العصور المتأخرة

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا الحلّي، من أبرز شعراء العصر المملوكي. وُلد في الحلّة بالعراق وتنقّل بين البلاطات، واشتهر بالبديعيات التي جمع فيها فنون البديع في قصيدة واحدة.

نعرض هنا 8 من قصائده، ويضم تطبيق سِحر البيان نحو 901 قصيدة له.

القصائد في هذه الصفحة

  1. فتنت بظبي بغى خيبتي
  2. كم ساهر حرم لمس الوساد
  3. أزل بالخمر أدواء الخمار
  4. قد أيقظ الصبح ذوات الجناح
  5. أرسلت في الكؤوس بالمعجزات
  6. تنزه عتبي عن خطاك صواب
  7. شكوت إليك الجوى
  8. أصفيح ماء أديم أم سماء

فتنت بظبي بغى خيبتي

15 بيتاً
فُتِنتُ بِظَبيٍ بَغى خَيبَتيبِجَفنٍ تَفَنَّنَ في فِتنَتي
تَجَنّى فَبِتُّ بِجَفنٍ يَفيضُفَخَيَّبتُ ظَنِّيَ في يَقظَتي
قَضيبٌ يَجيءُ بِزِيٍّ يَزينُتَثَنّى فَذُقتُ جَنى جَنَّةِ
نَجيبٌ يُجيبُ بِفَنٍّ يُذيبُبِبَضٍّ خَضيبٍ نَفى خيفَتي
بِجَفنٍ يَجيءُ بِبيضٍ غَزَتتَشَجُّ فَتَنفُذُ في جُبَّتي
غَنِيٌّ يَضِنُّ بِنَضٍّ نَقِيٍّفَيَقضي بِغُبنِيَ في بُغيَتي
تَيَقَّظَ بي غُنجُ جَفنٍ غَضيضٍبِفَنٍّ يَشُنُّ ضَنىً جُثَّتي
فَبي شَظَفٌ بِتُّ ضَبني ضَنيخَفي بَينَ جَنبَيَّ في غَشيَتي
شُغِفتُ بِذي جَنَفٍ بَيِّنٍبِنَزغٍ تَبَيَّنَ في غَيبَتي
بِذي شَنَبٍ بِجَبينٍ يُضيءُ تَغنِيَتي فَفَشَت غَيبَتي
بِخِشفٍ يُغيظُ بِبَغيٍ يَغيضُبِغِشٍّ يَفيضُ تُقىً نِيَّتي
قَضَيتُ بِتَشتيتِ بَينٍ قَضىفَتىً بَثَّ خَفضِيَ في فِتنَتي
غَضِبتُ بِتَبيينِ غِشٍّ جَنىفَبِتُّ بِغَيظِيَ في غَضبَتي
نَشِبتُ بِبَغيِ غَنِيٍّ بَغىفَذُبتُ بِغَبنِيَ في نَشبَتي
تَخَشَّيتُ غِبَّ تَجَنٍّ يَفييَقينِيَ جَنِّيَ في خَشيَتي

كم ساهر حرم لمس الوساد

15 بيتاً
كَم ساهِرٍ حَرَّمَ لَمسَ الوِسادوَما أَراهُ سُؤلَهُ وَالمُراد
ما سَهَرُ الوالِهِ مُعطٍ لَهُوَصلاً وَلَو داوَمَ طولَ السُهاد
وَلا اِطِّراحُ اللَهوِ داعٍ لِمارامَ وَسَحُّ الدَمعِ سَحُّ العِهاد
كَم والِهٍ مَرَّ هَواهُ لَهُلَمّا حَلا مَورِدُهُ وَالمُراد
أَطمَعَهُ حُلوُ مِراحِ الطَلاوَهامَ لَمّا ماسَ دَلّاً وَماد
أَراهُ مَعسولَ اللَمى وِردَهُوَصَدَّ عَمّا رامَهُ وَهوَ صاد
مُصارِمٌ ما صارَ طَوعاً لَهُإِلّا أَراهُ ساعُهُ ما أَراد
أَسمَرُ كَالرِمحِ لَهُ عامِلٌإِعمالُهُ حَطَّمَ سُمرَ الصِعاد
أَحمَرُ كَالوَردِ لَهُ طُرَّةٌمُسوَدَّةٌ حالِكَةٌ كَالمِداد
مُحَكَّمٌ سَلَّ لَطَلَّ الدِماصَوارِمَ السودِ الصِحاحِ الحِداد
سَدَّدَ سَهماً ماعَدا رَوعَهُوَرَوَّعَ العُصمَ وَلِلأُسدِ صاد
أَمالِكَ الأَمرِ أَرِح هالِكاًمُدِّرِعاً لِلهَمِّ دِرعَ السَواد
أَراهُ طولُ الصَدِّ لَمّا عَدامَرامَهُ ما هَدَّ صُمَّ الصِلاد
وَدَّ وَداداً طارِداً هَمَّهُوَما مُرادُ الحُرِّ إِلّا الوَداد
وَالمَكرُ مَكروهٌ دَها أَهلَهُوَأَهلَكَ اللَهُ لَهُ أَهلَ عاد

