العصور المتأخرة

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، العالم والمتصوّف الدمشقي في العصر العثماني. ترك مؤلفات كثيرة وديواناً كبيراً يغلب عليه الشعر الصوفي.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 976 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. تستر السر بإفشائه
  2. دار ريا يا حسنها دار ريا
  3. ذات تبدت في بديع حلاها
  4. يا شرفي بأنه يعلمني
  5. لا معه نحن ولا معنا
  6. حاولت في المرآة أنظر من أنا
  7. إياك تشهد غيره ودع العنا
  8. لقد نظرت قوم بطرف لهم قذي

تستر السر بإفشائه

15 بيتاً
تستر السر بإفشائهكالموج منسوب إلى مائه
ليس كلام القوم رمزاً ولاإشارة منهم بإيمائه
وهو صريح عندهم ظاهرمن ألف الخط إلى يائه
طبق اصطلاحات لهم كل منيعرفها فاز بأنبائه
كالنحو والصرف اصطلاح لهميدري به حذاق أبنائه
فخالطوا القوم ولا تنكرواتدروا دواء الشخص من دائه
وعاشروهم تعرفوهم ولاتبغوا يفز ميت بإحيائه
فإن أهل الله نور ولنيرى امرؤٌ نوراً بظلمائه
وسلموا الأمر إلى أهلهمن يبتلي يدري ببلوائه
وهم أناس شغلهم ربهمعقولهم سكرى بصهبائه
من يعرف الله فذاك الذييعرفهم قاموا بأسمائه
ومن يعاشر عاشقاً يدرهفي كتمه السر وإبدائه
لا يعرف الأشواق إلا الذيكابدها في ضمن أحشائه
وكل قوم عندهم ذو هدىوذو ضلال حكم إجرائه
زين لهم هذا وشين لهمهذا فخذ كلَّاً بأجزائه

دار ريا يا حسنها دار ريا

15 بيتاً
دار ريّا يا حسنها دار ريّاساقت البسط والسرور إليا
قم بنا نغتنم أويقات أنسعندها ثَمَّ بكرة وعشيا
واخبر القوم بالذي هو فيهامن تجل يُعيد من مات حيا
ثم نادي بين الأحبة عنيفي اتّباعي وقل لقلبك هيا
هذه حضرة الهوى والتصابيتنبت الرشد والضمان عليا
دار محبوبة القلوب تجلتفرأينا للعشق أمراً جليا
تقذف الروح من مكان خفيٍّلا ترى مثله مقاماً حفيا
كان موسى بها الكليم وعيسىناطق المهد حين كان صبيا
وهي ريّا كما تسمت رأيناماءها ترتوي به الروح ريا
عشقتها رجالنا في سواهافإذا أسفرت محتهم سويا
كل من جاءها تبدت عليهبنقاب السوى فكان نجيا
حيث لم يدر وهي تدري ولكنستر الكون أمرها المقضيا
عش نديمي في ظلها كيف كانتوترقى بها المقام العليا
وتأدب فإنها فيك جلتعنك تبديك آمراً ونَهِيّا
وهواها بها يسوق إليهاوالسوى يقذف المكان القصيا

ذات تبدت في بديع حلاها

15 بيتاً
ذاتٌ تبدَّت في بديع حُلاهامخفية عمن يكون سواها
وحياةِ من بجمالها نتباهىإن التي ملأ الوجود هواها
أصبحت مشغوفاً بمن سوّاهاهي ذات وجه تنجلي في حضرةٍ
للعاشقين بها الهيام بنظرةٍقال الحجى لا بد لي من نفرةٍ
فلقد تجلت لي بأحسن صورةٍفيها ولم يكن الوجود سواها
أنا لم أزل بين الورى أزهو بهاوأمد باعي في تناول قربها
وأقول مع سكرى بخمرة حبهامن أعجب الأشياء محو محبها
عند الشهود بعرشها وعماهاذاتي التي هي في الوجود جديدةٌ
كم مغرم أشقته وهي سعيدةٌإني أنا حلل لها معدودةٌ
لطفت عن التشبيه فهي فريدةٌفيما جلته لنا وفي معناها
يا للهوى من غادة بدويةٍحضرية وهي التي في خفيةٍ
حرنا فلم نرها بغير منيةٍمع أنها في صورة جسديةٍ
وتَعُزُّ أن تُعْزَى لمن أبداهانحن الشخوص نلوح في مرآتها
وهي الوجود لنا بحسن صفاتهاأواه واويلاه من فتكاتها
حجبت بصورتها حقيقة ذاتهافمماتها في صورها محياها

