الأندلس

ابن حمديس

عبد الجبار بن حمديس الصقلي، وُلد في صقلية ورحل عنها بعد أن استولى عليها النورمان، فعاش في الأندلس والمغرب، وامتلأ شعره بالحنين إلى جزيرته.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 388 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. كملت لي الخمسون والخمس
  2. أشكو إلى الله ما قاسيت من رمد
  3. وعظت بلمتك الشائبه
  4. جرى بك جد بالكرام عثور
  5. وصفراء كالشمس تبدو لنا
  6. الآن أفرخ روع كل مهيد
  7. أصبحت جذلان طيب العربه
  8. غريبٌ بأرض المغربين أسيرُ

كملت لي الخمسون والخمس

15 بيتاً
كَمُلَتْ ليَ الخمسونَ والخمسُووقعْتُ في مرضٍ له نُكْسُ
وَوُجِدْتُ بالأضدادِ في جَسَديغُصْنٌ يلينُ وقامةٌ تَقْسُو
وتَنافَرَتْ عَنّي الحسانُ كمالحظَ الهصورَ جآذرٌ خُنْسُ
وابيضَّ مِن فَودَيَّ من شَعَريوَحْفٌ كأنّ سوادَهُ النِّقْسُ
والعُمْرُ يذبُل في مَنابِتِهِغَرْسٌ ويلبسُ نضرةً غَرسُ
أَصغَيتُ لِلأَيّامِ إذا نَطَقَتْبالوعظ فهيَ نَواطِقٌ خُرسُ
وفهمتُ بعد اللَّبسِ ما شَرَحَتْوالشرحُ يَذْهَبُ عنده اللَّبسُ
أَضحى بِوَحشَتي المَشيب وليبعد الشبابِ بِذِكْرِهِ أنسُ
ومُسايراً زَمنَينِ في عُمريمصباحُ ذا قمرٌ وذا شمْسُ
دُنْيا الفَتى تَفْنى لذا خُلِقَتْوتموتُ فيها الجِنُّ والإنْسُ
إنّا لآدمَ كلّنا ولدٌوَحِمامُنَا بحمامه جِنْسُ
وأَقَلُّ ما يبقى الجدارُ إذاما انهدّ تحتَ بنائه الأسُّ
يا ربّ إنّ النارَ عاتِيةٌوبكلّ سامعةٍ لها حَسُّ
لا تَجعَلَنْ جَسَدي لها حَطَباًفيه تُحَرَّقُ منّيَ النفسُ
وارْفُقْ بِعَبدٍ لَحظُهُ جَزِعٌيوْمَ الحساب ونُطْقُهُ هَمسُ

أشكو إلى الله ما قاسيت من رمد

15 بيتاً
أشكو إلى اللَّه ما قاسيتُ من رَمَدٍمواصلٍ كَرْبَ آصالي بأسْحَاري
كأنّ حَشْوَ جفوني عند سَوْرَتِهِجيشٌ منَ النَّملِ في جُنحِ الدُّجى ساري
كأنّه للقَذَى والدمعِ في وَحِلٍفَخَلْعُهُ أَرجُلاً مِنهُ بِإِضرارِ
كَأَنَّ أَوجاعَ قَلبي من مُطاعَنَةٍبِالشَّوكِ ما بَينَ أَشفاري وأَشفاري
كَأَنَّما لُجَّةٌ في العَينِ زاخِرةٌتَرمي سَواحِلَ جَفنَيها بِعُوّارِ
تُفَجِّرُ الماءَ مِنها كُلَّما وَضَعَتْلِهَجعَةٍ مِنهُما ناراً على نارِ
كم ليلةٍ بتُّ صفراً من كرايَ بهاومن مَخيلةِ صُبْحٍ ذاتِ إسفارِ
إذ باتَ جفني رضيعَ ابني يقاسمُهُلُبانَ أسحَمَ يَغذوهُ بِمِقدارِ
في حَلْقَةٍ مِن ظَلامٍ لا تَرى طَرَفاًيَبدو بها من سَنا صُبْحٍ لأَبصارِ
كَأَنَّما الشَّرقُ دِهْقَانٌ يَرى غَبناًفي دَفعِهِ مِنهُما الكافورَ بِالقارِ
كَأَنَّما الشَّمسُ قد رُدَّتْ إلى فَلَكٍعلى الخلائقِ ثَبْتٍ غيرِ دَوّارِ
كَأَنَّما اللَّيلُ ذو جَهلٍ فَلَيسَ يَرَىفي دِرهَمِ البَدْرِ مِنها أَخْذَ دينارِ
يشكو لجفنيَ جفني مثلَ عِلّتِهِكَالضَّيمِ يُقْسَمُ بينَ الجارِ والجارِ
فالحَمدُ للَّه مَجرى النورِ من غَسَقٍوجاعلِ اللَّيلِ في تَلطيفِ أَحجارِ
كَم أبعدَ النَّاسُ في أَمرٍ ظنونَهُمُفكان دائي قريبَ البُرْءِ بالباري