أزل بالخمر أدواء الخمار

15 بيتاً
أَزِل بِالخَمرِ أَدواءَ الخُمارِوَعاقِر صَفوَ عَيشِكَ بِالعُقارِ
وَهُبَّ معَ الصَباحِ إِلى صَبوحٍوَصِل آناءَ لَيلِكَ بِالنَهارِ
وَإِن شَرَّفتَ مَجلِسَنا فَإِنّالَنا حَقُّ الصَداقَةِ وَالجُوارِ
فَعِندي سادَةٌ غُرٌّ كِرامٌيَزينونَ الخَلاعَةَ بِالوَقارِ
وَمَجلِسُنا بِهِ ساقٍ صَغيرٌيُحَيّينا بِأَقداحٍ كِبارِ
إِذا ما قُلتَ مَهلاً قالَ مَه لاوَحَقِّكَ لَيسَ ذا يَومِ اِختِصارِ
وَشادٍ قَد حَوى في الخَدِّ مِنهُكَما في الكَأسِ مِن ماءٍ وَنارِ
إِذا أَرضى مَسامِعُنا بِشَدوٍتُجاوِبُهُ البَلابِلُ وَالقُماري
وَحَضَرَتنا مِنَ الأَزهارِ مَلأىمِنَ الوَردِ المُكَلَّلِ بِالبَهارِ
وَفي مَيدانِنا فُرسانُ لَهوٍكُماةٌ في المَجالِسَ لا القِفارِ
رِماحُهُمُ الشُموعُ بِهِ وَفيهِدُخانُ النَدِّ كَالنَقعِ المُثارِ
وَراحٌ في لُجَينِ الكَأسِ تَحكيبِصُفرَةِ لَونِها ذَوبَ النُضارِ
وَقَد عَقَدَ الحَبابُ لَها نِطاقاًلِمِعصَمِ كَأسِها شِبهَ السِوارِ
فَلا تَعزِم لَنا عُذراً فَإِنّانُجِلُّكَ عَن مَقامِ الاِعتِذارِ
وَعَجِّل بِالتَفَضُّلِ أَو أَرِحنابِمَنعِكَ عَن عَناءِ الاِنتِظارِ

قد أيقظ الصبح ذوات الجناح

15 بيتاً
قَد أَيقَظَ الصُبحُ ذَواتِ الجَناحوَعَطَّرَ الزَهرُ جُيوبَ الرِياحِ
وَاِرتاحَتِ النَفسُ إِلى شُربِ راحقُم هاتِها مِن كَفِّ ذاتِ الوِشاحِ
فَقَد نَعى اللَيلَ بَشيرُ الصَباحِباكِر فَطَرفُ الدَهرِ في غَفلَةٍ
وَأَنتَ مِن يَومِكَ في غَفلَةٍفَاِعجَل فَظِلُّ العَيشِ في نُقلَةٍ
وَاِحلُل عُرى نَومِكَ عَن مُقلَةٍتُقِلُّ أَلحاظاً مِراضاً صِحاحِ
فَقاطِعِ الغُمضَ وَصِل نَشوَةًتوليكَ مِن بَعدِ الصِبا صَبوَةً
وَلا تَرُم مِن سُكرِها صَحوَةًخَلِّ الكَرى عَنكَ وَخُذ قَهوَةً
تُهدي إِلى الرَوحِ نَسيمَ الرِياحِباكِر صَبوحَ الراحِ بَينَ الدُمى
مَع كُلِّ بَدرٍ فاقَ بَدرَ السَمامِن كُلِّ حُلوِ اللَفظِ عَذبِ اللَمى
هَذا صَبوحٌ وَصَباحٌ فَماعُذرُكَ عَن تَركِ صَبوحِ الصَباح
إِن لَذَّةٌ وافَت فَكُن أَهلَهامَخافَةَ أَن لا تَرى مِثلَها
وَإِن نَأَت صارِمَةً حَبلَهابادِر إِلى اللَذّاتِ وَاِركَب لَها
سَوابِقَ اللَهوِ ذَواتِ المِراحأَما تَرى اللَيلَ بِنا قَد طَحا
وَالصُبحَ بِالنورِ لَهُ قَد مَحاقُم فَاِرشُفِ الكَأسَ وَدَع مَن لَحا
مِن قَبلِ أَن تَرشُفَ شَمسُ الضُحىريقَ الغَوادي مِن ثُغورِ الأَقاح

