتُ مِن مُقلَتِهِ بابِلاًسِحراً وَمِن لَحظَتِهِ نابِلا
شَطَّ وَلي مِن شَغَفٍ فِكرَةٌأَراهُ في مِرآتِها ماثِلا
فَما أَراهُ ظاعِناً راحِلاًإِلّا أَراهُ قاطِناً نازِلا
وَإِنَّ لي طَرفاً بِهِ ساهِداًوَجداً وَدَمعاً هامِراً هامِلا
كَأَنَّ نَومي ضَلَّ عَن ناظِريفَباتَ دَمعي سائِلاً سائِلا

ترى يوسفا في ثوبه حسن صورة

14 بيتاً
تَرى يوسُفاً في ثَوبِهِ حُسنَ صورَةٍوَتَسمَعُ داوُداً بِهِ مُتَرَنِّما
تَقَلَّدَ مِنهُ عاتِقُ المُلكِ مُرهَفاًإِذا ما نَبا العَضبُ المُهَنَّدُ صَمَّما
مَضى حَيثُ لَم يَعلَق نَجيعٌ بِنَصلِهِفَيَدمى وَلَم يَكهَم ظُباهُ فَيَكهَما
فَها هُوَ في السِنِّ السَلامُ تَأَخُّراًوَفي المَجدِ عُنوانُ الكِتابِ تَقَدُّما
تَواضَعَ عَن عِزٍّ وَأَشرَفَ هِمَّةًفَأَنجَدَ في طُرُقِ المَعالي وَأَتهَما
لَهُ عَزمَةٌ لَو نَهنَهَت صارِماً نَبافَلَم يَمضِ أَو مَرَّت بِطَودٍ تَهَدَّما
وَرَأيٌ جَلا بيضَ السُيوفِ طَريرَةًوَثَقَّفَ مَيّادَ الرِماحِ وَلَهذَما
وَها أَنا إِن تَمرَض بِأَرضِكَ حاجَةٌفَقَد جِئتُ أَبغي مِنكَ عيسى بنَ مَريَما
وَغَيرُ بَعيدٍ أَن أَنالَ بِكَ السُهىسُمُوّاً إِذا كانَ اِعتِناؤُكَ سُلَّما
فَعِش تَخلَعِ الأَمداحُ ثَوباً مُطَرَّزاًعَلَيكَ وَحُرُّ الشُكرِ عِقداً مُنَظَّما
فَما السَيفُ يَومَ الرَوعِ نَبَّهتَ حَدَّهُفَأَضرَمتُهُ ناراً وَضَرَّجتُهُ دَما
بِأَليَنَ أَعطافاً وَأَخشَنَ مَضرِباًوَأَرهَبَ إِقداماً وَأَجدى تَخَذُّما
وَلا الرَوضُ غِبَّ القَطرِ فَضَّضَهُ النَدىوَرَجَّعَ فيهِ طائِرٌ فَتَكَلَّما
بِأَطيَبَ أَفياءً وَأَنضَرَ صَفحَةًوَأَعطَرَ أَخلاقاً وَأَحلى تَرَنُّما

أبشرك أم ماء يسح وبستان

14 بيتاً
أَبِشرُكَ أَم ماءٌ يَسُحُّ وَبُستانُوَذِكرُكَ أَم راحٌ تُدارُ وَرَيحانُ
وَإِلّا فَما بالي وَفَودِيَ أَشمَطٌتَلَوَّيتُ في بُردي كَأَنِّيَ نَشوانُ
وَهَل هِيَ إِلّا جُملَةٌ مِن مَحاسِنٍتَغايَرُ أَبصارٌ عَلَيها وَآذانُ
بِأَمثالِها مِن حِكمَةٍ في بَلاغَةٍتُحَلِّلُ أَضغانٌ وَتَرحَلُ أَظعانُ
وَتُنظَمُ في نَحرِ المعالي قِلادَةٌوَتُسحَبُ في نادي المَفاخِرِ أَردانُ
كَلامٌ كَما اِستَشرَفتَ جيدَ جَدايَةٍوَفُصَّلَ ياقوتٌ هُناكَ وَمُرجانُ
تَدَفَّقَ ماءُ الطَبعِ فيهِ تَدَفُّقاًفَجاءَ كَما يَصفو عَلى النارِ عِقيانُ
أَتاني يَرِفُّ النَورُ فيهِ نَضارَةًوَيَكرَعُ مِنهُ في الغَمامَةِ ظَمآنُ
وَتَأخُذُ عَنهُ صَنعَةَ السِحرِ بابِلٌوَتَلوي إِلَيهِ أَخدَعَ الصَبِّ بَغدانُ
وَجَدتُ بِهِ ريحَ الشَبابِ لُدونَةًوَدونَ صِبا ريحِ الشَبيبَةِ أَزمانُ
وَشاقَ إِلى تُفّاحِ لُبنانَ نَفحَهُوَهَيهاتَ مِن أَرضِ الجَزيرَةِ لُبنانُ
فَهَل تَرِدُ الأُستاذَ مِنّي تَحِيَّةٌتَسيرُ كَما عاطى الزُجاجَةَ نَدمانُ
تَهَشَّ إِلَيها رَوضَةُ الحَزنِ سَحرَةًوَيَثني إِلَيها مِن مَعاطِفِهِ البانُ
تَحَمَّلَها حَملَ السَفيرِ بَنَفسَجٌتَحَمَّلهُ حَملَ السَريرَةِ سَوسانُ

اقرأ ديوان ابن خفاجة كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.