وعظت بلمتك الشائبه

15 بيتاً
وَعِظْتَ بلمّتك الشائبهوفقد شبيبتك الذاهبَهْ
وسبعينَ عاماً ترى شمسَهابعينك طالعةً غاربه
فوَيحك هل عَبَرَتْ ساعةٌونفسُك عن زلّةٍ راغبه
فرغت لصنعك ما لا يقيككأنّك عاملة ناصبه
وغَرّتك دنياك إذ فوّضتإليك أمانيّها الكاذبه
أصاحبةٌ خلتها إنهابأحداثها بئست الصّاحبه
أما سلبتْ منك بُرْدَ الشبابفهل يُسْتَرَدّ من السالبه
وإنّ دقائقَ ساعاتهالِعُمْرِكَ آكلةٌ شاربه
وإنّ المنية من نحوهاعليك بأظفارها واثبه
ألمْ تَرَها بحصاةِ الردىلِكلّ حميم لها حاصبه
كأنّ لنفسك مغنيطساًغَدَتْ للذنوب به جاذبه
فيا حاضراً أبداً ذنبُهُوتوبتُهُ أبداً غائبه
أذِبْ منك قلباً تُجاري بهسوابقَ عبرتك الساكبه
على كلّ ذنبٍ مضى في الصباوأتعبَ إثباتُه كاتبه
عسى اللّه يدرأ عنك العقابَوإلّا فقد ذُمّت العاقبه

جرى بك جد بالكرام عثور

14 بيتاً
جَرَى بكَ جَدٌّ بِالكرامِ عَثُورُوجارَ زمانٌ كنتَ فيه تُجيرُ
لَقَد أَصبَحَتْ بيضُ الظبا في غمودهاإناثاً لِتَرْكِ الضّرْبِ وهيَ ذُكورُ
تجيءُ خلافاً للأمور أُمُورُناوَيَعدلُ دهرٌ في الورى ويجورُ
أَتَيأَسُ في يومٍ يناقضُ أمْسهُوَزُهْرُ الدَّراري في البروجِ تَدورُ
وقد تنْتخي الساداتُ بعد خمولهاوَتَخرُجُ مِن بَعدِ الكُسوفِ بُدورُ
لئن كنتَ مقصوراً بدارٍ عَمَرْتَهافقد يُقْصَرُ الضِّرغامُ وهوَ هَصورُ
أغَرَّ الأَسارى أن يقالَ مُحَمَّدٌغريبٌ بأرض المغربَينِ أَسيرُ
تُنافِس مِن أَغلالِها في فكاكهاوَيُقُصَمُ منها بِالمُصابِ ذُكورُ
وكُنتُ مُسجّىً بالظبا من سجونهابِسورٍ لها إِنَّ السجونَ قُبورُ
إلى اليوْم لم تَذْعَرْ قطا الليل قُرّحٌيُغيرُ بها عِندَ الصَّباحِ مُغِيرُ
ولا راحَ نادٍ بِالمكارِمِ للغِنىيُقَلِّبُه في الرّاحَتَينِ فَقيرُ
لَقَد صُنْتَ دينَ اللَّه خَيرَ صِيانَةٍكَأَنَّك قَلبٌ فيه وهوَ ضَميرُ
وَلَمّا رَحلتمْ بالنّدى في أَكُفِّكمْوَقُلْقِلَ رَضْوَى مِنكُمُ وثَبيرُ
رَفَعتُ لساني بِالقيامَةِ قَد أَتَتألا فانظروا هذي الجبال تسيرُ