أرسلت في الكؤوس بالمعجزات

15 بيتاً
أَرسَلَت في الكُؤوسِ بِالمُعجِزاتِفَأَرَتنا الآياتِ وَالبَيَّناتِ
وَتَجَلَّت مِن خِدرِها فَنَهَضناوَمَشَينا لِفَضلِها خُطُواتِ
كَيفَ لا تَخضَعُ العُقولُ لَديهاوَهيَ سُلطانُ سائِرِ المُسكِراتِ
قَهوَةٌ بَردُها يَنوبُ عَنِ الماءِ وَتُغني طَوراً عَنِ الأَقواتِ
لَو حَسا اِبنُ التِسعينَ مِنها ثَلاثاًأَبدَلَت قَوسَ قَدِّهِ بِقَناةِ
قَتَلَتها السُقاةُ عَمداً لِتَحيابِشَبا الماءِ لا حُدودِ الظُباتِ
أَلَّفوا في الكُؤوسِ إِذ مَزَجوهابَينَ ماءِ الحَيا وَماءِ الحَياةِ
بِاِحمِرارٍ يَدُبُّ في يَقَقِ الماءِ دَبيبَ التَضريجِ في الوَجَناتِ
سَبَكَ الدَهرُ تِبرَها فَتَراءَتكَسَنا الشَمسِ في الصَفا وَالصِفاتِ
جاءَ نَصُّ الكِتابِ بِالنَفعِ فيهالَو خَلَت مِن مَآثِمِ الشُبُهاتِ
نَهَكَ المُفرِطونَ فيها حِمى الإِسلامِ مِن غَيرِ عِدَّةِ وَثَباتِ
لَو حَسَوها بِما لَها مِن شُروطٍبَدَّلَت سَيِّئاتِهِم حَسَناتِ
قُلتُ لَمّا شَرِبتُها مَعَ كِرامٍعَرَفوا ما لَها مِنَ الآياتِ
وَلَدَينا السُرورُ دانَ وَعَنّاالضِدُّ قَد غابَ وَالزَمانُ مُواتِ
كَم يَفوتُ المُعَربِدينَ عَلى السُكرِ لَدينا مِن طَيِّبِ اللَذّاتِ

تنزه عتبي عن خطاك صواب

15 بيتاً
تَنَزُّهُ عَتبي عَن خَطاكَ صَوابُوَصَمتِيَ عَن رَدِّ الجَوابِ جَوابُ
وَما كُلُّ ذَنبٍ يَحسُنُ الصَفحُ عِندَهُأَلا رُبَّ ذَنبٍ لَيسَ مِنهُ مَتابُ
أَفي كُلِّ يَومٍ لي إِلَيكَ رَسائِلٌوَفي كُلِّ طورٍ وَقفَةٌ وَعِتابُ
أُعَلِّلُ رَوحي بِالوُرودِ عَلى الظَماوَأَطمِعُها بِالماءِ وَهُوَ سَرابُ
أَتَجعَلُ غَيري في هَواكَ مُماثِليوَما كُلُّ أَعلاقِ الخُيولِ سَكابُ
إِذا كَدَّرَت وِردي الأُسودُ أَبَيتُهُفَكَيفَ إِذا ما كَدَّرَتهُ كِلابُ
وَما فيهِ مِن عَيبٍ عَليَّ وَإِنَّماعَليكَ بِهَذا لا عَليَّ يُعابُ
أَبى اللَهُ أَن أَلقى قَبيحَكَ بِالرِضىفَصَبري عَلى ذاكَ المُصابِ مُصابُ
إِذا اِختَلَّ وُدُّ الخِلِّ مِن غَيرِ موجِبٍفَلي نَحوَ أَهلِ الوُدِّ مِنهُ ذَهابُ
وَكانَ غَرامي فيكَ إِذ كُنتَ وامِقاًبِصَوني كَما صانَ الحُسامُ قِرابُ
وَقَدرُكَ ما بَينَ الأَنامِ مُمَنَّعاًلَكَ العِزُّ ثَوبٌ وَالحَياءُ نِقابُ
وَما بَينَنا سِترٌ يُراعى سِوى التُقىوَلا دونَنا إِلّا العَفافُ حِجابُ
فَكَيفَ وَقَد أَصبَحتَ في الحَيِّ مُهمَلاًلِكُلِّ مُريدٍ نَحوَ وَصلِكَ بابُ
فَلا تَدعُني لِلقُربِ مِنكَ جَهالَةًفَما كُلُّ داعٍ في الأَنامِ يُجابُ
وَليسَ فُراقٌ ما اِستَطَعتُ فَإِن يَكُنفِراقٌ عَلى حالٍ فَليسَ إِيابُ