يا شرفي بأنه يعلمني

15 بيتاً
يا شرفي بأنه يعلمنيوأنه في الغيب بي كلمني
وقال لي كن وأنا أسمعهوإنما بلطفه أسمعني
وها أنا محقق لكل ذافإنه بعدمي حققني
يا شرفي يا شرفي يا شرفيالله ربي الحق قد شرفني
فها أنا في علمه منعدموفي كلامه كذا أطلعني
حسبي بأني علمه الميحط بيوأنني كلامه الغض الجني
وهو الوجود الحق ليست صورةفيه له ولست بالتمكن
وليس فيه غيره من زمنجميع ما منه بدا في الزمن
ولا هو الله أنا حاشاي أنأقول ذا في السر أو في العلن
لأنني عندي أنا وعندكموعنده لا شيء عال ودني
الله ربي لا سواه عندهلا عندنا فافهمه فهم الفطن
من أجل ذا كلامه أنزلهبعلمه لمن بهذا يعتني
والله علم وكلام أزلاًوهو حروفنا لأجل الفتن
وكل من يعرف ما قد قلتهفإنه مثلي على التيقن
ومن يكن يجهل ذا فإنهلا يعرف الله ولا عبد الغني

لا معه نحن ولا معنا

15 بيتاً
لا معه نحن ولا معْناونحن لا حرفٌ ولا معنى
بل نحن أمر واحد كلناإشارة القوسين أو أدنى
وهو الوجود الحق كنّا بهوهماً على وهمٍ وما كنا
نذوب ذوب الثلج في مائهإذا تجلى عندنا استغنى
صفاته مرجعها ذاتهإذ لا ثلاثٌ لا ولا مثنى
يا وحدةً مطلقةً ما علىوجودها حكم له يُعنى
بالعدم الصرف أحاطت كماقالت لنا لما لها قلنا
ونحن لا قول ولا قائلولا نرى خوفاً ولا أمنا
وقد وقفنا عند أسمائهشرعاً فما أغنى وما أقنى
وكلما جزنا به جاءناشرك الخفا يدني إلى المغنى
والأصل لا علمٌ به عندناكلا ولا جهلٌ به منا
ولا حضور لا ولا غيبةوقد عدمنا الظهر والبطنا
هذا جنون الحق في عقلنايدريه من في الحق قد جنا
يا ابن طريق الحق لا تلحنيمن وحد الموجود ما ثنّى
قول المجانين الذي قلتهأنَّى لعقلٍ فهمُه أنَّى