وصفراء كالشمس تبدو لنا

14 بيتاً
وَصَفراءُ كَالشَّمسِ تَبدو لَنامِنَ الكأسِ في هالَةٍ مُستَديرَه
يُلاعِبُها الماءُ في مَزْجِهَافَيُضحِكَها عن نُجُومٍ مُنيرَه
إِذا جارَ هَمُّ الفَتى وَاعتَدىرَأَيتَ بِها نَفْسَهُ مُستَجيرَه
فَتُرْوي صَداهُ وَتُدني مُنَاهوتُرْدي أساه وَتُحْيي سُرورَه
زُجاجٌ وخَمرٌ وماءٌ كَماتَقولُ هَيُولى وَنَفْسٌ وصُورَه
أَطِرْ عَنكَ نَوْمَكَ وانظُرْ إِلىنَهارٍ أَفاضَ على اللَّيل نُورَه
كَأَنَّ دُجَى اللَّيلِ لمَّا استَرقنَمومٌ مِنَ الصُّبحِ يُفْشي سَريرَه
شَرِبْنَا على وَجْهِ بَدرِ السّماءِوَنُسْقى على وجه شَمْسِ الظَهيرَه
بفوّاحةِ النَّوْر مُكّاؤهايُرَجّعُ في كلّ غُصْنٍ صَفيرَه
مَرَت فَوقَها حَلَبَ المُعْصِراترِياحٌ لِكُلِّ سَحابٍ مُثيرَه
كَأَنَّ الفَرَزدَقَ في طَيرهايُجيبُ عَلى كُلِّ شِعرٍ جَريرَه
قَصَرْنا بها طولَ ليلِ التّمامِبِعَيشٍ هَنيءٍ عَدِمْنَا نَظيرَه
كَأنَّ الكؤُوسَ بِأَيدي السَّقاةِخُيولٌ عَلى الهَمِّ مِنَّا مُغيرَه
وَطِيبُ النَّعيمِ لَهُ ساعَةٌتُعَدُّ وإِن هِيَ طالتْ قَصيرَه

الآن أفرخ روع كل مهيد

14 بيتاً
الآن أفْرَخَ رَوْعُ كلّ مُهَيَّدِوأُعِزّ دينُ مُحَمَّدٍ بِمُحَمَّدِ
إنْ كانَ نَصْرُ اللَّه فَتّحَ بابَهُفأبوكَ بادرَ قَرْعَهُ بِمُهنَّدِ
واقتادَ حِزْبَ اللَّه نَحوَ عَدُوِّهِفالحرْبُ تَجْدَعُ مَعْطِسَ المُتَمرِّدِ
في جَحفَلٍ يَعلُو عَلَيهِ قَتَامُهُكَبُخارِ أخْضَرَ بالعَواصِفِ مُزْبِدِ
صُدِمَتْ جفونُ الفُنشِ منه بِمفعَمٍبالأُسْدِ في غَيْلِ القَنا المُتأوِّدِ
وَكَأنَّما احتَطَبَ العلوجَ وساقَهَمْبِحَريقِ ضَربٍ بِالصَّوارمِ مُوقَدِ
صَدَعَتْ كتائبَهُ الظُّبا حتَّى إذاهَمّتْ بهِ أعطى قَذَالَ مُعَرِّدِ
في لَيلَةٍ لَبِسَتْ لِتَستُرَ شَخْصَهُعنّا فلم تَلْحَظْهُ عَينُ الفَرقَدِ
أَمسى يُكَذِّبُ مائِناً في ظُلمَةٍخَفَرَتْهُ فهيَ لديه بَيضاءُ اليَدِ
وَلَّى يُحاكي البرقَ لَمعُ مُجَرَّدٍوالرَّعدَ في حَذَرٍ تحَمْحُمُ أجرَدِ
يعدو الجوادُ به على فُرسانِهِصَرْعَى كأنّهُمُ نشاوى مُرْقِدِ
مِنْ كُلِّ ذي سَكَرينِ مِن خَمرٍ ومِنحَدٍّ لِذي فَتكٍ عَلَيهِ مُعَربِدِ
تُبْنَى الصّوامِعُ مِن رُؤوسِهِمُ بماكَانَت على هَدمِ الصَّوامِعِ تَغتَدي
وَالحَربُ من بيضِ الذُّكورِ كَأنَّماباضَتْ بِهِنَّ رقائِدٌ في الفَدفَدِ