شكوت إليك الجوى

15 بيتاً
شَكَوتُ إِلَيكِ الجَوىفَلَم تَسمَحي بِالذَوى
فَمُذ طالَ عُمدُ النَوىجَعَلتُ إِلَيكَ الهَوى
شَفيعاً فَلَم تُشفِعيصَرَمتِ حِبالَ الوَفا
وَكَدَّرتِني بِالجَفافَحاوَلتُ مِنكَ الصَفا
وَنادَيتُ مُستَعطِفارِضاكِ فَلَم تَسمَعي
تُراكِ إِذا ما اِشتَفىعِداكِ وَزالَ الخَفا
وَأَمرَضتَني بِالجَفاأَتارِكَتي مُدنَفا
أَخا جَسَدٍ موجَعِتُرى هَل لِعَيشي رُجوع
بِمُؤنِسَتي في الرُبوعوَفاجِعَتي بِالهُجوع
وَمُغرِقَتي بِالدُموعوَقَد أَحرَقَت أَضلُعي
لَقَد كُنتُ طَوعَ الهَوىوَنَحنُ بِحالٍ سَوا
فَكَيفَ أَكُفُّ النَوىوَفُؤادي قَدِ اِنكَوى
بِالنَظَرِ المُطمِعِأَطَعتُ فَعاصَيتِني
وَبِالصَبرِ أَوصَيتِنيفَمُذ قُلتُ خَصَّيتِني
جَفَوتِ وَأَقصَيتِنيفَهَلّا وَقَلبي مَعي

أصفيح ماء أديم أم سماء

15 بيتاً
أَصَفيحُ ماءٍ أَديمُ أَم سَماءِفيهِ تَغورُ كَواكِبُ الجَوزاءِ
ما كُنتُ أَعلَمُ قَبلَ مَوتِكَ موقِناًأَنَّ البُدورَ غُروبُها في الماءِ
وَلَقَد عَجِبتُ وَقَد هَوَيتَ بِلُجَّةٍفَجَرى عَلى رُسلٍ بِغَيرِ حَياءِ
لَو لَم يُشَقُّ لَكَ العُبابُ وَطالَماأَشبَهتَ مَوسى بِاليَدِ البَيضاءِ
أَنِفَ العَلاءُ عَليكَ مِن لَمسِ الثَرىوَحُلولِ باطِنِ حُفرَةٍ ظَلماءِ
وَأَجَلَّ جِسمَكَ أَن يُغَيِّرَ لُطفَهعَفَنُ الثَرى وَتَكاثُفُ الأَرجاءِ
فَأَحَلَّهُ جَدَثاً طَهوراً مُشبِهاًأَخلاقَهُ في رِقَّةٍ وَصَفاءِ
ما ذاكَ بِدَعاً أَن يَضُمَّ صَفاؤُهُنوراً يُضَنُّ بِهِ عَلى الغَبراءِ
فَالبَحرُ أَولى في القِياسِ مِنَ الثَرىبِجِوارِ تِلكَ الدُرَّةِ الغَرّاءِ
يا مالِكي إِنّي عَلَيكَ مُتَيَّمٌيا صَخرُ إِنّي فيكَ كَالخَنساءِ
وَلَقَد أَلوذُ بِكَنزِ صَبري طالِباًحُسنَ العَزاءِ وَلاتَ حَينَ عَزاءِ
وَأَعافُ شُربَ الماءِ يَطفَحُ لُجُّهُفَأَصُدُّ عَنهُ وَأَنثَني بِظَماءِ
وَإِذا رَأَيتُ مَدامِعي مُبيَضَّةًمِثلَ المِياهِ مَزَجتُها بِدِماءِ
لا يُطمِعِ العُذّالَ حُسنُ تَجَلُّديفَلِذاكَ خَوفَ شَماتَةِ الأَعداءِ
فَلَئِن خَفَضتُ لَهُم جَناحَ تَحَمُّليفَالقَلبُ مَنصوبٌ عَلى الإِغراءِ

اقرأ ديوان صفي الدين الحلي كاملاً، واحفظ أبياتك المفضّلة، وتلقَّ «بيت اليوم» في تطبيق سِحر البيان.

⬇ حمّل تطبيق سِحر البيان

نصوص القصائد من التراث الشعري العربي الكلاسيكي، وهي ملك عام. أُعدّت المقدّمة خصيصاً لهذا الموقع.