حاولت في المرآة أنظر من أنا

15 بيتاً
حاولتُ في المرآة أنظرُ مَن أنافرأيتُ شخصاً أنكرتْهُ عيوني
مستبشعَ الشدقينِ مندلقَ اللحَىغلب البياضُ على السواد الجون
يعلو القذى أجفانَه ولعابَهمع ماء منخره وماء جفون
لا ثغر في فمه وعن أسنانهمتعوِّضٌ بالدردر المسنون
عيناه غائرتان في أصداغهوجبينه في صفرة وكمون
فسألته من أنت قال أنا الذيهو أنت بُدِّلَ عقله بجنون
ذهبت شبيبته ورونق وجههوالضعف لازمه وفرط الهون
عبد ولكن ربُّهُ بَرٌّ بهوعطاؤه كحياً عليه هتون
ما إن له عمل سوى توحيدهوسوى الرجاء لكافه والنون
يمشي ويعثر في معالم ذنبهمشيَ المكبلِ في قيود ديون
ألف التجلي من صفات إلههوظهوره يرمي به لبطون
نودي عليه ولات حينَ البيعِ مَنْيَشري له عبداً بدون الدون
فتضاحكت منه الرجال وأعرضواعنه وقالوا العبد عبد مجون
جم العيوب وما له غير الفناستراً يلوذ بسره المكنون
فأجبته قف وانتظر فلربماجبر المسعِّرُ صفقةَ المغبون

إياك تشهد غيره ودع العنا

15 بيتاً
إياك تشهد غيره ودع العَنالا أنت في هذا الوجود ولا أنا
هذا الوجود هو الحقيقيُّ الذينبدو به وبه نعود إلى الفنا
وإذا به عدنا نعود كلم نكنوإذا بدونا فهو باد دوننا
والباطل الشان الذي هو باطلوالحق حق إن تباعد أو دنا
إن الذي هو عالم بك جاهليا من تحجب بالسوى وتبينا
لونان كالحرباء لون خلائقظهرت ولون حقائق هن المنى
يا ابن الحوادث لا تظن فلا تكنأنت القديم وإن بدا بك واعتنى
هو عنك ممتاز هنا بوجودهوبك امتياز عنه في عدم هنا
هيهات هيهات الوجود يكون للعدم المقدر أو بعكس كالأنا
إن الحلول من الجهول توهُّمٌفي قول أهل الله يجعل ديدنا
ما إن سمعت ولست أسمع عاقلاًأبداً يظن الحق يسكن ممكنا
وإنِ النصوص أتت به فلأنهاجاءت على عقد النبي تيقُّنا
إن الوجود على الحقيقة واحدفي كل شيء قد بدا وتعينا
والشيء تقدير له فانٍ كماقد جاء فاكشف عنه إن تك مؤمنا
والحق قيوم لمن هو باطلوهو السوى بالوهم قام فأفتنا

لقد نظرت قوم بطرف لهم قذي

15 بيتاً
لقد نظرت قومٌ بطرف لهم قذِيفلم يشهدوا إلا حجاب جمال ذي
وقوم لقد شموا شذا روضها الشذِييقولون لي ما العلم ما السر ما الذي
هو الجوهر الغالي عن البحر خبِّرْناعلى صحبنا غنت فِصاحُ طيورِنا
وذات الحميا أشرقت في صدورِناتجلت علينا تنجلي فوق طورِنا
فقلت لهم هذي مطالع نورِناومغربها فينا ومشرقها منّا
إلى حضرات الحق كان ارتفاعُناومنا لقد مدت إلى الغيب باعُنا
وفي أزل الآزال زاد انتفاعُناعلى الدرة البيضاء كان اجتماعُنا
ومن قبل خلق الخلق والعرش قد كنّاسحاب غيوب الذات تمطر ماءَنا
ومن حُطَّ قدراً كيف يدري سماءَناولما استرحنا واطَّرحنا عناءَنا
تركنا البحار الزخرات وراءَنافمن أين تدري الناس أين توجهنا
كشفنا عن الوجه الجميل غياهباوقد صار منا السر للكل ناهبا
ومن حضرة الرحمن نلنا مواهباألا يا لقومي قد قرأتم مذاهبا
ولم تُدْرَ يا قومي رموزُ مذاهِبْنافوائدكم أضحت قيودَ رهينِنا
وعنكم لقد أُخْفِي مقامُ أمينِناويا علماء الرسم هل من معينِنا
مذاهبكم نرفو بها بعضَ دينناومذهبنا عُمِّي عليكم وما قلنا

اقرأ ديوان عبد الغني النابلسي كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.