أصبحت جذلان طيب العربه

14 بيتاً
أصبحتُ جذلانَ طيّبَ العَرَبَهْوالكأسُ تهدي إلى الفتى طربَهْ
وذي دلالٍ كأنّ وَجْنَتَهُمن خَجَلٍ بالشّقيقِِ مُنْتَقِبَهْ
في حِجْرِهِ أجوفٌ له عُنُقٌنِيطَتْ بظهرٍ تخالُهُ حَدَبَه
يمُدّ كفّاً إليه ضاربةًأعناقَ أحزانِنا إذا ضرَبَه
تحسبُ لفظاً بأختها نغَماًويودعُ المسمعينَ ما حسبَه
قلتُ ألا فانظروا إلى عجبٍجاءَ بِسِحرٍ فأَنْطقَ الخَشَبَه
وقهوَةٍ في الزّجاجِ تحسبُهاشُعْلَةَ برقٍ في الغيم ملتهبَه
كأنّما الدهرُ من تَقادمِهاأوْدَعَ في طول عمرها حِقبَه
ماءُ عقيقٍ إذا ارتدى زبداًحَسِبتَ دُرّاً مجُوّفاً حَبَبَه
يُسْكِرُ من شَمّهُ بسَوْرَتِهِفكيف بالمنتشي إذا شربَه
وذي حنينٍ تحنّ أنفُسُناإليه مُنقادةً ومنجذبَه
يُفْشِيهِ ذو حكمةٍ أناملُهُمنَغّماتٌ بِزَمْرِهِ ثُقَبَه
يرسلُ عن منخريه من فمِهِريحاً لها نغمةٌ من القصَبَه
كأنّ ألحانَهُ الفصيحةَ منْصريرِ بابِ الجنانِ مُكْتَسَبَه

غريبٌ بأرض المغربين أسيرُ

14 بيتاً
غريبٌ بأرض المغربين أسيرُسيبكي عليه منبر وسريرُ
إذا زال لم يسمع بطيب ذكرهولم ير ذاك اللهو منه منير
وتندبه البيض الصوارم والقناوينهلُّ دمع بينهنَّ غزير
سيبكيه في زاهيه والزاهر الندىوطلابه والعرف ثم نكير
إذا قيل في أغمات قد مات جودهفما يرتجى بعد الممات نشور
مضى زمن والملك مستأنس بهوأصبح عنه اليوم وهو نفور
أذلّ بني ماء السماء زمانُهموذلَّ بني ماء الزمان كثير
برأي من الدهر المضلل فاسدمتى صلحت للصالحين دهور
فما ماؤها إلا بكاء عليهمُيفيض على الأكباد منه بحور
فيا ليت شعري هل أبيتن ليلةأمامي وخلفي روضة وغدير
بمنبتة الزيتون مورثة العلىتغني حمام أو ترنُّ طيور
بزاهرها السامي الذي جا/ه الحياتشير الثريا نحونا ونشير
ويلحظنا الزّاهي وسعد سعودهغيورين والصب المحب غيور
تراه عسيراً لا يسيراً منالهألا كلّ ما شاء الإله يسير

اقرأ ديوان ابن حمديس كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.